وفقاً لهيئة الضرائب الوطنية، فإن 40 في المئة من الآيسلنديين يعانون من أوضاع مالية سلبية، فهم مدينون بأكثر مما يمتلكون. وهذا هو الحال بالنسبة إلى 60 ألف أسرة، ممن يئس بعضهم من العيش في آيسلندا وهاجر إلى الخارج. وتتمتع النرويج بشعبية خاصة بين طالبي الهجرة، نظراً إلى وجود فرص عمل وفيرة في صناعة النفط.
لكن بعض الناس يعودون إلى آيسلندا لسبب أو لآخر، وستورلا يونسون هو واحد منهم.
وكان يونسون يملك تجارة مزدهرة قبل ديسمبر/كانون الأول 2007. ثم بدأت الأمور تتباطأ، ولم يحصل على أية عقود من شهر ديسمبر وحتى مايو/أيار الذي يليه. وكان ما يحصل عليه من عمل لا يكفي لدفع نفقات بنزين مركباته، ناهيك عن تسديد أقساط القروض العقارية على منزله.
وفي يونيو/حزيران 2009 ذهب يونسون الى النرويج للعمل، وحصل في البداية على عمل في مجال النقل بالشاحنات ثم عمل في مجال التبليط. ونجح حينئذ في كسب ما يكفي لتسديد التزاماته، لكنه عاد أخيراً إلى آيسلندا بسبب آلام ظهره الناجمة عن تلك الأعمال.
عند ذلك اكتشف أنه قد تم إعادة حساب دفعات سداد الرهن الخاص به، وأن عليه أن يدفع أكثر مما يستطيع. وكما قال لوكالة إنتر بريس سيرفس: «لقد بيع بيتي في مزاد بواسطة مفوض المنطقة». وسيضطر يونسون لإخلاء المبنى في مطلع شهر مارس/آذار 2012، لكنه يؤكد «لقد درست القانون وسأدافع عن حقي».
وربما لم يكن للإنهيار المصرفي مجرد نتائج سلبية، فعلى سبيل المثال، فإن الأطفال هم أكثر سعادة. ويرجع ذلك إلى أن الآيسلنديين دأبوا على العمل لساعات طويلة، وغالباً في وظيفتين أو أكثر. أما الآن، بعد خفض ساعات العمل الإضافية، فلديهم المزيد من الوقت لقضائه مع العائلة.
كذلك دفعت الأزمة الناس إلى أن يفيقوا ويعيدوا تقييم أوضاعهم. فمثلاً، هل من الضروري حقاً أن يكون لديهم سيارات رباعية الدفع تلتهم الوقود لأسرة مكونة من أربعة أشخاص فقط؟ واليوم يتم وصم علامات التبذير بمرحلة النزعة الاستهلاكية السابقة للانهيار المصرفي.
لكن الأجور في المصارف آخذة في الارتفاع. وهناك زيادة مؤخراً في مبيعات السيارات الفاخرة، كما عاد الآيسلنديون إلى التدفق على مدن الخارج في رحلات التسوُّق. كما أعلن صندوق النقد الدولي، بعد مراجعته النهائية للاقتصاد الآيسلندي، أن اقتصاد آيسلندا يتعافى بشكل جيد.
لوانا فييل
وكالة إنتر بريس سيرفس
العدد 3442 - الأربعاء 08 فبراير 2012م الموافق 16 ربيع الاول 1433هـ
زائر
هل الأكثر اقتصادا وامان النرويج او ايسلندا ؟