العدد 3340 - السبت 29 أكتوبر 2011م الموافق 02 ذي الحجة 1432هـ

عقول هاجرت بلا عودة

هاجرت والشوق يدفعها إلى استنشاق رائحة الوطن، فحملت معها طموحات وأحلاماً وآمالاً تصل إلى حدود الشمس، لم يحتضنهم بلدهم، ولم يمد ذراعيه بكل حب وحنان منقباً عما تحويه كنوز عقولهم النيّرة؛ بل ولى الإدبار!

شهادات تتطاير فتنعى نفسها، وعقول تتدثر بلحاف الغرب الدافئ والمهتم بشغف كبير لأن يكون مقاس اللحاف مناسباً لكل أرجل شخص بحسب كفاءاته وقدراته، فمنحهم الجنسيات والحريات والدعم والتحفيز!!

عقول هاجرت من قسوة شتاء الوطن الشحيح بأشعة التحفيز والاهتمام، وبذلك تصبح البلدان الغربية هي الرابح الأكبر من مكنونات خلايا عقولهم، والتي تساهم بشكل كبير في رقيه وازدهاره، وفي المقابل تصبح الدول العربية هي الخاسر الأكبر!

وفي تقرير أصدرته الجامعة العربية تحديداً في فبراير/شباط 2001، بيَّن فيه أن نحو 200 مليار دولار هي خسائر العالم العربي، نتيجة هجرة الكفاءات العلمية للخارج.

وتشير بعض الإحصاءات الرسمية الأميركية إلى أن الفترة مابين 1960و1987 شهدت هجرة أكثر من 850 ألف كفاءة من الدول النامية ومنها الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة وكندا، كانوا بين مهندسين وعلماء طبيعة وأطباء في الجراحات الدقيقة والعلاج بالإشعاع، واتبعت تلك الدول سياسة تشجيع العقول المفكرة على تأسيس شركات متخصصة في مجالات علمية، وتقنية، واقتصادية تدعم من قبل الحكومة، ويتم تزويدها بمنح مالية وتسهيلات مصرفية من دون فوائد حتى أنهم يمكنهم تسديدها على المدى البعيد، كذلك يتم إعفاؤهم من الرسوم والضرائب إلى أن يتم تأسيس مشاريعهم واستقرارها.

أسماء كثيرة لمعت في سمائهم، وحفرت أسماءها في أبنية مستشفياتهم وشركاتهم وجامعاتهم، أسماء لم يقدرها الوطن في يوم من الأيام، فحملت حقائبها وتركت روحها تحلق بحثاً عن الإبداع والتميز فمَن المسئول عن رحيلهم؟! وهل سيعودون يوماً!

* كاتبة بحرينية

العدد 3340 - السبت 29 أكتوبر 2011م الموافق 02 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:02 م

      عدناااا ... ولكن ...

      والبعض منهم عادوا ! ولكن عودهم ليس بأحمد والأمل فيهم تبدد واليأس منهم تمدد ... جعل الباري خطواتك سؤدد ... 

اقرأ ايضاً