أكدت مصادر مطلعة في شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) أن الشركة تسلمت تعليمات من وزارة الإعلام تطلب حجب موقع «غوغل إيرث» الإلكتروني من دون بيان أسباب هذا الحجب، فيما يبدو أن قرار الحجب الذي من المفترض ان يطبق اليوم (الثلثاء) سيستمر إلى أجل غير مسمى.
الوسط - علي العليوات
اعتبر المتحدث الرسمي باسم الكتلة الإسلامية النائب محمد آل الشيخ أن «إصدار أوامر لإغلاق خدمة (غوغل إيرث) عن البحرينيين يمثل اعتداءً على الحريات العامة والحق في الحصول على المعلومات والمعرفة»، وأشار إلى أن «هذا القرار يعد مساساً بجوهر الحق والحرية كما أنه يخالف المبادئ الدستورية التي أكد عليها دستور مملكة البحرين».
وقال آل الشيخ: «يندرج هذا الأمر تحت الصلاحيات المطلقة التي منحت للجهات المختصة وفقاً لقانون الصحافة والطباعة والنشر المعمول به حالياً والصادر في العام 2002 والذي لم يحدد وسائل بعينها، كالوسائل الإلكترونية والصحف الإلكترونية، ولكنه منح التخويل الكافي للسلطة المختصة لاتخاذ أي نوع من الإجراءات بما فيها حجب وتوقيف الإصدارات الإلكترونية، وهو ما تطرق له مجلس النواب عند مناقشة قانون الصحافة والطباعة والنشر على اعتبار أن الوسائل الإلكترونية أصبح متعارفا عليها ولابد أن يتضمن القانون ضوابط ومعايير من خلالها تستطيع السلطة المختصة القيام بأية إجراءات في هذا الشأن».
ورأى آل الشيخ أن «منح الجهات المختصة جميع الصلاحيات وفقاً لسلطاتها التقديرية لحجب مثل هذه المواقع الإلكترونية، يعتبر سابقة تذكر بالإجراءات المتخذة تجاه منع البث الفضائي والتي سقطت من خلال التوسع في استخدام التقنيات الحديثة. ومع وجود البث الفضائي عبر الإنترنت وتنوع الشركات يستطيع المشترك الدخول على خدمة (غوغل إيرث) من دول أخرى هي مشتركة في مثل هذه المواقع، وبالتالي يصبح أمر المنع أو الحجب لا قيمة له في الواقع، ولكن يمكن أن يفسر ذلك على أن السلطات المختصة في المملكة تقمع حرية الرأي وتمنع حق المواطن في المعرفة والحصول على المعلومات، إذ إن حق المعرفة والحصول على المعلومات من المبادئ الخاصة بالعهد الدولي لحقوق الإنسان الذي صدقت عليه جميع دول العالم بما فيها مملكة البحرين».
وأشار آل الشيخ إلى أن «حق المعرفة والحصول على المعلومات من أولويات الحقوق التي يتمتع بها بني البشرية، وبالتالي فإن أمر المنع أو الحجب لهذه المواقع الإلكترونية لا يوجد ما يبرره، وسيسقط عما قريب بسبب انتشار تقنيات البث الفضائي عبر الإنترنت ووجود الجهات المنافسة ووجود دول المنطقة التي لا تمنع هذه المعلومات عن مواطنيها، فبإمكان أي مواطن في البحرين الدخول من أي موقع في أي دولة كانت، وبالتالي يسقط هذا الإجراء من الناحية الحقيقية»، مضيفاً «لا داعي للتوجس والخوف من استخدام التقنيات الحديثة، لأنها هي وحدها كفيلة بشيوع المعلومات وسقوط مثل هذه الإجراءات القمعية وخير دليل ما حدث للفضائيات الرقمية».
وفي سؤال عن سبب اتخاذ هذا الإجراء بحجب خدمة «غوغل إيرث»، أرجع آل الشيخ ذلك إلى «التوجس والعقلية القائمة على أمن الدولة والخوف من المعلومات، إذ مازال بعض المسئولين في مملكة البحرين والجهاز الإعلامي خصوصاً يفكرون بالعقلية القديمة، وهي عقيلة الخائف والمستبد والرافض لمعرفة المواطن للمعلومات التي تعتبر من المعلومات العامة التي يطلع عليها جميع مواطني العالم، والبحرين هي إحدى دول العالم، ولا أجد أبرز من أن جلالة الملك يتدخل شخصياً في منع اقتطاع فقرات من برنامج محلي كان موجه للكشف عن قضية مهمة للرأي العام تتعلق بالفقر، وهو ما ناقشه المجلس النيابي في أكثر من جلسة، ولكن العقلية القديمة حالت دون وصول مشكلة الفقر إلى مرحلة التشريع وإصدار قانون بشأنها من قبل جلالة الملك، هذا الخوف والتوجس يؤدي إلى هذه النتائج وفي النهاية ستسقط سقوطاً مدوياً من خلال الوسائل التقنية الحديثة، وعصر الانترنت الذي يلغي الحواجز والمرشحات التي يمكن أن تمنع تدفق المعلومات، فالمعرفة هي حق من حقوق الإنسان الراسخة التي لا يجب أن تصادر لشعب حضاري ومثقف مثل شعب البحرين، وهذا الإجراء لا يساير التجربة الديمقراطية التي تعيشها البحرين وهو ينصب ضمن الإجراءات العقابية الموجهة ضد المواطنين».
إلى ذلك، أكد آل الشيخ أن إصدار هذا القرار جاء بالترافق مع غياب السلطة التشريعية، وذكر أن «أن المجلس النيابي كانت له سلطته وكان المسئولون يفكرون ويضعون ألف حساب لأي خطوة وهو من ضمن المكتسبات التي فرضها المجلس، ولاشك أن غيبة المجلس لها تأثير وهو ما يعد فرصة لاتخاذ أي إجراءات يعتقد المسئولون أنها ذات حساسية على المواطنين، ومن واجب المجلس المقبل الاطلاع على هذه القرارات واتخاذ الإجراءات الكفيلة لرد الحق إلى أهله من خلال العدول عن هذا القرار، وهو ما سيؤثر على البحرين من الناحية الخارجية التي ترتبط مع المنظومة الدولية بعلاقات اقتصادية متنوعة»، وتابع آل الشيخ «لو كان المجلس النيابي قائم لكان بالإمكان اتخاذ إجراءات من بينها توجيه سؤال إلى وزير الإعلام عن أسباب قرار حجب هذه الخدمة، الذي يتعارض مع حق الإنسان في المعرفة والإطلاع، كما يمكن تقديم اقتراح برغبة ومناقشته في المجلس للوصول إلى حقيقة حجب هذا الخدمة عن المواطنين».
وفي تعليق له، قال رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب صلاح علي: «إن إقدام الجهات المعنية على حجب خدمة (غوغل أيرث) لا يصادر حق المعرفة والحصول على المعلومات وحسب، بل انه يمس بجوهر الحق والديمقراطية في المملكة، لاسيما أن التوجه العام لدينا والتوجه العالمي هو إفساح المجال لتدفق المعلومات لدى المواطنين وتيسير الحصول عليها، بما يؤكد على شفافية تدفق المعلومات وحرية الحصول عليها».
وأضاف رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي «إن هذه الخطوة التي اتخذتها الجهات المعنية لا تخدم المسيرة الديمقراطية وتثير الكثير من الأسئلة في الشارع البحريني على خلفية غلق هذا الموقع في هذه الفترة، إذ إن هناك أوضاع محلية في البحرين مرتبطة بالاستعداد للانتخابات، وأيضاً أوضاع إقليمية متوترة مرتبطة بالعدوان على لبنان وفلسطين، ولعل الكثيرين يرغبون في التعرف على المواقع الجغرافية وهو حق مكتسب لكل مواطن، ولا يوجد مبرر منطقي أن تقوم الجهات المعنية بغلق هذه الخدمة بينما هي متوافرة في باقي دول العالم، إذ إن فيها انتقاص من مكانة المملكة في ممارسة الديمقراطية وإرساء الحريات». ولم يستبعد علي أن «يكون إنهاء الفصل التشريعي الأول قد شجع الجهات المعنية في المملكة على اتخاذ مثل هذه الخطوة». وأشار علي إلى أن «غالبية البحرينيين على علم بهذا الموقع الإلكتروني، وهو لا يمس بالثوابت الوطنية ولا بالقيادة السياسية ولا يسيء إلى الشخوص ولا يحدث فرقة وطنية، وليس فيه أدبيات تكتب حتى يساء فهمها وتفسيرها، فلماذا التخوف من هذا الموقع؟».
إلى ذلك، كشف علي أن «كتلة المنبر الوطني الإسلامي تدرس تقديم قانون يضمن حق الحصول على المعلومات، وذلك في الفصل التشريعي المقبل، ويهدف القانون إلى تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات التي تتعلق بجوانب عدة وتوفيرها لهم عبر التقنيات الحديثة كالإنترنت، ومن هذه المعلومات الخدمات الإسكانية، خدمات التوظيف، خدمات العقارات، معرفة ملاك الأراضي، معرفة طبيعة التوظيف في كل وزارة ومؤسسة في المملكة، ويتضمن القانون عدداً من العقوبات على الطرفين سواء مزودي المعلومات أو المستخدمين، وذلك في حال الإخلال من أي طرف كان».
الوسط - أماني المسقطي
أكدت مصادر مطلعة في شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) أن الشركة تسلمت تعليمات من وزارة الإعلام تطلب حجب موقع «غوغل إيرث» الإلكتروني من دون بيان أسباب هذا الحجب، فيما يبدو أن قرار الحجب سيستمر إلى أجل غير مسمى. وأوضح المصدر أن قرار حجب هذا الموقع جاء بعد قرار سابق من وزارة الاعلام يعود إلى شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، دعت فيه وزارة المواصلات بصفتها الجهة المعنية إلى ابلاغ مزودي خدمة الإنترنت بايقاف أي من المواقع التي ستحددها «الإعلام» وفق ارشادات الحكومة الصادرة في هذا الشأن، وهي المواقع التي حددت وزارة الإعلام ضوابط ومعايير معينة لغلقها. ورفض الوكيل المساعد للمطبوعات والنشر في وزارة الإعلام عبدالله يتيم التعليق على قرار غلق الموقع المذكور، واكتفى بالاشارة إلى أن الوزارة ستبعث رداً رسمياً في هذا الشأن في وقت لاحق. وبحسب مصادر أخرى فإن «بتلكو» تعتزم الإشارة لمتصفحي الإنترنت في أي من المواقع التي سيتم حجبها مستقبلا، أن غلق هذه المواقع جاء بحسب توجيهات الوزارة.
الوسط - عادل مرزوق
ذهب تقرير أعدته منظمة ONI إلى أن البحرين لا تتمتع بحرية معلوماتية متكاملة فيما يتعلق بخدمات الإنترنت، وفي عينة بحثية عشوائية استقطبت البحث في ما يقارب 6000 موقع وجدت الدراسة أن معدلات طالت مواقع سياسية، دينية، ومتعلقة بالتجارة الجنسية والترفيه الجنسي. وتعمل منظمة ONI على تحري وكشف الممارسات الرقابية والترشيحية في النفاذية للمواقع العالمية داخل الشبكة العنكبوتية.
تطبق المنظمة في بحوثها نظريات صارمة وباستخدام وسائل متطورة، تشمل هذه الرقابة من المنظمة الدول ذات السيادة والشركات الإقليمية والوطنية، في شتى المجالات الأمنية، والحقوقية، فيما يتعلق بالقانون الدولي. وذهب التقرير إلى أن سياقات المنع والترشيح في البحرين تنشأ «جراء واحدية مصدر التزويد بالخدمة الإنترنتية، ما يجعل من خيار الرقابة عملية سهلة وبسيطة». يأتي ذلك على رغم أن البحرين توسعت في بنيتها الاتصالية وخصوصاً من العام 2002، لتصل أعداد المستخدمين لخدمات الإنترنت في البحرين إلى أرقام قياسية.
وزارة الإعلام «سلطة على المعلومات»
ويشير التقرير إلى أن تداخلات وزارة الإعلام البحرينية باتت تمثل سلطة رقابة على تدفق المعلومات والنفاذية نحو الكثير من مصادر المعلوماتية، وأشار التقرير - نصاً - إلى الكثير من القيود التي فرضتها الوزارة على المراسلين من وكالاتِ الأنباء الأجنبية كقناة «الجزيرة» الفضائية من قطر، التي منعت من العمل في البحرين إبان فترة الانتخابات النيابية الماضية في مايو/ أيار 2002، بحسب ما حوت أوراق التقرير. ويشدد التقرير على انه في العام 2002 كان مقرراً أن تنشأ هيئة تنظيم الاتصالات كجهة مستقلة غير منحازة، ويأتي دورها لإنهاء الاحتكار للخدمات الاتصالية، وهذا ما جعل مزودي خدمة الإنترنت يصلون في بعض التقارير إلى أكثر من 39 مزوداً بحسب إحصاء في العام 2005. أول اعتراف حكومي بوجود رقابة على الإنترنت كان على لسان وزير الإعلام السابق «نبيل الحمر»، وفي قبال ذلك، ظهرت الكثير من الفعاليات الاجتماعية التي طالبت بإنهاء الحجر على المواقع، واتهمت الحكومة بالضغط عبر سلطتها على المنفذ الوحيد للشبكة الإلكترونية لتعطيل المواقع التي تدعي السلطات الحكومية أنها تثير الفتنة الطائفية، واعتبرت المؤسسات الوطنية ذلك المنع انتهاكا واضحاً لحرية الرأي والتعبير في البحرين، في الوقت الذي أعلن فيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن بدء تطبيق إصلاحات ديمقراطية، وكان التقرير قد أشار إلى المرحلة الإصلاحية التي تمر بها البحرين اليوم بإيجابية.
العيون مغلقة على التكفير
وفي لافتة مثيرة، حوت أوراق التقرير اختبارات نوعية لتغطية بعض الموضوعات الخاصة، ووجدت الدراسة أن ثمة تفاوت واضح في مستويات الإغلاق لبعض المواقع المتعلقة بمفردات مثل «جهاد» مقارنة بمسميات أخرى سياسية متعلقة بالشأن الداخلي البحريني بشكل مباشر. التقرير ذهب إلى أن معدلات الإغلاق للمواقع بالنسبة إلى الشأن السياسي الداخلي هو أكبر من مستويات الإغلاق التي تلاحق المواقع المتعلقة بالتكفير أو الدعوة إلى الجهاد، التقرير اعتمد في هذه الجزئية على محرك البحث google والذي منع إحدى خدماته في البحرين أخيراً.
التقرير ذهب إلى أنه تعرف بشكل مباشر على 8 مواقع ممنوعة، 3 منها سياسية. ويعد موقع «بحرين أون لاين» هو الأكثر جدلاً في البحرين بعد أن قررت الحكومة إغلاق صفحته في السابع من أبريل/ نيسان 2004 بأمر مباشر من وزارة الداخلية.
عودة للوراء
دخلت خدمة الإنترنت في العام 1995، وتم اعتقال، أول ضحايا الرقابة غير القانونية على الإنترنت في البحرين في مارس/ آذار 1997، بسبب ما زعمته السلطات البحرينية من إرسال المتهم معلومات على الإنترنت إلى الخارج. ومن المعروف أن أعداد المستخدمين الفعليين لخدمة الإنترنت في البحرين تمثل مستوى بيانياً مرتفعاً بالنسبة إلى المتوسط الدولي الحالي، كما تعتبر الخدمات الإنترنتية في البحرين متطورة نسبياً على المستوى الخليجي، ودلالة ذلك ارتفاع مستويات التنافسية في تقديم خدمات الاتصال في البحرين عموماً.
الانباء المتضاربة عن نية إغلاق خدمة المسح الجوي لمحرك البحث الدولي «غوغل» يمثل سابقة تاريخية على الصعيد الإلكتروني عالمياً، فالخدمة تلقائية وليس من ورائها أي محاذير يمكن أن تقف وراء قرار الإغلاق ان صحت هذه الانباء. وهو ما يشير إلى أن الموضوع قد يقرأ من زاوية الفكاهة في الصعيد الخارجي، فيكتب في الصفحات الأخيرة للصحف العربية والأجنبية: خبر طريف/ البحرين تمنع مواطنيها من google!
الوسط - أحمد الصفار
هناك توجه حكومي لإغلاق موقع «غوغل ايرث» الذي يتيح لمتصفح شبكة الإنترنت الوصول إلى المواقع الجغرافية والطبيعية بواسطة الأقمار الاصطناعية، وهو أمر يرى فيه بعض المراقبين والحقوقيين تهديداً لحرية الفرد في الحصول على المعلومات التي باتت متاحة بعيداً عن أي قيود أو شروط في كثير من دول العالم الديمقراطية.
بينما رأى آخرون أن سعي المسئولين في المملكة لترويج صورة البحرين على أنها مملكة دستورية تؤمن بالحرية والديمقراطية والانفتاح، بات مهدداً بسبب الإجراء الذي اتخذ ضد الموقع الإلكتروني المذكور.
«الوسط» استطلعت آراء حقوقيين ومعنيين بهذا الموقع الحيوي والذي يمثل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الكثير من الجغرافيين والمهندسين والمعماريين، فكان التقرير الآتي:
من جهته، أوضح الناشط الحقوقي عبد النبي العكري، أن البحرين شاركت ووافقت على مقررات مؤتمر المعلوماتية الدولي الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة في تونس العام الماضي، والتي تتضمن حرية انسياب المعلومات عبر الانترنت وغيرها من وسائل الاتصال.
وأشار العكري إلى أن استراتيجية الأمم المتحدة التي أقرت في العام 2004 والتي عقدت من أجلها قمة خاصة، أكدت المزيد من حرية المعرفة في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو المزيد من حرية الوصول إلى المعلومات وتبادلها، ومن بين ذلك ما توفره شركة «غوغل» على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت).
وأضاف «من المستغرب أن يحجب موقع (غوغل أيرث)، فإذا كانت المعلومات محجوبة عن المواطنين البحرينين فإنها متاحة لمواطني الدول الأخرى فما العبرة من هذه الخطوة؟ وأنا اعتبر أن ذلك شيئاً مؤسفاً لأنه يعطي مؤشراً سلبياً للحريات وحقوق المواطن».
من حق أي فرد الوصول للمعلومات
أما نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي، فعبر عن رأيه قائلاً: «هذا الأمر مؤسف ويصب في إطار تضييق حرية الوصول إلى المعلومات، ففي أية دولة ديمقراطية حق المواطن في الحصول على المعلومات من المفترض أن يكفل بقانون، ومن المفترض أن تسعى وزارات الدولة والمؤسسات الرسمية إلى توفير المعلومات للمواطنين والحصول عليها، ففي السويد والدنمارك حتى الرسائل التي ترد إلى رئاسة الوزراء من حق المواطن أن يطلع عليها بعد مرور 48 ساعة».
وسأل الدرازي: «ما هي مبررات إغلاق الموقع؟ هل له علاقة بالانتخابات أم الأمن أم ماذا؟ فنحن في عصر التكنولوجيا؟ إن أغلق (غوغل أيرث) في البحرين فإن المواطن بإمكانه أن يحصل على المعلومات بواسطة برامج ومواقع أخرى، ففي ظل الانفجار التكنولوجي من الصعب حجب المعلومات».
وأكد نائب الأمين العام أن القيام بهذا النوع من الإجراءات يصب في تأخر التطور، لافتاً إلى أن الكثير من المواطنين لديهم المعينات التي تمكنهم من الحصول على المعلومات المطلوبة بوسائل أخرى.
ونبه الدرازي إلى أن هناك أشخاصاً يدفعون رسوماً للاشتراك في «غوغل أيرث»، وبالتالي عندما تمنع الحكومة البرنامج فهي تنتهك حقوق الإنسان الذي دفع من أجل الحصول على تلك الخدمة سواء أكان فرداً أم مؤسسة.
ونوه الدرازي، إلى أن معظم الخطوات التي تجرى حالياً مثل: سن قانوني التجمعات والإرهاب، وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، تصب في تأخر الديمقراطية، وبدلاً من أن تدفع باتجاه تحقيق مملكة دستورية فإنها تؤدي إلى التراجع عن هذا الهدف، مبيناً دول العالم تلاحظ البحرين وتراقب مستوى الشفافية لديها صعوداً أو نزولاً. وذكر أن من يستفيد من برنامج «غوغل أيرث» هم الشركات الهندسية والعقارية ووزارة الأشغال والإسكان وإدارة التخطيط الطبيعي بوزارة شئون البلديات والزراعة، والجمعيات السياسية والمرشحين للانتخابات البلدية والنيابية.
ضد المشروع الإصلاحي
إلى ذلك قال الناشط الحقوقي سلمان كمال الدين: «في الحقيقة لا يجوز لدولة خطت نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان خطوات، أن تتراجع بهذه الصورة التي نشهدها بين الفترة والأخرى، والغريب في الأمر كما يتراءى لي شخصياً أن هناك تياراً مضاداً للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، والدليل على ذلك أن الكثير من الاستحقاقات التي يجب أن تؤديها السلطة التنفيذية، وكذلك التشريعية خلال الفترة الماضية لم تتم، بل إننا نجد أنهما تمارسان دوراً معرقلاً ومخالفاً للكثير من الاتفاقات الدولية التي وقعت وصدقت عليها أو التي ستصدق وتوافق عليها المملكة، ومن ثم نرى في بعض الأمور أن جلالة الملك يصدر مراسيم أو أوامر برفع هذه الإشكالات والتجاوزات، علاوة على أن هذه الجهات في تصوري لا تدرك مدى مسئولية المملكة في المحافل الحقوقية الدولية خصوصاً بعد أن انتخبت البحرين في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وكذلك رئاسة المملكة للجمعية العمومية». واستطرد كمال الدين «نحن لا نريد أن نتحدث عن إغلاق موقع أو حجب معلومة، نحن نتحدث عن منظومة متكاملة لحقوق الإنسان، فإما أن نمارسها بإيجابية وإما أن نعلن أننا في حل ومنأى عن التزاماتنا بعيداً عن المراوحة بين موافقة وانتفاء حق فهذا لا يجوز في مفاهيم حقوق الإنسان».
من الصعوبة حجب مثل هذه المواقع
وفي السياق نفسه، أعرب رئيس جمعية علوم الأرض البحرينية حبيب العلوي، عن اعتقاده أنه لا داعي لغلق موقع «غوغل أيرث» لكونه منتشراً في جميع أنحاء العالم، وبإمكان أي شخص الوصول إليه في أية دولة، مؤكداً صعوبة حجب مثل هذه المواقع التي تقدم معلومات مهمة جداً لقطاعات كثيرة من بينها جمعية علوم الأرض والعاملين في الحقول العلمية، وغلقها سيعوق عمل هؤلاء.
الوسط - نادر الغانم
أكد مصدر مسئول ببدالة إنترنت البحرين التابعة لوزارة المواصلات ان قراراً وصلها من وزارة الإعلام يوم السبت الماضي يقضي بايقاف خدمة «غوغل ايرث» عن الشركات التي تحصل على هذه الخدمة وعددها 16 شركة، مشيراً إلى أن القرار المكتوب الذي وصل لم يحدد فترة الغلق وما إن كانت مؤقتة أم نهائية، كما لم يذكر الأسباب التي دعت إلى وقف هذه الخدمة.
وقال المصدر: إنه حال وصول القرار تم في الحال إيقاف الخدمة عن الشركات التي تزودها البدالة بالخدمة وهو لايزال مغلقا حتى الآن، موضحاً أن الهيئة تلقت عدداً من الاتصالات من بعض هذه الشركات تستفسر عن سبب ايقاف هذه الخدمة.
يذكر أن بدالة إنترنت البحرين تأسست في 13 أغسطس/ آب 2003 وهي تتبع وزارة المواصلات، وقد عين مجلس إدارتها بمرسوم ملكي في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2003. وقد وقعت شركة بتلكو اتفاقاً مع بدالة إنترنت البحرين كجزء من التزام الشركة بتزويد المؤسسة بخدمة الإنترنت لتقديم مزودين آخرين لخدمة الإنترنت، وتقوم بتلكو بتوفير رابط دولي عبر بدالة إنترنت البحرين إلى نقطة لكي يمكنهم البيع عبر ذلك الرابط إلى شبكة الإنترنت ومن ثم إلى مزودي خدمات الإنترنت.
إلى ذلك، ذكر مصدر مسئول في هيئة تنظيم الاتصالات رداً على سؤال «الوسط» عن قرار حجب «غوغل ايرث» بالقول: «إن القرارات المتعلقة بحجب المواقع الإلكترونية بسبب محتواها لا تصدر عن هيئة تنظيم الاتصالات، وإنما تصدر عن الجهة المختصة في مملكة البحرين وهي وزارة الإعلام»، وأضاف «وعليه يجب توجيه أيه أمور تخص حجب المواقع الإلكترونية بسبب محتواها إلى عناية الجهة المعنية».
من جهته، اعتبر مستشار الرئيس للشئون الأكاديمية بكلية البحرين الجامعية العضو السابق في مجلس إدارة بدالة البحرين للإنترنت اسماعيل العلوي قرار المنع «مؤسفاً» وأنه «غير مبرر مهما تكن الأسباب» ومؤكداً أنه «في حال اتخاذ قرار مشابه يجب في أبسط الظروف شرح الأسباب التي دعت إلى ذلك»، وأضاف «القرار سيحجب خدمة علمية كبيرة للدارسين والباحثين والمتخصصين والطلبة والشركات المختلفة على حد سواء، وذلك نظراً إلى ما يقدمه هذا الموقع من فوائد علمية وأكاديمية عدة».
وقال العلوي: «أنا مع المعرفة والاطلاع وخصوصاً أننا نعيش في عالم اصبح كالخيمة الصغيرة، فما يجري الآن في بلد سرعان ما يؤثر على بقية البلدان»، منوها إلى أن منع هذه الخدمة سينعكس على سمعة البلاد وعلى الانفتاح والشفافية التي تشهدها البحرين ويضرب فيها المثل في هذا الشأن».
وأضاف أن «السنوات المقبلة ستشهد بلاشك المزيد من التطورات العلمية التي ستجعل أصعب الأمور سهلة وفي متناول الأيدي، وبالتالي يجب الاستعداد لها بمزيد من الانفتاح وليس الغلق والمنع والحجب»، موكداً أن «التكنولوجيا والتطور العلمي من المهم منحهما كل التسهيلات وتوفير جميع الإمكانات للاستفادة منهما».
وفيما عبرت جمعية البحرين للإنترنت عن استيائها لقرار وزارة الإعلام بحجب خدمة «غوغل ايرث»، أبدى نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية عبدالله الحامد استغرابه لقرار الحجب من دون ذكر الأسباب المقنعة التي أدت إلى هذا المنع، داعياً الوزارة إلى تقديم الأسباب وراء ذلك.
وأشار الحامد إلى أن «هذه الخدمة متوافرة في كل البلدان كما أن القنوات الفضائية تستفيد منها وتستخدمها في تقديم تقاريرها الكثيرة، إضافة إلى طلبة المدارس والجامعات والشركات والمؤسسات وغيرهم»، مشيراً إلى أن الجمعية ستجتمع لبحث هذا الموضوع ومخاطبة الجهات المعنية للحصول على التفسيرات المقنعة وخصوصاً أن القرار الذي اتخذته وزارة الإعلام وأبلغته لشركة بتلكو وبدالة البحرين للإنترنت لم تبلغ به.
وفي لقاء مع إحدى الجمعيات التي كان لخدمة «غوغل ايرث» فضل كبير في أنشطتها وتنفيذها قالت رئيسة جمعية أصدقاء البيئة خولة المهندي: إن قرار الغلق سيكون له تأثير سلبي جداً على الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها الجمعية نظراً إلى الفائدة التي تتيحها الخدمة للجمعية لمتابعة أحوال البيئة وتطورها في مختلف مناطق البحرين، منوهة إلى أنه لا يوجد سبب مقنع يجعل من وزارة الإعلام تقدم على هذه الخطوة.
وأضافت المهندي أن الجمعية تمكنت من رصد الكثير من المخالفات البيئية والتصدي لها عبر تتبعها بواسطة «غوغل ايرث» ومعرفة التغيرات التي تحصل عليها، معتقدة أن قرار المنع لن يتم لأنه إذا تم بصورة كاملة فإن خطوات للخلف تم اتخاذها ضد الشفافية وبلد المؤسسات.
كذلك عبر عدد من الشركات العاملة في توفير خدمات الإنترنت التي تحصل عليها عبر بدالة البحرين للإنترنت عن امتعاضها واستيائها لقرار وزارة الإعلام إغلاق خدمة «غوغل ايرث»، مؤكدة أن خطوة الإعلام لا تخدم البحرين وانفتاحها على العالم، وأشارت إلى أن اتفاقهم للحصول على خدمة الإنترنت جميعها، مشيرة إلى أن وقوفها مع قرار حجب المواقع الإباحية صحيح وليس حجب خدمة غوغل التي تقدم أكبر فائدة علمية، فهو لاشك يعتبر خطأ كبيراً سيؤثر على الزبائن في المستقبل البعيد نظراً إلى أنه من المهم أن تقدم البحرين نفسها كبلد مؤسسات والحريات، وطالبت الشركات بضرورة توضيح الأسباب الحقيقية التي دعت إلى اتخاذ مثل هذا القرار
العدد 1432 - الإثنين 07 أغسطس 2006م الموافق 12 رجب 1427هـ