العدد 1399 - الأربعاء 05 يوليو 2006م الموافق 08 جمادى الآخرة 1427هـ

عمليات التجميل والضحك على العمر الافتراضي

صباح، نادية الجندي، ليلى طاهر، ثلاث نساء في الفن لم ييأسن من إمكان إصلاح ما أفسده الدهر.

صباح لم تترك جهة في الأرض لم تسع اليها لوضع حد للإحراج الذي يجد الانسان نفسه فيه أمام الزمن، قبل أن تدخل نادي الثمانين. كثير من النساء ظللن يلعنّ صانعي المرايا التي طالها الغش، تماما كما هو الحال مع الأدوية، وعلب السجائر، والساعات. لكنها مع تمتعها بعضوية النادي المذكور، ركنت الى حال من التسليم بأن العطب ليس في المرايا، بل في محاولة القفز على ما يتركه الزمن على الصخر والحديد والتراب، عدا عن اللحم والملامح!. وباتت أي محاولة لشد الوجه أو شفط الدهون، بمثابة تسريع الى الدخول في عضوية نادي التسعين، اذا حالفها الحظ، والا ستجد نفسها واحدة ممن تلي أسماءهن الدعوة لهن بالرحمة والمغفرة، لذلك آثرت صباح السلامة.

نادية الجندي، وهي على مقربة من التمتع بعضوية نادي السبعين، لم تتعلم الدرس، ولا تريد أن تتعلمه، بدليل أنها تظل مشغولة بقراءة عناوين جراحي التجميل، أكثر من انشغالها بمراجعة الفواتير والحسابات!، وتقرأ آخر «حوادث النصب» في هذا المجال، أكثر من قراءتها لمانشيتات صحيفة «الأهرام»!.

قبل رحيل عماد حمدي، كانت في الذروة من حضورها الآسر، ويشير البعض إلى أن ذروتها تلك هي التي أودت بحمدي الى الدرك الأسفل من الأجل. بعد رحيله لن يستطيع أي مفاوض لتحرير الرهائن اقناعها بأنها لم تعد في الثلاثين من العمر، وصراحة كتلك ستكلف صاحبها الصبر على شتائم بالجملة، لأنها واحدة من «المسترجلات» في مصر عموماً، والوسط الفني خصوصاً.

أدوار الإغراء التي لعبتها في عشرات الأفلام لم تكن متوافقة مع واقع الحال، بمعنى أن أدوارا كتلك إما لراقصة تريد أن تصبح نجمة سينمائية، كما هو الحال مع بدايات فيفي عبده، ولوسي، ودينا، وإما لانتهاء العمر الافتراضي للممثلة أداءً وشكلا في توظيف سمج ورخيص، لا علاقة له بمسار الحوادث في الرواية، بل يقحم إقحاما، لأن الكبت الجنسي يتجاوز بمراحل ما عداه من كبت سياسي و... و...

الجندي بضحكتها التي تكاد تكون «ماركة مسجّلة»، أدت في المئة من أدوار الإغراء، فيما الخمسون المتبقية تتكفل بها مشاهد ركيكة تصيب أي مشاهد بعمى الرؤية والمخيلة، وخصوصا مع انتسابها إلى نادي الستين.

ليلى طاهر ظلت بمنأى عن تلك اللوثة، يتذكرها المشاهد العربي في أدوار بسيطة قبل دخول الألوان الى التلفزيون، وبأدوار لا أحد يطعن في الكثير من جديتها واتزانها، لتجد ضالتها في المسلسلات التلفزيونية، ووفقت في ذلك، لأنها تكاد تكون واحدة من الممثلات العربيات اللائي حققن حضورا في ذاكرة المشاهدين، بأدائهن المتميز وأدوارهن المحورية، والقيمة العالية التي تتضمنها تلك الأدوار، وحققت في ذلك نجاحا لم تحتج فيه إلى «الشخلعة» أو «المياعة» في اختيار ذكي جنّبها الخضوع لسيكولوجيا الانتاج والسوق، ضمن توخي فضاء أكثر اتساعا على مستوى التوزيع.

صحيح أن ليلى طاهر لم تعلن رفضها الخضوع لمشارط جراحي التجميل، لكنها على الأقل عرفت كيف تؤجل قليلا من انتهاء عمرها الافتراضي في الحضور.

السينما العالمية ليست بمنأى عن ذلك السلوك المرتبط بجانب نفسي أولاً وأخيرا، ولكن نجومها ليسوا مجبرين - بحكم تراكم ثقافة الاستقلال والخيار - على حال من «الشخلعة» والادمان على أدوار الإغراء في الهزيع الأخير من العمر

العدد 1399 - الأربعاء 05 يوليو 2006م الموافق 08 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً