لم يكن طريق منتخبنا الوطني الأول لكرة اليد نحو التتويج بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الخليجية مفروشا بالورود، فقد كان شائكا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فبخلاف أن هناك تطورا ملفتا في مستوى المنتخبات الخليجية، عانى المنتخب الوطني نفسه من مشكلات عدة خلال فترة الإعداد، ما جعل البعض يشكك في إمكانية تحقيقه الميدالية الذهبية خلال الألعاب الخليجية.
وبدأت القصة منذ منتصف العام الجاري، حين تأخر اتحاد اليد في التعاقد مع المدرب الجديد الذي سيخلف الدنماركي أورليك، ووصل المدرب الألماني وولف كنغ منتصف يوليو/ تموز 2011 ليبدأ الإعداد مع مجموعة لا يعرف منها إلا لاعبون يعدون على أصابع اليد لمحهم في مونديال السويد لاسيما سعيد جوهر الذي يعرفه جيدا، والسبب في ذلك أنه لم يتابع مباريات الدوري من جهة، ولأن هناك 5 لاعبين هامين موقوفين.
قضية اللاعبين الموقوفين، والذين لم يلعبوا مباراة في لعبة كرة اليد منذ فبراير/ شباط 2011 أخذت حيزا سلبيا كبيرا في إعداد المنتخب الوطني الذي كان من الواضح أنه في حاجة ماسة لهذه الأسماء الهامة ذات الموقع الرئيسي في المنتخب، ثم جاءت عودتهم المتأخرة قبل ساعات قليلة من معسكر ألمانيا، وكان من الصعب بمكان أن يكونوا في وضعهم الطبيعي خلال الألعاب الخليجية، وهذا ما بات واضحا وجليا خلال المباراتين الوديتين المحليتين، اللتين رسمتا صك الخوف لدى البعض في قدرة المنتخب.
وجاء قرار تغيير المدرب من قبل مجلس الإدارة مفاجئا جدا لوسط كرة اليد في البحرين، فالمدرب على قدر عال من الخبرة والسمعة، وفي وقت إصدار القرار ما كان بالإمكان لأحد أن يقيمه ما بين الصواب أو الخطأ، لأن المنتخب الوطني لم يلعب مباريات ودية في البحرين طوال فترة الإعداد عدا المباراتين الوديتين المحليتين ليقيم المخرجات الفنية بشكل دقيق، ويبدو أن القرار أقرب للصواب ما يلمس في تصريحات اللاعبين ولاسيما القائد سعيد جوهر في آخر تدريب للمنتخب قبل خوض غمار الألعاب الخليجية.
وبغض النظر فيما إذا كان القرار صائبا أو لا، أو كان المدرب الألماني وولف كنغ الذي بدأ المشوار مع المنتخب منتصف يوليو/ تموز 2011 مع المنتخب في الألعاب الخليجية أو لا، سيكون الخروج بأقل من الميدالية الذهبية إخفاقا، لعدة اعتبارات، الاعتبار الأول أن كرة اليد البحرينية رائدة اللعبة في الخليج بـ 13 بطولة على مستوى الأندية وبطلتين على مستوى المنتخبات الوطنية الأولى، الاعتبار الثاني أن المنافسات تقام على أرض البحرين، الاعتبار الثالث أن المنتخب يمتلك عناصر ومقومات التفوق الإقليمي وهو القادم قبل أشهر قليلة من مونديال السويد.
وخلال المنافسات، أظهر المنتخب الوطني روحا وحماسا ورغبة كالتي بان عليها في التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم ببيروت وخصوصا مواجهة السعودية التاريخية، وكالتي كانت عليه مشاركته التاريخية في نهائيات كأس العالم بالسويد والذي جعلت الجميع يحترمه كمنتخب وافد للمرة الأولى للاستحقاق الأكبر على مستوى اللعبة، وبالتأكيد أن التتويج بالميدالية الذهبية سيكون أساسا قوية لعودة المنتخب لوضعه الطبيعي ودافعا مهما له في الإعداد لتصفيات مونديال إسبانيا المقبلة في جدة نهاية يناير/ كانون الثاني 2012
العدد 3328 - الإثنين 17 أكتوبر 2011م الموافق 19 ذي القعدة 1432هـ