العدد 3428 - الأربعاء 25 يناير 2012م الموافق 02 ربيع الاول 1433هـ

الأزمة الاقتصادية تطمس خطورة التغيير المناخي (2 - 3)

لقد حذرت الأمم المتحدة منذ فترة من الوقت، أننا نستخدم موارد تفوق أكثر من 30 في المئة كل ما يمكن أن يتجدد منها في هذا الكوكب. والدرس بسيط إذن: يتعين علينا التوصل الى سبل معيشة أقل إسرافاً وهدراً للموارد.

وفي حين أن هذه الدروس وهذه الخلاصة تبدو منطقية؛ فمن الواضح أنها لا تنطبق على أكثر من مليار شخص يعيشون في حالة الجوع المزمن، ولا على 3 مليارات فقيراً. والمؤكد هو أن انفجار البؤس يشكل خطراً كبيراً على العالم أجمع.

وعلى سبيل المثال، في الوقت الذي تستغرقه قراءة هذا المقال، أي حوالي عشر دقائق، تموت عشر نساء أثناء الولادة، ويموت 210 أطفال دون سن الخامسة و210 بسبب أمراض يمكن علاجها بسهولة، أحد عشر منهم لأنهم يشربون المياه غير النظيفة.

هؤلاء البشر لا يموتون بسبب مرض مَّا، بل يموتون لأنهم فقراء. وفي الوقت نفسه، انهارت مساعدات الدول الغنية للبلدان النامية بنسبة الربع في السنوات الخمس عشرة الماضية، في وقت تنفق فيه 500 مليار يورو على الأسلحة... كل عام، يضاف إلى ذلك أنه لو توسع إنتاج الغذاء في العقود المقبلة بنسبة 70 في المئة لسد الاحتياجات المشروعة لسكان الأرض المتزايد عددهم، لكان التأثير البيئي على كوكب الأرض تأثيراً مدمراً.

وعلاوة على ذلك، فإن هذه الزيادة في الإنتاج لن تكون مستدامة بسبب تدهور التربة، وزحف التصحر، وندرة المياه العذبة، والتدمير المتزايد للتنوع البيولوجي، ناهيك عن الغازات الدفيئة التي ستنبعث نتيجة لذلك.

ثم إن مجرد 13 في المئة من الطاقة المستهلكة حاليّاً هي من مصادر متجددة ونظيفة (الطاقة الكهرمائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، الخ)، والباقي هو من مصادر نووية أو من الوقود الأحفوري وهو الأسوأ بالنسبة إلى البيئة.

في هذا السياق، من المقلق للغاية أن نري أن أكبر البلدان الصاعدة تعتمد أسوأ أنماط التنمية التي يستخدمها العالم الصناعي بل وأكثرها تدميرا، ما أدى إلى تآكل خطير في التنوع البيولوجي، فالآن نواجه ظاهرة الانقراض الهائل للأنواع الحيوانية والنباتية. وكل عام يختفي ما بين 000 .17 و100.000 نوع حيا من وجه الأرض.

إغناسيو رامونيه مدير لوموند ديبلوماتيك – إسبانيا

إنتر بريس سيرفس

العدد 3428 - الأربعاء 25 يناير 2012م الموافق 02 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً