ومع ذلك، فقد قامت إندونيسيا بتطهير غابات الخث وإحراقها حتى تزرع الأشجار المنتجة لزيت النخيل، ما أسفر عن انبعاثات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وصلت ما بين 200 و300 طن من أكسيد الكربون لكل هكتار.
بالإضافة إلى ذلك، فعندما تجفف هذه المستنقعات الرطبة وتتعرض للهواء، يتحلل الخث ويطلق نحو 10 أطنان من أكسيد الكربون لكل هكتار سنوياً. ويضيف فيرشو «إن «دين الكربون» الناتج كبير جداً لدرجة أن الأمر سيستغرق 200 عام من الإنتاج المستمر للديزل الزراعي من مزارع زيت النخيل هذه لسداده».
وبعبارة أخرى، إذا كانت الأرض مزروعة بنخيل الزيت أثناء غزو نابليون لروسيا، فإنها لاتزال تدفع ديونها من الكربون حتى اليوم. ويقول فيرشو: «أنا لا أعرف في أي مكان في العالم يزرع فيه المحصول نفسه طوال هذا الوقت».
ووفقاً لروس موريسون من جامعة ليستر في بريطانيا، وهو مشارك في تأليف تحليل مستقل اكتمل قبل نشر دراسة فيرشو، فإن حجم ديون الكربون للديزل الزراعي من مزارع زيت النخيل قد تمت الاستهانة به بشكل خطير.
وذكر موريسون وزملاؤه، في تحليلهم لحساب المجلس الدولي للمواصلات النظيفة، أن انبعاثات الديزل الزراعي المستخرج من أراضي الخث الاستوائية تتضمن نسب أكسيد كربون أعلى من انبعاثات ديزل النفط.
وتحتوي أراضي الخث الاستوائية بجنوب شرق آسيا كميات أكبر من أكسيد الكربون عن الغابات الاستوائية، كما يجري تحويلها باستمرار إلى مزارع زيت النخيل العالية الربحية. وتحويل هذه الأراضي له أيضاً آثار سلبية على السكان المحليين، وينجم عنه خسارة موئل لكثير من أنواع الحيوانات، بما فيها القردة المهددة بالانقراض ونمور سومطرة.
وتقول سو بايج، المشاركة بتأليف دراسة ليستر: «تشير التوقعات إلى زيادة مزارع زيت النخيل فوق الخث إلى مساحة إجمالية قدرها 2.5 مليون هكتار بحلول العام 2020 في غرب إندونيسيا وحدها، وهي مساحة يعادل حجمها مساحة أراضي المملكة المتحدة».
وخلصت الدراسة أيضاً إلى أن المحروقات الزراعية التي تزرع في أوروبا ليست أفضل من الوقود المعتمد على النفط، وأن الديزل الزراعي المستخرج من محاصيل غذائية مثل فول الصويا وبذور اللفت هو أسوأ من ذلك. ومن ناحية أخرى، قد يوفر الإيثانول، أو الديزل الزراعي المستخرج من نفايات زيت الطعام، وفورات في انبعاثات أكسيد الكربون. وفي الوقت الذي تتعرض فيه مزارع زيت النخيل لانتقادات دعاة حماية البيئة منذ فترة طويلة، فقد تفحصت دراسة فيرشو أيضاً الديزل الزراعي المصنوع من الجاتروفا، الذي يزرع في غانا وزامبيا وتنزانيا.
ستيفن لييهي
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 3437 - الجمعة 03 فبراير 2012م الموافق 11 ربيع الاول 1433هـ