العدد 3324 - الخميس 13 أكتوبر 2011م الموافق 15 ذي القعدة 1432هـ

لنجعل الزراعة «مصدر نفع لا ضرر»

في حين تتمحور الزراعة بشكل أساسي حول المنفعة المتمثلة في إنتاج الغذاء، قد تتسبب بعض المشاريع الزراعية أحياناً في إلحاق أضرار مختلفة بصحة وتغذية المجتمعات. فالتركيز على المحصول وما يدره من دخل قد يؤدي أحياناً إلى ضياع فرص الحصول على العناصر المغذية اللازمة، بحسب بعض الخبراء.

وتنكب العديد من منظمات الإغاثة والحكومات بشكل متزايد على دراسة سبل ضمان دعم الاستثمارات الزراعية للتغذية السليمة، بما في ذلك منهجية جديدة يجرى تطويرها حاليّاً من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وعدد من المنظمات غير الحكومية.

فقد قام مشروع تغذية الرضع والأطفال الصغار (IYCN) التابع إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بتطوير «أداة تقييم الأثر التغذوي»، بقيادة منظمة باث PATH، ومنظمة كير CARE ومجموعة مانوف Manoff Group وشركة الأبحاث الجامعية ذات المسئولية المحدودة.

وفي هذا السياق؛ قال رئيس قسم التغذية في مكتب الصحة والأمراض المعدية والتغذية التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية مايكل زيلينغر: «ستمكن هذه الأداة المنظمات التي تقوم بتصميم أو مراجعة البرامج الزراعية من التخفيف من أثر أية مخاطر أو تأثيرات سلبية محتملة على التغذية، وبعبارة أخرى ستمكنها من تجنب إلحاق أي نوع من الأضرار».

وتعمل الوكالة مع عدد من المنظمات غير الحكومية الشريكة لاختبار الأداة، التي هي عبارة عن نموذج يمكِّن من وضع قائمة بأهداف مشروع معين، والمجموعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، والحالة التغذوية للسكان والأثر المحتمل للمشروع على كل مجموعة.

وعلق زيلينغر على ذلك بقوله: «في الوقت الذي نقوم فيه بإطلاق برامج زراعية رئيسية تتمحور حول زيادة الإنتاج، مثل برنامج فيد ذي فيوتشر (إطعام المستقبل) وبرنامج الزراعة العالمية والأمن الغذائي، علينا ألا نغفل عن حقيقة وجود بعض الممارسات الزراعية ذات التأثيرات السلبية المحتملة على التغذية ونتأكد من دراستها بشكل شامل ودقيق».

وعلى سبيل المثال؛ قد لا يستطيع أصحاب المشاريع الصغيرة الاستفادة من التقنيات الجديدة التي لا يستطيعون تحمل نفقاتها ما قد يتسبب في إلحاق أضرار اقتصادية بهم وبأسرهم في نهاية المطاف.

ووفقاً لمشروع تغذية الرضع والأطفال الصغار؛ فإن الملاريا مثلاً قد تنتشر في المناطق المنتجة للأرز والتي يتكاثر فيها البعوض، كما أن الأعمال الزراعية التي تتطلب من المرأة قضاء المزيد من الوقت بعيداً عن المنزل قد تؤدي في النهاية إلى الإضرار بالحالة التغذوية للأطفال.


مساءلة قطاع الزراعة

من جهتها، أفادت مسئولة الأمن الغذائي والتغذية وسبل العيش في قسم التغذية وحماية المستهلك التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) شارلوت دوفور: أن «قطاع الزراعة يجب أن يخضع للمساءلة، ما سيسهم في تحسين النظم الغذائية وتفادي إلحاق أي أضرار بالصحة والتغذية».

وأضافت أن قياس الأثر أمر معقد، فبعض المشاريع قد تكون ذات آثار إيجابية وسلبية في الوقت نفسه على المجتمع نفسه.

وقالت إن عملية تطوير أداة تكفل التنفيذ الصحيح تواجه عدداً من التحديات، مشيرة إلى أنه «نادراً مّا تتوافر المعلومات الكاملة عن معدلات سوء التغذية بين مجموعة معينة من المجموعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي. كما أن البيانات المتوافرة عن وضع المرأة الغذائي تبقى نادرة أيضاً».

وأضافت شارلوت دوفور أن من المهم الانتباه إلى أن النشاط الزراعي الواحد يمكن أن تكون له تأثيرات مختلفة على مجموعات سكانية مختلفة، وأن هناك مجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تساهم في التأثير على الحالة التغذوية. مشيرة إلى أن «تعزيز الأثر التغذوي للبرامج الزراعية يتطلب تحليلاً جيداً لسبل العيش المحلية وأسباب سوء التغذية بين كل مجموعة سكانية».


الثغرات

تولي المنظمة غير الحكومية «العمل على مكافحة الجوع» (ACF) اهتماماً كبيراً للتأثير التغذوي لبرامجها، ولكن المبادئ التوجيهية لقياس ذلك ليست مكتملة، وفقاً لكبير مستشاري منظمة العمل على مكافحة الجوع لشئون المساعدات الغذائية جوليان موريل.

فقد أفاد هذا الأخير أن «وجود مؤشرات ومنهجيات لقياس تأثير أعمالنا على الحالة التغذوية للمجتمعات سيكون مفيداً للغاية. إننا نأمل أن تساعد الجهود التي تقودها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على تقديم توصيات محددة في هذا المجال المعقد».

ووفقاً لدوفور، تعمل العديد من المنظمات على إيجاد طرق سهلة للقيام بنوع التحليل المطلوب، «فحتى الآن، لا تزال الموارد اللازمة لمثل هذا العمل محدودة نظراً إلى محدودية الاهتمام بالتغذية بصفة عامة وبدور الزراعة في الحد من سوء التغذية بشكل خاص. ولكن هناك تغير كبير يحظى بالتزام سياسي أكبر بكثير».

إن منهجية مشروع تغذية الرضع والأطفال الصغار التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والتي لا تزال في مرحلة التطوير، ليست سوى محاولة للنظر في الصلات بين الأنشطة الزراعية والتغذية، وفقاً لزيلينغر، الذي أضاف أن الجهات المانحة قد تحتاج في نهاية المطاف إلى شركاء منفذين لاستخدام أداة تقييم التأثير التغذوي أثناء عملية تصميم المشروع

العدد 3324 - الخميس 13 أكتوبر 2011م الموافق 15 ذي القعدة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً