جاء في حكاية قديمة صربية أن الله قال لرجل فقير وهو يدخل منجم ذهب: «بغض النظر عمّا ستفعله داخل المنجم... فستندم عندما تخرج منه»! والمقصود أن الرجل إذا أخذ بعض الذهب، فسيندم على أنه لم يأخذ أكثر... وإذا لم يأخذ أي ذهب على الإطلاق، فسيندم على عدم أخذه أي ذهب على الإطلاق!
تجد صربيا الحديثة نفسها الآن في وضع مشابه لبطل هذه الحكاية القديمة. فقد اكتشف الخبراء أن بضعة مناطق جنوب شرق البلاد ترقد على ملياري طن من الصخر الزيتي الذي يمكن معالجته ليتحول إلى نفط تبلغ قيمته نحو 60 مليار دولار في العقد المقبل.
بل وهناك المزيد: فمن المقدر أن يجني إدخال وتطبيق التكنولوجيات الكافية لتحويل الخام إلى مشتقات، ما بين 120 و180 مليار دولار، وفقاً لدراسات أجرتها العديد من معاهد التعدين المحلية والدولية ووزارة البيئة والتعدين الصربية، حرصت كل الحرص على إحاطتها بالسرية التامة حتى هذا الشهر.
«هدفنا هو أن ندخل أحدث التقنيات العالمية لتحويل الصخر الزيتي إلى مورد من شأنه أن يحسن بشكل كبير ميزان الطاقة في صربيا»، حسبما أكد وزير البيئة والتعدين أوليفر دوليتش، خلال زيارة أخيرة لبلدة أليكسيناتش الصغيرة، على مسيرة نحو 210 كيلومترات جنوب شرقي العاصمة.
يشار إلى أن هذه البلدة ومناجم الفحم الواقعة في المناطق المحيطة - والتي أغلقت منذ وقوع كارثة أردت بحياة 90 من عمال المناجم في الثمانينيات - ترقد على الحيز الأكبر من احتياطي الصخر الزيتي.
وقال دوليتش، «تقديراتنا تشير إلى أنه يمكن استغلال الصخر الزيتي لعدة عقود، بإنتاج سنوي يتراوح بين 500,000 و 600,000 طن من النفط الخام، و100 ميغاواط من الكهرباء والطاقة الحرارية الكافية لتدفئة أليكسيناتش والقرى المجاورة».
هذا ولقد تمكنت صربيا بالكاد على مدى السنوات القليلة الماضية، في الوقوف على قدميها وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي، لكنها تدفع ثمن تحسنها الاقتصادي المعتدل على شكل ارتفاع معدلات البطالة وتواضع الرواتب والأجور.
وارتفع معدل البطالة في البلاد إلى 23.7 في المئة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، بالمقارنة بنسبة 19 في المئة في العام 2010. وأعلن مكتب الاحصاءات الوطنية أن هذا هو أعلى مستوى للبطالة منذ الإطاحة بالدكتاتور السابق سلوبودان ميلوسيفيتش منذ أكثر من عشر سنوات مضت.
وعلى رغم التفاؤل بأن يوفر قطاع النفط الجديد فرص عمل للعديد من الأهالي ولاسيما الشبان، فقد حذر العديد من الخبراء من «حكاية النفط» هذه والجانب المظلم لها الذي لا يدركه عامة الناس، أي أن طريقة استخراج الخام من الصخر الزيتي هي «أقذر التكنولوجيات» في عالم اليوم، وتأتي آثارها بالدمار على البيئة بشكل لا رجعة فيه.
وفي غضون ذلك، أولت وسائل الإعلام الصربية اهتماماً ضئيلاً بالجدال الدائر حول وسائل استغلال الصخر الزيتي والحملات الدولية المتزايدة ضدها. ومن ثم، يبدو أن تداعيات المشروع الخطيرة على البيئة مقبلة لا محالة، لتحل لعنة النفط القذر
العدد 3457 - الخميس 23 فبراير 2012م الموافق 01 ربيع الثاني 1433هـ