في لحظة، ينفجر الحاضرون ضحكاً، وقد تصبح عبارة أو كلمة قالها أحدهم ممن ينوي ترشيح نفسه مجالاً للتنذر والفكاهة تنتقل بين أهالي الدائرة أو من حضر اللقاء، وخصوصاً أن ثقافة «الطرفة والفكاهة» تعتبر من السمات الرئيسية في حياة البحرينيين، فيجد البعض الفرصة سانحة للترفيه عن النفس. وربما يستحضر الكثير من المواطنين الذين يحضرون هذه الأيام تلك اللقاءات التمهيدية لحملات انتخابية أكبر يقوم بها بعض المقبلين على «الترشح» الفنان علي مهنا حينما أصدر رسالة صوتية في فترة انتخابات 2002 يقول فيها: «رشحوني رحم الله والديكم... رشحوني وبتشوفون... بخليكم تشربون سفن أب بدل الماي وبخلي عند كل بيت هندي يسفط السمج... وبسوي ألعاب للجهال... يعني الجاهل يطلع من البيت الصبح ما يرجع الا نص الليل... رشحوني رحم الله والديكم»،، وعلى أكثر من صعيد، يصطاد الذين تعودوا الاصطياد من لقاءات بعض الراغبين في ترشيح أنفسهم، خصوصاً المستقلين منهم، «قفشات» من كلمة ألقاها أو محاضرة سريعة أو استضافة في مجلسه أو أحد المجالس، ولم يكن المواطن (...) الذي قدم نفسه كمرشح يعتقد أنه سينال إعجاب البعض ويجعلهم يضحكون حين وصف أداء بعض النواب بالقول: «ما عندهم شغل إلا يتخطرفون بين الكراسي»، لكن آخر، وهو مرشح شاب وطموح على ما يبدو، فإنه لا يظن إطلاقاً أن المواطن البحريني «سيمان ديكه» يمكن الضحك عليه بسهولة، وتلك لفظة تستخدم في اللهجة الشعبية البحرينية للدلالة على أن فلان «لا نفع منه»، ولم يبتعد مترشح عن معجم المفردات الانتخابية النادرة حيناً والفكاهية حيناً آخر حينما أعاب على بعض الناس الذين يخدعون المواطن ويرسمون لهم الأحلام الوردية لتقديم مرشحهم فيصبح ذلك المواطن: «دودهو من دودهك من طقك»، وهي عبارة شعبية أيضاً تستخدم لوصف شخص لا يعلم كيف يتصرف من شدة حيرته وارتباكه وقلة حيلته. ويدرك الكثير من المترشحين والمترشحات، أن الظهور بمظهر المترشح المثقف وصاحب البلاغة وفصاحة اللسان من أكثر عوامل التأثير على الناخبين، (فهم لن يرشحوا شخصاً لكي يمثلهم في البرلمان وهو لا يفرق بين مفردة «التقليد» كوسام تمنحه الدولة في جلسة تدور لمناقشة قضية «تقليد العلامات التجارية»، فيعترض لكي ينبه المجلس الى الخطأ الذي قد يقعون فيه حين يوافقون على تقليد أوسمة خلاف ما توافق عليه الدولة)،، ويتذكر الكثير من المواطنين مواقف وكلمات وعبارات نقلتها الصحافة الى الناس من تحت قبة البرلمان، فكلمات الشتائم التي كثرت لم تكن وحدها الكفيلة بإثارة اللقاءات العنيفة واشتعال «هوشة هنا» و«ملاكمة هناك»، لكن ستكون صناديق الانتخاب هي الحكم الذي يحدد من يصلح ومن لا يصلح، أياً كانت المعايير وأياً كان قرار الناخب
العدد 1442 - الخميس 17 أغسطس 2006م الموافق 22 رجب 1427هـ