أظهر تقرير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) للعام 2011، والذي جاء تحت عنوان: «المدن وظاهرة تغير المناخ: توجهات السياسة العامة»، أن البحرين من بين دول العالم التي ستكون أكثر عرضة لارتفاع درجات الحرارة نظراً لطبيعتها وموقعها الجغرافي، علاوة على أنها ستواجه مخاطر ارتفاع منسوب مياه البحر لكونها جزيرة تقع بوسط الخليج العربي.
وحدد تقرير اليوم العالمي للمستوطنات البشرية الذي يصادف اليوم الاثنين (3 أكتوبر/ تشرين الأول 2011)، 8 ظواهر ناتجة وأخرى مرجحة إثر تغير المناخ على المناطق الحضرية، وهي: انخفاض وتيرة الأيام والليالي، زيادة وتيرة الأيام والليالي الحارة، ارتفاع درجات الحرارة، موجات دافئة/ موجات حارة (وتيرة تدني مستوى نوعية حياة الأفراد في المناطق)، الهطول الغزير للأمطار (الوتيرة المتزايدة في مختلف المناطق)، الزيادة في عدد المناطق المتضررة من الجفاف، الزيادة الكثيفة في نشاط الأعاصير المدارية، تزايد حالات ارتفاع منسوب مياه البحار (باستثناء التسونامي).
وجاء في التقرير أن «إيجاد فهم واضح لتأثيرات ظاهرة تغير المناخ على المدن سوف يصبح أمراً أكثر أهمية، وذلك في ظل الوتيرة المتزايدة لعمليات التحضر، وقد باتت هنالك أدلة متزايدة والتي تشير إلى دور هذه الظاهرة وما تطرحه من تحديات فريدة من نوعها أمام المدن وشرائحها السكانية المتزايدة. وعلاوة على ذلك، فإنه ولدى حدوث عمليات نمو متسارعة في المدن من دون إيلاء أي اهتمام لجوانب الطلب الحالية والمستقبلية على الموارد، ومن دون مراعاة التأثيرات المستقبلية لظاهرة تغير المناخ، فقد نجد أعدادا كبيرة من الأفراد معرضة وأصولها التي تمتلكها لضعف أكبر أمام مجموعة من المخاطر المدمرة والمؤذية».
وأوضح تقرير المستوطنات البشرية أن «هذه التأثيرات تتجاوز نطاق المخاطر المادية التي تطرحها ظاهرة تغير المناخ كارتفاع منسوب مياه البحر والأحوال الجوية المتطرفة، وقد تواجه المدن العديد من الصعوبات في توفير الخدمات، حتى تلك الأساسية، لسكانها وذلك نتيجة تغير المناخ. وإضافة لذلك، فقد تؤثر هذه الظاهرة على مستوى إمدادات المياه، والسلع والخدمات الإيكولوجية، وإمدادات الطاقة، وقطاعات الصناعة والخدمات، إلى جانب تجريد السكان من أصولهم وسبل عيشهم، ما قد يسفر في بعض الحالات عن نشوء مظاهر الهجرة الجماعية. بيد أنه من غير المرجح لهذه التأثيرات أن تكون موزعة بالتساوي ما بين مختلف الأقاليم والمدن، وما بين مختلف القطاعات الاقتصادية أو الشرائح الاجتماعية والاقتصادية، وبدلاً من ذلك، فإن هذه التأثيرات قد تساهم في تعزيز مظاهر التفاوت، ونتيجة لذلك، فقد تساهم ظاهرة تغير المناخ في إخلال النسيج الاجتماعي في المدن وتفاقم مظاهر الفقر».
المخاطر المحدقة بالمناطق الحضرية
وبيَّن التقرير أنه «لوحظ خلال العقود الأخيرة حدوث احترار في الغلاف الجوي والمحيطات نتيجة للأنشطة البشرية، ما أدى إلى تغيرات في تواتر وشدة هطول الأمطار، ونشاط الأعاصير، وذوبان الغطاء الجليدي وارتفاع منسوب مياه البحار. كما أن هذه التغيرات المادية والاستجابات المرتبطة بها ضمن كل من النظم الإيكولوجية والاقتصادية قد كانت ذات آثار ملموسة على المدن في جميع أنحاء العالم، وذلك على رغم الاختلافات الجغرافية الواسعة فيما بينها».
ومن ناحية أخرى، أشار تقرير المستوطنات البشرية إلى «وجود العديد من هذه التغيرات والتي باتت تتشكل كالبناء التدريجي لتأثيرات المناخ، فضلاً عن أنها قد أصبحت بالفعل حقيقة واقعة، إلا أنه لم يتم إلى الآن اكتشاف التأثيرات المحتملة للتغير المفاجئ للمناخ».
وعلى صعيد ارتفاع منسوب مياه البحر والتمدد الحراري، تطرق التقرير إلى «ارتفاع متوسط منسوب مياه البحار في جميع أنحاء العالم خلال العقود الأخيرة، ولكن بوجود اختلافات إقليمية واسعة. أما مظاهر التمدد الحراري، أو الزيادة في حجم مياه المحيطات جراء ارتفاع درجة حرارتها، فقد تم اعتبارها بمثابة السبب الرئيسي لارتفاع منسوب مياه البحار، بيد أن ظاهرة ذوبان الغطاء الجليدي قد تحظى بالمزيد من الأهمية في المستقبل، وقد تصل درجات الحرارة إلى حدود من شأنها التعجيل بمعدلات ذوبان الجليد والتي لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث».
وفيما يتعلق بالأمطار الغزيرة والأعاصير، جاء في تقرير المستوطنات البشرية أن «الأعاصير المدارية تمثل نظماً ترتبط بالعواصف الرعدية والرياح الشديدة التي تتسم بأنماط من دوران الرياح حول مركز واضح ومحدد. أما على الصعيد العالمي، فقد شهدت الأعاصير الاستوائية والعواصف المدارية الشديدة كثافة متزايدة منذ فترة السبعينيات، حيث بدا ذلك واضحاً من خلال قياس سرعة الرياح وغيرها من مؤشرات قوة العواصف المدمرة. كما تشير التوقعات إلى احتمالية تفاقم ظاهرة الاحترار العالمي في غالبية المناطق التي تشهد نشاطاً للأعاصير المدارية».
وبحسب التقرير، فإن الملاحظات تشير في المتوسط إلى تزايد حالات الهطول الغزير للأمطار ليوم واحد أو لعدة أيام في جميع أنحاء العالم خلال القرن العشرين، وثمة احتمالية كبيرة إلى أن تواصل هذه الأنماط نشاطها خلال القرن الحادي والعشرين أيضا. عدا عن ذلك، فستترتب على هذه الحالات المتزايدة العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الواسعة النطاق والمنعكسة على البيئة الحضرية وبخاصة جراء حدوث الفيضانات والانهيارات الأرضية. وبالفعل، فتعد الفيضانات من أبرز الكوارث المدمرة وأكثرها كلفة، وقد لوحظ تزايد حدتها ووتيرتها بشكل عام خلال العقد الماضي».
ونتيجة لظاهرة تغير المناخ، توقع تقرير المستوطنات البشرية «زيادة وتيرة حالات الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، بحيث تصبح أكثر كثافة فضلاً عن امتدادها لفترات زمنية أطول في معظم المناطق، بيد أنه لا يوجد أي تعريف معياري معتمد لتحديد حالات الارتفاع الحاد في درجات الحرارة أو موجات الحر، وذلك نتيجة للأهمية التي تحظى بها مسألة التأقلم مع المناخ المحلي والذي يتباين من منطقة جغرافية إلى أخرى»
العدد 3313 - الأحد 02 أكتوبر 2011م الموافق 04 ذي القعدة 1432هـ
بوناصر
سترك يارب ارحم بي حالنا،هذه كل من الظلم والفجور