وَجّهت وزارة العدل والشئون الإسلامية ممثلة في المحكمة الكبرى المدنية الثالثة خطابا إلى المحافظة الشمالية، تستفسر فيه عما إذا كانت قرية مقابة تقع في المحافظة الشمالية أم في غيرها من المحافظات الأخرى.
جاء هذا الخطاب ضمن قضية رفعتها إدارة الأوقاف الجعفرية ضد أحد المستأجرين الذي تخلّف عن تسديد مبلغ تجاوز الـ 60 ألف دينار لقاء أرض كبيرة في قرية مقابة.
من جانبها، أرفقت إدارة الأوقاف الجعفرية خريطة العقار واللائحة الداخلية التي تبين للمحكمة تفاصيل موقع ومساحة الأرض بالكامل، بالإضافة إلى وثيقة الأرض الصادرة عن وزارة العدل والشئون الإسلامية ممثلة في إدارة التسجيل العقاري.
وعلّق مدير مكتب المحافظة الشمالية علي العربي قائلا: «أعتقد أنه كان هناك لبس في الموضوع، فالمحكمة كانت تنوي إرسال الخطاب إلى بلدية المحافظة الشمالية، وليس للمحافظة نفسها، علما أن المحافظة تعلم جيدا المناطق المنضوية تحت مظلتها».
الوسط - صادق الحلواجي
في حادثة غريبة من نوعها، أرسل قاضي المحكمة الكبرى المدنية الثالثة بوزارة العدل والشئون الإسلامية خطابا إلى المحافظة الشمالية تضمن سؤالا بشأن بيان ما إذا كانت قرية مقابة تقع ضمن المحافظة الشمالية أم عداها من المحافظات الأخرى، لتقوم المحافظة الشمالية بدورها بتحويل الخطاب إلى بلدية المنطقة نفسها للإجابة على ذلك.
وجاءت هذه التفاصيل ضمن قضية رفعتها إدارة الأوقاف الجعفرية ضد أحد المستأجرين تخلف عن تسديد مبلغ تجاوز60 ألف دينار لقاء استئجاره أرضا كبيرة في قرية مقابة.
ووفقا لرئيس مجلس إدارة مأتم مقابة ووليه الشرعي سيد إبراهيم سيدعلي، فإن الأوقاف الجعفرية تمتلك عقد إيجار لأرض وقفية تابعة إلى المأتم مع أحد كبار التجار في البلاد.
وذكر أن الأوقاف رفعت دعوى قضائية في العام 2008 ضد المستأجر الذي تخلف منذ أكثر من 4 أعوام عن تسديد مبلغ 15 ألف دينار سنويّا لقاء استئجاره الأرض، ما يعني أن المبالغ المستحقة عليه حاليّا تبلغ 60 ألف دينار على الأقل.
وانتقد ممثل مأتم مقابة قاضي المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة، معتبرا عدم معرفة القضاة البحرينيين خصوصا بمواقع قرى ومدن البحرين أمرا غير معقول، فمن السهولة حاليا معرفة أي قرية أو مدينة تقع ضمن أي محافظة بدلا من المماطلة في إرسال الخطابات إلى الجهات المعنية واستغراق أكثر من شهرين لذلك، وتأخير البت في القضية أكثر مما هو متأخر.
وأوضح سيدعلي أن رقم القضية لدى المحكمة هو (5509/2008)، وبإمكان الجهات ذات العلاقة والمخولة الاطلاع على التفاصيل التي من شأنها أن تعطل سير القضية فقط كما هو واضح.
ولفت إلى أن «الأوقاف الجعفرية بحسب ما أفادت به تسعى إلى إقامة مشروعات استثمارية سكنية على الأرض التي تبلغ مساحتها 12 ألفا و861 مترا مربعا، وخصوصا أن المستأجر الحالي للأرض تخلف عن تسديد الإيجارات المترتبة عليه في الوقت الذي يعتمد المأتم الموقوفة له الأرض اعتمادا شبه كلي على دخل هذه الأرض من مبالغ الإيجارات السنوية».
من جانبها، أرفقت إدارة الأوقاف الجعفرية خريطة العقار واللائحة الداخلية التي تبين للمحكمة تفاصيل موقع ومساحة الأرض بالكامل، بالإَضافة إلى وثيقة الأرض الصادرة عن وزارة العدل والشئون الإسلامية ممثلة في إدارة التسجيل العقاري.
أما المحافظة الشمالية فقد بررت موقفها على لسان مدير مكتب المحافظ علي العربي، مبينة أنه «من المفترض أن ترسل المحكمة خطابها بذلك الشأن إلى الوزارات والمؤسسات المعنية بالتفاصيل الكلية لمثل هذه الأمور، والتي على رأسها بلدية المنطقة الشمالية ووزارة الإسكان أو غيرها، فهي المعنية من الناحية الجغرافية والمسحية بمواقع المدن والقرى، وتبعية كل منها إلى أية محافظة على رغم توافرها لدينا».
وأضاف العربي «اعتقد أنه كان هناك لبس في الموضوع، فالمحكمة كانت تنوي إرسال الخطاب إلى بلدية المحافظة الشمالية، وليس للمحافظة نفسها، علما بأن المحافظة تعلم جيدا المناطق المنضوية تحت مظلتها، وهي 39 مدينة وقرية».
وذكر أن الخطاب كان موجها تحت مسمى: «محافظة بلدية المنطقة الشمالية»، وهو ما لم يكن واضحا حتى تتمكن المحافظة من الرد عليه أو تحويله إلى الجهات المختصة الأخرى».
وبحسب المحامية في المحافظة الشمالية ليلى المحاري فقد أكدت أن «الدائرة القانونية في المحافظة لم ترسل أي رد إلى المحكمة بشأن ذلك باعتبار أن وجهة الخطاب لم تكن واضحة، علما بأن المحافظة ستكون محاسبة قانونية في حال ردت على أمر ليست هي الجهة الموجه إليها الاستفسار».
ولفتت إلى أن «الشأن القانوني يحتم على المحكمة أن تعيد إرسال الخطاب مجددا في حال انتابه اللبس حتى يتسنى للمحافظة أو الجهة المعنية الأخرى الرد عليه».
هذا وبلغت مبالغ العجز المالي الإداري السنوي لدى إدارة الأوقاف الجعفرية أكثر من 800 ألف دينار سنويّا، بينما بلغت قيمة الأرصدة المدينة للأوقاف أكثر من 4.1 ملايين دينار، وغالبيتها تعود إلى إيجارات عقارات وأراضٍ لم يتم تسديدها.
كما تحتاج الإدارة حاليّا إلى نحو 1.5 مليون دينار لإصلاح أوضاعها والقفز من حال تردي الأوضاع، وهو ما رفعت بشأنه الإدارة طلبا إلى وزارة المالية.
العدد 2483 - الأربعاء 24 يونيو 2009م الموافق 01 رجب 1430هـ