يُعتبر رسم الكاريكاتير أحد الوسائل الصحافية التي تعتمد على الرسم في توصيل الفكرة المطروحة في الصحافة، بل أنها تمتاز كثيرا عن غيرها من الوسائل الصحفية المختلفة (باعتراف الصحافيين أنفسهم) التي تنتهج وسائل الكتابة كأسلوب يتحد في أغلب أنواعه من مقال وتحقيق واستطلاع وتقارير وأخبار، إذ يرجع السبب الأكبر في تميز الكاريكاتير هو لتعدد أدواته ومفاتيحه المتجددة عند كل رسام على حدة.
على رغم أن الكاريكاتير هو مادة تتصف بالخروج عن المألوف بدليل أنه يتوجب على كل رسام كاريكاتير أن يؤسس مدرسته الخاصة في رسم الكاريكاتير ويُمنع أو هو من المحرمات أن تتشابه الخطوط والمدارس بين الرسامين، إلا أن رسامي الكاريكاتير يحتفظون برمزيات معينة هي عبارة عن مفاتيح تتيح لهم الفرصة في التوصل الى طريقة أسرع الى توصيل أفكارهم الى شريحة كبيرة من قراء تلك الصحف والمطبوعات بشكل قوي.
تمثال الحرية مثلاً، هو أحد أكبر الرموز التي يستخدمها جميع رسامي الكاريكاتير في العالم، فقد اكتشفوا أنها أقوى رمزية من شأنها أن تعبر عن التناقض في كون الحريات والديمقراطيات الاميركية والتي يودون أن يصدروها للخارج هي مفقودة أصلاً عند الاميركان بحسب تعبير البعض، فلا يمنع مثلاً أن نرى تمثال الحرية ممسكاً بحبل المشنقة بديلاً عن الشعلة أو أن يمسك بكتاب انتهاكات حقوق الانسان بديلاً عن ذاك الكتاب الموجود بالتمثال الاصلي، فكون الكاريكاتير مبني أصلا على التناقض بين الحوادث وتكون واضحة وقوية في تمثال الحرية ببساطة.
كما أن الرسامين تمادوا في التعبير عن أي شيء يمس الاميركيين بالتعبير عنه بالتمثال، فترى التمثال يتعرض للإهانة بوضعه في مزبلة التاريخ كناية عن الاميركيين طبعاً ومواقفهم تجاه بعض القضايا العربية والعراقية والفلسطينية على وجه الخصوص.
تمثال الحرية الاميركي هو أكثر مادة فنية تستطيع أن تراها طاغية كأداة ناجعة ومؤدية للغرض فتراهم يتفننون في تشويه هذا التمثال بحسب أفكارهم
العدد 1438 - الأحد 13 أغسطس 2006م الموافق 18 رجب 1427هـ