حذّر مؤتمر طبي شاركت في تنظيمه شعبة الأمراض الصدرية والحساسية في جمعية الإمارات الطبية عقد في (فبراير/ شباط 2012) في دبي، بضرورة رفع الوعي تجاه الانتشار الواسع والسريع لأمراض الرئة في الدولة التي تشهد تفشياً متنامياً لمرض انسداد القصبات الهوائية المزمن الذي يعرف باسم COPD. وأكدت الشعبة أن نسبة 4 في المئة من سكان إمارة أبوظبي يعانون من هذا المرض الذي صعب التحكم به بخلاف الأمراض المزمنة الأخرى.
وأفاد استشاري ورئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى زايد العسكري أشرف الزعابي، في دراسته الأخيرة بعنوان «انسداد القصبات الهوائية المزمن» والتي ركّزت على سكان إمارة أبوظبي على خطورة المرض وانتشاره الواسع في الدولة.
وصرّح رئيس شعبة الأمراض الصدرية والحساسية في جمعية الامارات الطبية ميرزا الصايغ، أن جمعية الإمارات بصدد إنجاز دراسة جديدة عن مرض انسداد القصبات الهوائية المزمن على مستوى منطقة الخليج والإمارات على وجه الخصوص وسيتم الإعلان عن نتائجها في القريب العاجل.
وقال نائب رئيس شعبة الأمراض الصدرية والحساسية في جمعية الامارات الطبية واستشاري الأمراض الصدرية والأستاذ المساعد في كلية طب جامعة الشارقة ورئيس قسم الأمراض التنفسية والحساسية في مستشفى دبي بسام محبوب: «يحتل مرض انسداد القصبات الهوائية المزمن المركز الخامس في أسباب الوفاة عالمياً. وإن نسبة المدخنين في الإمارات بلغت 23 في المئة بينما بلغت نسبة المصابين بمرض انسداد القصبات الهوائية المزمن 4 في المئة في إمارة أبوظبي».
وسلط بروفيسور الطب التنفسي ومدير قسم الأمراض التنفسية في جامعة «مودينا وريدجو إميليا» في «مودينا» بإيطاليا «ليوناردو فابري»، خلال المؤتمر الضوء على آخر مستجدات المرض وطرق علاجه والتحكم به.
وأكّد الصايغ، من محدودية التشخيص لهذا المرض والمخاطر الجسيمة الناتجة عنه. كما أشار إلى أن هذا المصطلح «انسداد القصبات الهوائية المزمن» يستخدم لوصف الأمراض الصدرية أو الالتهابات المزمنة التي يمكن علاجها ولكن عوز تشخيصها أو المماطلة في الشروع بعلاجها قد يؤدي الى تراجع سلبي سريع قد يتفاعل الى حالات وفاة.
وقال فابري: «قدرت منظمة الصحة العالمية عدد الأشخاص المصابين بهذا النوع من الأمراض بـ 80 مليون نسمة حول العالم يموت منهم ثلاثة ملايين شخص أي ما نسبته 5 في المئة من المجموع العالمي للوفيات. أي أن المرض يقتل 250 شخصاً كل ساعة حول العالم بمعدل شخص كل 15 ثانية. وتبلغ التكلفة المالية التي تضيفها علاجات هذا المرض وحملاته التوعوية في آخر احصائية اكثر من 10 مليارات يورو في الاتحاد الأوروبي وحده».
وشدد على أهمية تحسين المتابعة اليومية للمرض واحكام السيطرة عليه من خلال رفع معايير أسلوب الحياة إضافة إلى هدف آخر يتمثل في تقليل المخاطر المستقبلية بما في ذلك إجراءات الوقاية والعلاج وطرق التصدي للمرض.
وقال المدير الطبي في شركة «نيكوميد» إحدى شركات «تاكيدا» أسامة النوساني، في دبي التي نظمت المؤتمر: «إن أبرز العلاجات الواعدة في هذا المجال هي مادة الـ «روفلوميلاست» (الاسم الكيميائي)، والذي يعتمد على علاج أنزيمات الـ «فوسفودايستريزس» من الفئة الرابعة المرخصة للعلاج الفموي فقط.
وأطلقت شعبة الأمراض الصدرية والحساسية في جمعية الامارات الطبية بالتعاون مع «نيكوميد» حملة توعية للتعريف بمخاطر هذا المرض، الذي يصيب المدخنين عادةً، وكيفية الوقاية منه والعلاج المطلوب.
وأشار فابري إلى أن «روفلوميلاست» يساهم في تقليص أعراض المرض وتحسين مداخل التنفس ومداخل القصبات الهوائية، مما يجعل الأمر سهلاً على الفيزيائيين الذين يحتاجون إلى مزيد من الأدوية لتقليص تفاقم المرض.
وأضاف محبوب: «يؤدي تفاقم المرض إلى تدهور الحالة النفسية والصحية للمريض الذي قد يصل إلى الوفاة المبكرة. كما أن مرض انسداد القصبات الهوائية المزمن مرتبط بزيادة الالتهابات في جهاز التنفس والتغيرات الفيزيولوجية في الرئتين بما في ذلك صعوبة التنفس، السعال المزمن وإنتاج المخاط، التعب الشديد ومظاهر أخرى من تدهور الحالة الصحية. وتحصل هذه الإصابات عادة عن طريق تنفس الفيروسات والبكتيريا التي تصيب الشعب الهوائية السفلى وتزيد من الالتهابات التنفسية».
وقال المؤتمر إن هناك تطوراً ملحوظاً في الخيارات المتاحة لمرضى الالتهاب الصدري للمساعدة في تقليص التفاقمات لافتاً النظر إلى أن التدخين يساهم بنسبة 80 في المئة بالإصابة بهذا المرض بينما تتنوع الأسباب الأخرى في التلوث الناتج عن سخانات البيوت والتلوث الهوائي.
أما العلاج فيتنوع ويجب أن يكون تحت اشراف فيزيائي خبير، غير أن العلاج الذاتي ليس خيارا بالنسبة لهذا المرض.
وأضاف محبوب: «هناك نوع جديد من العلاجات تسمى «مثبطات فوسفودايستريزس» كنوع جديد من «روفلوميلاست» حيث إن استخدام هذا الدواء مع أجهزة الاستنشاق أظهر نتائج جيدة في تقليص أضرار الانتكاسات الرئوية ويحسن من عمل الرئة في أصعب حالات المرض»
العدد 3457 - الخميس 23 فبراير 2012م الموافق 01 ربيع الثاني 1433هـ