انتقد مدير عام منظمة التجارة العالمية باسكال لامي بقاء أسعار المواد الغذائية الأساسية مرتفعة لاسيما لكل من الذرة والسكر والقمح.
وأشار لامي في كلمة أمام المؤتمر الثالث عشر للاتحاد الأوروبي للاقتصاديين الزراعيين الذي أقيم في زيورخ الليلة الماضية إلى افتقار العالم لسياسات زراعية دولية ومحلية متماسكة للتعامل مع الأمن الغذائي.
وأوضح «أن مؤشر أسعار المواد الغذائية وفق البنك الدولي ارتفع في يوليو/ تموز العام 2010 بنسبة 33 في المئة لتبقى تلك الأسعار قريبة من مستويات العام 2008 التي شكلت ذروة أزمة أسعار المواد الغذائية».
وربط لامي بين توقعاته وبين «استمرار انخفاض أسعار الأسهم والأوراق المالية بمستويات قياسية على الصعيد الدولي».
وقال: «إن الزيادة في أسعار المواد الغذائية مفيدة للمزارعين إلا أنها تهدد الأمن الغذائي للمستهلكين ذوي الموارد المالية المحدودة وهم كثر حيث كانت تلك الزيادة عاملاً مهماً في الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها في بعض مناطق العالم مؤخراً».
واستشهد لامي بالعديد من العوامل التي تجعل تلك الأزمات متكررة بعضها عوامل هيكلية طويلة الأجل وأخرى قصيرة الأجل مثل البحث عما يوصف بالوقود الحيوي وارتفاع أسعار النفط وتغير أنماط الوجبات الغذائية في آسيا وانخفاض مخزون الحبوب والمضاربات المالية وتغيرات المناخ السلبية والمخاطر المرتبطة بها.
وأعرب عن قناعته بأن العالم لايزال أمامه طريق طويل ليقطعه للوصول إلى سياسة تجارة دولية زراعية متماسكة إذ يجب أن تساعد على الخروج من هذه الأزمات المتكررة مشدداً على أن «جولة الدوحة لتحرير التجارة العالمية لاتزال فرصة للإصلاح الزراعي الحيوي».
وأوضح «إن إدارة الأراضي والمياه والموارد الطبيعية والحفاظ على حقوق الملكية والتخزين والنقل والطاقة وشبكات التوزيع ونظم الائتمان والتطور العلمي كلها عناصر رئيسية لسياسة زراعية ناجحة ونظام الأمن الغذائي».
وأشار إلى أن المجتمع الدولي لايزال منقسماً حول مفهوم (التكامل العالمي) وما إذا كان مجال التجارة الدولية مفيداً أم ضارّاً بالزراعة مؤكداً «إن هذا السؤال يكمن وراء المفاوضات التجارية في هذا المجال في منظمة التجارة العالمية ولم يعطِ استجابة متماسكة بعد».
ولفت إلى أن (التكامل العالمي) «يسمح لنا بالتفكير في كفاءات وإمكانيات ما وراء الحدود الوطنية ويسمح بتحقيق مكاسب على نطاق عالمي من خلال تحويل الإنتاج الزراعي فضلاً عن حيوية المكاسب الناجمة عن التجارة الدولية في ضوء التحديات البيئية التي نواجهها».
وأوضح أن هناك خلاف داخل منظمة التجارة العالمية حول ما إذا كان قطاع الزراعة مثل أي قطاع صناعي وما إذا كان يتعين على القطاع الزراعي أن يتعرض لنفس المستوى من المنافسة من القطاعات الاقتصادية الأخرى.
ولفت إلى وجود تباين في تعامل العالم مع الرسوم الجمركية التي تصل إلى 25 في المئة وقد تصل في حالات الذروة إلى ألف في المئة في حين أن التعريفة في قطاع السلع الصناعية في حدود ثمانية في المئة. وبرر هذا التناقض إلى عدم وجود رؤية مشتركة خلال الأزمات الغذائية المتعددة في السنوات القليلة الماضية منتقداً في المقابل ظهور مجموعة كاملة من قيود التصدير أدت إلى إغلاق السوق وكانت لها تبعات على قطاعات مختلفة
العدد 3283 - الجمعة 02 سبتمبر 2011م الموافق 03 شوال 1432هـ