العدد 1434 - الأربعاء 09 أغسطس 2006م الموافق 14 رجب 1427هـ

جذب الاستثمار يحتاج إلى أطر تشريعية وتواصل مع المؤسسات المالية

نجاعة الخيار الذاهب للدفع بخيار الاستثمارات الأجنبية المباشرة يصطدم في البعد الاقتصادي بكثير العقبات التي يعتبر تجاوزها شرطاً رئيسا في تحقيق نمو اقتصادي حقيقي ومؤثر.

لا يتحقق هذا الاقتصاد الحقيقي والمؤثر إلا وفق تفاعل مع متغيرات مالية معينة، وذلك عند مستوى معين من التطور المالي، في الحلقة الاقتصادية لا يمكن فهم العملية الاقتصادية باعتبارها مرتبطة بمؤشر واحد فقط، الوفرة المالية مهمة لكنها لا تحقق انتعاش اقتصادي إلا في حال كان السوق يتسع لاستثمارات من الداخل ووافدة من الخارج على حد سواء. والعكس صحيح الوفرة المالية شرط ضامن لاستثمارات تستطيع الظهور والبقاء وتحقيق الربح، والذي هو مطلب جميع الفاعلين في الحلقة الاقتصادية.

لا يمكن أن تحدث فائدة من أي مدخول استثماري خارجي ما لم تسبقه إصلاحات اقتصادية مباشرة.

البيانات المالية لعدد من الشركات الاستثمارية في البحرين تبدو مشجعة، وهذا ما يجعل التسارع الجديد في حجم الاستثمارات والمشروعات يصل إلى نتائج جيدة نسبياً، المراقبون الاقتصاديون صنفوا الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين 2007 2008، بأنها «توسعية وتنموية في ظل حجم الإنفاق المرتفع على الخدمات الاجتماعية المتعلقة بالصحة والتعليم والبنية الأساسية، لافتين إلى أن الإنفاق عكس اهتمام الحكومة بتعزيز الحركة الاستثمارية في البحرين، ودور القطاع الخاص فيها».

وتأتي توصية مركز منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا» والداعية إلى «إنشاء شبكة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة»، تكون مهمتها «خلق بيئة استثمار جاذبة في المنطقة عن طريق تقوية الأطر التشريعية للمشروعات التجارية، وتأمين الوصول الأسهل للمؤسسات المالية».

كمكمل حقيقي لتوافر الفرصة لمزيد من الفاعلية في دعم هذا الشق التنموي، ليكون رافداً اقتصاديا حقيقياً تفك البحرين من خلاله من قبضة «النفط»، والتي بدأت تظهر كنقطة اتكاء لا تستحق المراهنة. ثمة صوت آخر لها اعتبارية فيما يذهب إليه، ويذهب هذا الصوت إلى أن الاستثمارات الأجنبية ذات حدين، وان نموذجنا في البحرين لما تتضح هويته حتى الآن. نظرياً، هناك اختلاف شديد بين الآراء التي تحدثت عن فوائد الاستثمارات الأجنبية، هناك عدة نماذج مشجعة تتمثل في النمور الأسيوية على أقرب تقدير، كما أن هناك نماذج أخرى مخيفة وتلعب دول أميركا الجنوبية المثال الأفضل في بيان مدى واقعية هذا الطرح. فلنتفق على حقيقة اقتصادية ثابتة، وهي أنه ليس من الضرورة بمكان أن يقوم الاستثمار من الخارج بتدعيم «القوة المالية» لبلد ما من جهة، أو حتى الإنتاجية في المستوى الصناعي الداخلي من جهة أخرى، بل قد تنشأ حالات خمود خاصة في المجالات المتعلقة بالأساس بالصناعات التقنية العالية التكلفة.

تعتمد هذه الجزئية بالتحديد على الوضع المالي والاقتصادي للبلد المُستقبل للاستثمارات، كما أن الجغرافيا الاقتصادية للأقاليم تمثل لاعباً استراتيجيا لا يمكن إغفاله. العوامل التي تحدثنا عن ضرورة وجودها لنشوء أي حركة استثمارية لا بد أن تتحدد وان يتم تشكيلها وفق معادلات معقدة، تتعلق عملية التشكيل هذه بأبعاد مستويات التنمية الوطنية، ومدى اكتمال مشروعات البنى التحتية، ومستويات إنتاج الطاقة، وصولاً لعوامل أخرى ذات أهمية بالغة كالأمن الإقليمي والقدرات المالية للبلاد، وصولاً لمستويات تدفق رؤوس المال للمنطقة. لا ننسى أهمية وجود إدارة سليمة للاقتصاد الكلي، وبنية أساسية معقولة وحد أدنى من رأس المال البشري، وهو صناعة ذاتية لا يمكن استيرادها، والبعد البشري في الاستثمار مازال يرد في بعض التقارير بسلبية مخيبة، فدعوات الاستثمار التي بدأت تسيطر على اللغة الاقتصادية في البحرين تفتقر إلى لغة أخرى داخلية، بمعنى أن يتشكل «اهتمام» جديد في الأجندة الوطنية، ولا بدّ أن يكون العنصر البشري البحريني القادر على الولوج في هذه العملية التنموية قادراً على التكيف والإنتاجية والتطوير.

الوفرة المالية في البحرين مطمئنة، والمصارف تتفهم لعبة الاستثمار الجديدة، ومن الملاحظ أن توافقاً ما أصبح فاعلاً بين المصارف والمستثمرين الداخليين والخارجيين في البحرين. ومع كل ما ذكرناه، لا تزيد نسب الاستثمارات الأجنبية في البحرين كما هي في الدول العربية ككل عن 20 إلى 30 من المئة في أكثر صدقية، خصوصاً من المنظمات الاقتصادية المحايدة. ويأتي السؤال الأهم... «لماذا...؟»... أما الإجابة، فهي أن هذه العملية الاستثمارية الجديدة - لا تخضع في الحقيقة لأي إناء يحتويها، لا وجود لخطة اقتصادية حقيقية تعرف كيف تحقق أعلى مستويات التنافسية للاستثمار داخل البحرين، البحرين لن تحقق نتائج مقاربة لدول جنوب شرق آسيا إلا إذا كان ثمة ما يؤسس لقيام كيان اقتصادي جديد في المنطقة، يقرأ أطراف المعادلة بدقة، ويعرف كيف يلج السوق العالمية من دون خوف. وهكذا يتكلم السوق... «السوق ينظم نفسه بنفسه...؟... لا ويقتله إلا «القانون» أي كان من يضعه». نحتاج إلى لغة جديدة... تحد من تغول القطاع الحكومي، وتعطي السوق الفرصة كاملة

العدد 1434 - الأربعاء 09 أغسطس 2006م الموافق 14 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً