يتكون التبغ من 6000 مادة مضرة معروفة حتى الآن، و43 مادة مسببة للسرطان. وهذه المواد تختلف باختلاف نوع التبغ وطريقة التدخين، وتتكون السجائر من مواد عطرية متطايرة تستخدم كمادة مذيبة مثل الموجودة في مزيل طلاء الأظافر والمطهرات ومبيدات الجراثيم والمبيدات الحشرية (نيكوتين)، وتعتبر هذه المادة من أكثر المواد المسببة للإدمان عند الإنسان، إذ إن بضع قطرات من هذه المادة مثلا 500 مليغرام كافية لقتل مدخن. ويعتبر إدمان مادة النيكوتين من أشد أنواع الإدمان، إذ إن المدمنين على التدخين يعانون عند تركه أكثر من المدمنين على الحشيش بسبب تلك المادة، ففيما يتمكن مدمنو الحشيش والقات من ترك تعاطي تلك المواد من دون معاناة نجد أن غالبية متعاطي التدخين يعانون عند تركهم التبغ. وبما أن عصرنا يطلق عليه مسمى «عصر التجارب» بسبب كثرة تجارب الإنسان على الحيوان وتجاربه على نفسه، فإن عادة التدخين واحدة من تلك التجارب التي قام الإنسان بتطبيقها على نفسه لمعرفة الشعور الذي سيناله من ورائها، ولكن التجربة لا تقف عند ذلك الحد بل تجعل الإنسان يكررها بلا توقف أبداً، ولذلك تعتبر هذه التجربة من التجارب التي تتلف حياة الإنسان وتهدده، ولكن ما الداعي وراء ازدياد الاقبال على التدخين على رغم كل تلك المخاطر؟ إنه قلة الوعي بهذه المشكلة بما يجعل الإنسان يقبل على شراء تلك السموم بلهفة واشتياق.
التدخين نبذة وإحصاءات
دخل التدخين إلى قارة أوروبا عند اكتشاف أميركا، وأخذ مصطلح «نيكوتين» الموجود في السجائر من مسمى سفير فرنسا في لشبونة جون نيكوت الذي دافع عن التبغ بحجة انه يساعد على إعادة الوعي. وقد نشر في العام 1880 أول إحصاء عن التدخين وأثبت أن نحو 1,3 مليار سيجارة تدخن سنويا من بين تعداد سكاني يبلغ خمسين مليوناً فقط. وذكر إحصاء لوزير الصحة الأميركية إيفريت كوب أن عدد ضحايا التدخين المباشر في الولايات المتحدة الأميركية سنويا هم 350 ألفاً، في حين بلغ عدد ضحايا المدخنين السلبيين 50 ألفا، إذ إن مجموع عدد ضحايا التدخين 400 ألف، في حين جاوز عدد ضحايا التدخين المئة ألف في بريطانيا.
الأضرار والأثر على الأطفال
ذكر كتاب «قلبك بين الصحة والمرض» وكتاب «وصايا طبيب» أن التدخين من الأسباب التي تؤدي إلى إصابة المدخن بجلطات القلب وسرطان الفم والرئة والبنكرياس ويسبب التدخين السكتة الدماغية، كما يسبب العقم عند الرجال والنساء. وذكر في تقرير الملكية للأطباء بإنجلترا ان 3 من كل 10 يدخنون سيلاقون حتفهم بسبب التدخين، وان غالبية الباقين سيعانون من أمراض لها علاقة بالتدخين وأكد التقرير أن التوقف عن التدخين ستظهر نتائجه في اليوم الأول من الإقلاع عنه. كما أثبتت بحوث طبية في أميركا أن التدخين له علاقة بحدوث الإجهاض، إذ إن التدخين يؤدي إلى إجهاض نحو 19000 إلى 140000 امرأة سنويا، كما وجد الباحثون أن التدخين يسبب نقصاً في وزن الطفل المولود للأم المدخنة بمعدل ربع كيلوغرام مقارنة بالأطفال المولدين من أمهات غير مدخنات، وتزداد نسبة نقص الوزن عند هؤلاء الأطفال بزيادة عدد مرات التدخين، كما يؤثر نقص الوزن على النمو الطبيعي للطفل ما يجعل الطفل عرضة للإصابة بعدة مضاعفات عند الولادة. ويؤدي التدخين أيضاً إلى إصابة الطفل بتشوهات خلقية في الجهاز العصبي والأذن والعين، فيما أثبتت دراسة أن بعض المشكلات الصحية تظهر في سنوات متأخرة عند الطفل ومن ضمن هذه المشكلات الإصابة بالربو.
كيف أقلع عن التدخين؟
إن الإرادة في ترك التدخين هي من أهم الأمور التي تعطي المدخن الدافع للتدرج في ترك التدخين، ومن ثم تأتي بعدها أمور مثل تحديد وقت للإقلاع عن التدخين مع التخلص من جميع السجائر الموجودة واستبدال هذه السجائر ببعض أنواع الأطعمة اوترك الأصدقاء المدخنين وشغل وقت الفراغ. وتوجد بعض الأدوية التي تساعد المدخنين على الإقلاع مثل دواء يطلق عليه «زيبان» الذي وافقت عليه الهيئة القومية للصحة في بريطانيا، فهذا الدواء يقضي على الرغبة في الحصول على النيكوتين. هذا وتعتبر المشاركة في حملات المساعدة على الإقلاع عن التدخين من أهم العوامل المشجعة على الإقلاع عن التدخين، ومن هذه الحملات حملة «اليوم العالمي للتدخين» التي نظمتها لجنة تابعة لشئون التدخين المنبثقة من وزارة الصحة بمركز مدينة عيسى الصحي في الأسبوع الماضي
العدد 1442 - الخميس 17 أغسطس 2006م الموافق 22 رجب 1427هـ