أرجع عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس النواب عبدالنبي سلمان موافقة مجلس النواب على تمرير تقرير لجنة المشرع قانون بشأن الموازنة العامة للعامين و إلى توجه بعض الكتل للاستفادة من تضمين بعض المشروعات التي رفعها المجلس في الموازنة العامة للاستفادة من حملاتهم الانتخابية، على رغم أنه من المفترض اعتبار ذلك تحصيل حاصل، على حد تعبيره، وخصوصاً أن المشروعات التي تقدم بها النواب في وقت سابق قد جمدت لمدة أعوام من دون الاستفادة منها، ويجب عدم اعتباره مساومة مع الموازنة، مؤكداً أن المشروعات التي ضمنت لا ترقى لطموحات حتى النواب الذين وافقوا على الموازنة وفقا لاعترافاتهم بأنفسهم.
كما برر موقفه برفض تمرير الموازنة على رغم أنه عضو في اللجنة التي أعدت التقرير، أنه ليس هناك من أحد في المجلس يرغب أن يقف في وجه الموازنة أو مسألة تحقيق غايات المجلس ومشروعاته دفعا لمسيرة التنمية في البلد، خصوصاً وأنها تعد أكبر موازنة في تاريخ البحرين، غير أنه من غير الممكن القبول بمناقشة مثل هذه الموازنة في مدة لا تزيد على الأسبوع، ومن قبل مجلس يفترض فيه أن يكون جهة رقابية، معتبراً رفضه مسئولية أدبية بألا تمرر الموازنة هكذا.
كما أشار سلمان إلى أن الاستمرار في المناقشة كان له دور في زيادة باب الايرادات في أكثر من نصف مليار، ناهيك عن تغيير توجه الحكومة في عملية تنفيذ المشروعات وآليات تنفيذها ووضع فترات زمنية لتنفيذها، اضافة إلى مناقشة وزارة الدفاع بكثير من الصراحة مع الحكومة من منطلق أن الموازنة في البحرين يجب أن تكون موازنة تنمية ومشروعات، مؤكداً محاولات لجنته للتقليل من موازنة الدفاع، غير أن توجه زيادة الانفاق العسكري غير المبرر كان سيد الموقف.
واكتفى رئيس اللجنة المالية التي أعدت التقرير جهاد بوكمال بوصف ما حدث في جلسة مناقشة الموازنة بأنه «قمة الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر، وأن قرار الغالبية هو الذي يسود وعلى الأقلية احترام وجهة نظر الطرف الآخر»، رافضا في الوقت نفسه ربط موافقة بعض النواب على المشروع بمقايضتهم مع مسألة تقاعد النواب، مؤكداً أن مصلحة الوطن كانت السبب الوحيد وراء حسم موضوع الموازنة.
أما النائب محمد آل الشيخ، فاستغرب مواقف بعض النواب التي تغيرت من التحفظ على المشروع إلى الموافقة عليه، ناهيك عن الأسماء التي كانت متغيبة في الجلسة الأولى لمناقشة الموازنة ومن ثم حضرت من أجل الموافقة إضافة إلى أسماء أخرى كانت رافضة للمشروع ومن ثم تغيبت في آخر جلسة، معتبراً آل الشيخ ذلك مؤشراً واضحاً على موقف الأشخاص الذين تغيرت مواقفهم من الممانعة إلى الموافقة، وأنهم كانوا الأكثر تأثيراً في تغيير الموقف، وهو ما اعتبره نتيجة طبيعية للمشاورات الماراثونية التي مرت بين شخصيات نيابية وأطراف رسمية نتج عنها اضافة مليون دينار للموازنة التي كانت تحصيل حاصل على حد قوله، على اعتبار أنها كانت موجودة أصلاً في موازنة صندوق الضمان الاجتماعي والاسكان، مؤكداً ان هذه الأرقام لم تظهر في الموازنة لأنها لم تتم دراستها بشكل دقيق بسبب الاستعجال في دراستها.
ووصف تدخل الحكومة في توجيه النواب تدخلاً سافراً، واعتبره مخالفاً لأسس ومعايير وضوابط السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، مشيراً إلى أنه على رغم التحفظات التي كانت موجودة في المجلس، غير انه كان بالامكان رفض الموازنة.
أما عضو اللجنة جاسم عبدالعال الذي وجه إليه انتقاد بسبب عدم حضوره الجلسة الأخيرة للمجلس على رغم كونه أحد الرافضين لتمرير المشروع، قال: «لدي استقلالية في مواقفي، وكنت متأكداً أن بعض النواب الرافضين للمشروع سيغيرون مواقفهم، كما أن الجلسة كان من المفترض أن تخصص للحضور للتصويت فقط، ولم استحسن على نفسي أن احضر للتصويت وأنا أعرف بأن النتيجة ستكون خاسرة وأصاب بالإحباط نتيجة التصويت».
كما أكد أنه سبق وأن أعلن رأيه بوضوح في المجلس بعدم الموافقة على المشروع بصفة الاستعجال ناهيك عن رفضه لمبدأ رضوخ النواب لإملاءات الحكومة في إحالة المشروعات والقوانين بهذه الطريقة، معتبراً أنه ليس من حق أحد المزايدة على الآخرين في اتخاذ هذه المواقف، لافتاً إلى أن رفضه والنواب الآخرين الموافقة على تمرير المشروع في الجلسة الأولى لمناقشة الموازنة كان له دور في تأجيلها قليلاً وأعطى مكسباً اضافياً من خلال تضمين مليون دينار في الموازنة، مبيناً أن النهاية كانت محسومة حتى لو رفض المشروع من قبل المجلس فإنه سيمرر من الشورى، و أن كل ما بوسع النواب القيام به هو تسجيل موقف الرفض فقط.
فيما اعتبر النائب فريد غازي مطالبة السلطة التشريعية بالتصديق على الموازنة، من دون مناقشة حقيقية مع الوزارات المعنية وخلال اثني عشر يوما فقط اجحافاً بحق السلطة التشريعية، لافتاً إلى أن ما ادعته اللجنة بأنها أقرت ايرادات اضافية على الموازنة للعامين و والتي تقدر بمبلغ مليون دينار خلال ست ساعات، يعد أمراً غير معقول، على حد وصفه، مؤكداً أن النواب لديهم من مستوى الفهم والادراك ما يستطيعون به التمييز بين الغث والسمين، معتبراً ذلك مدعاة للاستغراب ومؤثراً سلبياً في الموازنة العامة.
وعزا غازي رفضه تمرير الموازنة على رغم علمه بأنها ستمرر لا محالة إلى سببين، الأول سياسي ويتعلق بارسال رسالة للحكومة بوجود نواب معارضين لن يسمحوا بتمرير أي قانون أو أية موازنة كما تمرر السكين في الماء، والرسالة الثانية تتمثل في ما لاحظه من خلال المعارضة أثناء التصويت أن غالبية الطائفة الشيعية في المجلس هي التي عارضت الموازنة، مشيراً إلى أن إحدى الشخصيات ذات العلاقة بالمشروع طلبت منه عدم مجاراة هؤلاء المعارضين لأنهم «يعارضون كل شيء»، وهو السبب الذي دفعه على حد قوله إلى أن يقف مع المعارضين تأكيداً للوحدة الوطنية وبأن الطائفة السنية لا تخلُ من رجال يستطيعون أن ينظروا للحق ويتبعونه
العدد 1397 - الإثنين 03 يوليو 2006م الموافق 06 جمادى الآخرة 1427هـ