أعلن الثوار الليبيون اليوم الأحد أنهم يستعدون لشن آخر هجوم كبير ضد القوات الموالية للزعيم الليبي الهارب معمر القذافي التي تقاوم بضراوة منذ أسابيع في مدينة سرت الساحلية. ونقلت قناة "ليبيا الحرة" المقربة من الثوار عن القائد الميداني حسين التير قوله اليوم الأحد "سننفذ الهجوم الرئيسي عند التأكد من مغادرة معظم الأسر للمدينة"، مشيرا إلى أن الأمور قد تستغرق "عدة أيام لمنح سكان المدينة المزيد من الوقت لمغادرتها قبل بدء المعركة".وأشارت تقارير إلى احتدام حدة المعارك اليوم الأحد بين قوات الثوار والقوات الموالية للقذافي في سرت المطلة على البحر المتوسط. وقصفت القوات الموالية للقذافي ميناء سرت، بينما قال الثوار إنهم سيطروا على أكثر من 80% من المدينة. ويحاول الثوار لأكثر من أسبوعين فرض سيطرتهم على سرت، مسقط رأس القذافي. من جهة أخرى، نفى رئيس المجلس العسكري للثوار في العاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم بلحاج وجود خلافات داخل صفوف الثوار بليبيا واستبعد تماما أن يصل أي خلاف بينهم إذا وجد في يوم ما إلى مرحلة الصدام المسلح .وأكد بلحاج في اتصال أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عبر الهاتف من القاهرة :"لا يوجد خلاف في صفوف الثوار عموما ، ولن يكون إن شاء الله ، ولا توجد أي بوادر أو أحاديث أو نوايا أو إشارات أو مؤشرات لوجود هذا الخلاف" ، مستبعدا أن يصل أي خلاف إذا وجد إلى مرحلة الصدام المسلح.يذكر أن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفي عبد الجليل أخفق في إقناع ما يقرب من 30 من قادة سرايا الثوار وكتائبهم العسكرية بالعمل تحت إمرة عبد الحكيم بلحاج ، وذلك في اجتماع مغلق عقد مؤخرا بالعاصمة طرابلس .وقال بلحاج، وهو أحد أكبر قيادات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة سابقا :"كل ما في الأمر أن هناك بعض الآراء تطرح وهي طبيعية في مناخ الحرية الذي تشهده ليبيا الآن خلافا للماضي ، فمن حق المواطنين أن يعبروا عن رأيهم في أداء الساسة والمسؤولين ، وهذا طبيعي ومقبول في إطار الديمقراطية التي نشهدها الآن".وقضى بلحاج ست سنوات في السجون الليبية حيث تعرض لسوء معاملة وتعذيب. وقال لـ(د.ب.أ) إن تاريخ نضاله ضد نظام القذافي جعله مؤهلا لتولي منصب رئيس المجلس العسكري للثوار في طرابلس. وأمهل المجلس الوطني الانتقالي المدنيين حتى ليل اليوم الأحد ليغادروا المدينة قبل شروعهم في شن هجوم واسع النطاق. في غضون ذلك، أكد حسن الصغير عضو المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا أن المجلس ضبط شحنة من القذائف المعبأة بمواد كيماوية بمنطقة سبها خلال الأسابيع القليلة الماضية ، كان القذافي قد جلبها من دولة آسيوية.وقال الصغير في مقابلة مع إذاعة "راديو سوا" إن الشحنة - والتي يقدر وزنها بتسعة أطنان من القذائف المدفعية "معبأة بغاز الخردل" و"كانت مخزنة في منطقة الشاطئ بمدينة سبها جنوب ليبيا في مخزن مساحته 50 مترا مربعا في منطقة خالية من السكان".وأشار إلى أنه أبلغ "بعض الأطراف الدولية والمنظمات ذات العلاقة من أجل نقل الشحنة والتخلص منها بالطريقة المثلى ووفق المعايير الدولية".يذكر أن دولا غربية من بينها الولايات المتحدة أعربت مؤخرا عن مخاوفها إزاء انتشار الأسلحة التقليدية وغير التقليدية في ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي في أواخر أغسطس/آب الماضي.