العدد 3451 - الجمعة 17 فبراير 2012م الموافق 25 ربيع الاول 1433هـ

توقع نمو الطاقة الإنتاجية للصناعات البتروكيماوية في الخليج بنسبة 2.9 %

الوسط - المحرر الاقتصادي 

17 فبراير 2012

توقع تقرير بيت الاستثمار العالمي (غلوبل)، الذي أفرده لقطاع صناعة البتروكيماويات، أن ينمو إجمالي الطاقة الإنتاجية للصناعات البتروكيماوية في دول الخليج بمعدل سنوي مركب يبلغ 2.9 في المئة خلال الفترة ما بين العام 2011 والعام 2013، وأن تأتي معظم الطاقة الإنتاجية من السعودية تليها قطر. ومن ناحية النمو، يتوقع أن تنمو أعمال توسعة الطاقة الإنتاجية في قطر بمعدل سنوي مركب يبلغ 13.4 في المئة خلال الفترة ما بين العام 2011 والعام 2013؛ ما سيؤثر إيجاباً على زيادة السعة السوقية في دول منطقة الخليج لتصل إلى 14.2 في المئة في العام 2013 بالمقارنة مع 10.3 في المئة في العام 2010.

وبعد تسجيل ارتفاع تجاوزت نسبته 25 في المئة في العام 2010، واصلت أسعار النفط التحرك في الاتجاه نفسه، مسجلة ارتفاعاً آخر بنسبة 26.2 في المئة في العام 2011. وفيما يتعلق بتوقعات النفط العالمية العام 2012، فهي ليست واضحة على الإطلاق؛ إذ تبدو عوامل الاقتصاد الكلي، والأوضاع الجغرافية السياسية، وعوامل العرض/الطلب، جميعها تتحرك في اتجاهات مختلفة. فالاضطرابات الاقتصادية تتسبب في عدم استقرار الطلب على النفط، كما أن تباطؤ النمو الاقتصادي يؤثر سلباً على أنشطة التصنيع في جميع أنحاء العالم. وانتقل ضعف الطلب على النفط إلى كل من الصين، والهند؛ ما أدى إلى مراجعة «غلوبل» توقعاته لنمو الطلب على النفط في البلدين خلال العام المقبل إلى الانخفاض. ومن المتوقع أيضا، أن تشهد مناطق أخرى تباطؤاً اقتصادياً، من ضمنها دولة البرازيل، إضافة إلى العديد من الاقتصادات في أميركا اللاتينية. لذا، فإننا نفترض احتمال حدوث تقلب في أسعار النفط، وأن يبقى متوسط أسعار النفط في العام 2012 عند ذات المستوى المسجَّل في العام 2011.

دول الخليج وضخ الأموال

أسهمت أسعار النفط المرتفعة، واستقرار مستويات إنتاجه في تحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة. واستمرت إيرادات قطاع الطاقة في الاستحواذ على الجزء الأكبر من إيرادات دول الخليج على رغم أن هذه الدول تبذل جهوداً حثيثة في التنويع الاقتصادي لتطوير قطاعاتها الاقتصادية غير النفطية. ولكي تواصل الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط في الفترة السابقة، ركزت دول الخليج على زيادة إنتاجها النفطي عن طريق إضافة منتجات جديدة متنوعة إلى العروض التي تقدمها. وتقدر قيمة المشاريع المزمع تنفيذها في قطاع النفط الخليجي حتى يومنا هذا بقيمة 353 مليار دولار. وعلى رغم هذا السيناريو المتفائل، مازال تأجيل تنفيذ هذه المشاريع أو إلغائها يؤثر سلباً على الأسواق.

تصدُّر السعودية أسواق المنطقة

تمتلك السعودية حالياً ما يقرب من 147 مشروعاً في قطاع الصناعات البتروكيماوية تعتزم تنفيذها في الفترة المقبلة، وتبلغ قيمة هذه المشاريع مجتمعة 215 مليار دولار. وتركز هذه المشاريع بشكل كبير على أنشطة استكشاف النفط والغاز، ومن أهم المشاريع المقبلة، مشروع مجمع ينبع المتكامل لتكرير البتروكيماويات، وهو حالياً في مرحلة الدراسة وقد خصصت له موازنة تقدر بقيمة 20 مليار دولار، إضافة إلى مشروع آخر مهم، وهو مشروع مصفاة جازان والذي وضعت له موازنة تقدر بقيمة 7 مليارات دولار.

الإمارات في المرتبة الثانية

تمتلك الإمارات حالياً ما يقرب من 116 مشروعاً في قطاع الصناعات البتروكيماوية تعتزم تنفيذها في الفترة المقبلة، بقيمة إجمالية تبلغ 98 مليار دولار. وتركز هذه المشاريع بشكل كبير على أنشطة استكشاف النفط والغاز، ومن أهم هذه المشاريع المقبلة، مشروعا «تكامل» و»مدينة الغربية للكيماويات» اللذان مازالا حالياً في مرحلة التخطيط، وتقدر موازنتهما بنحو 20 مليار دولار؛ علاوة على مشروع آخر مهم، وهو مشروع «زادكو» والذي وضعت له موازنة تقدر بـ10 مليارات دولار.

تحولت الأسواق الناشئة إلى محفزات نمو في الاقتصاد العالمي نظراً إلى لأن الأسواق المتطورة والمتقدمة تواجه نمواً بطيئا بل وسلبياً. وينطبق هذا خصوصاً على الصناعات البتروكيماوية، التي تعتمد على الأسواق الناشئة في آسيا وغيرها؛ إذ تستوعب الطاقات الجديدة نظراً إلى بدء تشغيل المزيد من الطاقات في السنوات القليلة المقبلة. لذا، يرى «غلوبل» أن جزءاً كبيراً من نمو الطلب في المستقبل سيأتي من هذه المنطقة؛ ما سيتيح لقطاع الصناعات البتروكيماوية الخليجي إيجاد سوق جاهزة لاستيعاب منتجاته. ومع أن «غلوبل» يرى أن أميركا قد خرجت تدريجياً من الركود الاقتصادي؛ إذ كانت الأرقام الاقتصادية مشجعة للغاية، يتوقع «غلوبل» أن يكون الطلب من هذه المنطقة أفضل منه في السنوات السابقة. في حين يتوقع أن تكون هناك إمكانية أكبر لحدوث تباطؤ اقتصادي في أوروبا يؤدي إلى ركود؛ ما سيلقي بظلاله على الطلب على المنتجات البتروكيماوية.

الأسواق المتقدمة لا تشهد إضافة طاقات إنتاجية جديدة

تراجعت عمليات التوسع في الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات في الأسواق المتطورة، وخاصة في الولايات المتحدة، منذ مطلع القرن العشرين. وارتفع متوسط أسعار الغاز الطبيعي الذي بلغ دولارين للمليون وحدة حرارية بريطانية خلال فترة التسعينيات، إلى أكثر من 13 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية في العام 2008، كما بلغت نحو ستة دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية خلال العقد الجاري. وفي الوقت الذي استقرت فيه أسعار النفط عند مستوى أعلى من 70 دولاراً للبرميل، ارتفعت معه أيضاً أسعار المزيج النفطي. نتيجة لذلك، تجد معامل تكرير النفط الأوروبية والأميركية صعوبة أكبر في التنافس مع معامل الشرق الأوسط ذات الكلفة المنخفضة. ونظراً إلى أن المنتجات البتروكيماوية منتجات سلعية أساسية، فإن سعرها غالباً ما يكون العامل الأكثر تمييزاً؛ ما يتيح للمنتجين ذوي الكلفة المنخفضة التميز عن المنتجين ذوي الكلفة المرتفعة. نتيجة لذلك، يتوقع غلوبل» أن يتم إيقاف الإنتاج في الأسواق المتطورة مثل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي؛ إذ تسعى الشركات باستمرار إلى خفض إنتاجها لتكون أكثر تنافساً مع المنتجين ذوي الكلفة المنخفضة.

تغير في المادة الأولية

تعاني دول الخليج حالياً نقصاً في مادة الإيثان، والتي تعتبر منذ زمن طويل المادة الأولية الأساسية للمصانع البتروكيماوية نظراً إلى تزايد الطلب المحلي عليها لدعم صناعات أخرى، وأهمها الطاقة، والصلب، والألمنيوم؛ علاوة على ذلك، تعمل دول منطقة الخليج على تطوير سياساتها لتعطي الأولوية لاستخدام الغاز المحلي بدلاً من تصديره، والتوقف تدريجياً عن دعم أسعاره، والمواءمة بين أسعار الغاز الطبيعي المحلي وبين أسعار الغاز المصدّر. ونتيجة لذلك، يتجه بعض مالكي المشاريع البتروكيماوية مثل شركة (كيماويات) في الإمارات، و(كيان) في السعودية، إضافة إلى مالكي الصناعات التكميلية في السعودية إلى الابتعاد عن إنتاج البتروكيماويات القائمة على الإيثان والموجهة إلى التصدير، لذا فهي تعمل حالياً على وضع خطط بهدف إنتاج مجموعة واسعة من الكيماويات الخاصة ذات القيمة العالية لاستخدامها في صناعات السيارات، والمنسوجات، والالكترونيات، والبناء والتشييد، والزراعة، والصناعات الدوائية.

نظرة مستقبلية

يتبع الطلب على المنتجات البتروكيماوية والمنتجات الفرعية عادة الاتجاهات الاقتصادية العالمية نظراًَ إلى طبيعة استخداماتها النهائية. وفي بداية الأزمة الاقتصادية العالمية، تراجع الطلب على المنتجات البتروكيماوية ومن ثم على أسعاره إلى مستويات تاريخية منخفضة. وعلى رغم انتعاش أسعار هذه المنتجات، فإن توقعات «غلوبل» لها في المدى البعيد تبدو موضع شك، وتشكلها الاتجاهات الناشئة التي تؤثر على سلسلة القيمة المضافة لقطاع الصناعات البتروكيماوية العالمي. وفي هذا القطاع، تبقى رؤية «غلوبل» المستقبلية إيجابية لكل من شركات سابك، وينساب، في الوقت الذي تقدم فيه سافكو توزيعات كبيرة للأرباح

العدد 3451 - الجمعة 17 فبراير 2012م الموافق 25 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً