العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ

هل تسبب «كاترينا» بأول هجرة جماعية؟

أكد رئيس مؤسس «معهد سياسة الأرض» (ايرث بوليسي انستيتيوت) الأميركي للأبحاث ليستر براون أن الهجرة الجماعية الأولى بسبب تغير المناخ الناجم عن ارتفاع حرارة الأرض، سجلت في الولايات المتحدة التي ساهمت أكثر من سواها في التغير المناخي. وقال براون في مؤتمر صحافي «فيما اعتقد معظم الخبراء انه سيتم إحصاء أوائل اللاجئين بسبب التغير المناخي في جزر تواموتو في المحيط الهادئ، من المثير للدهشة أن نكتشف أن الموجات الأولى انطلقت من خليج المكسيك في الولايات المتحدة». وفي دراسة صدرت الأربعاء الماضي، أجرى براون تحليلاً لوضع مئات الآلاف من سكان لويزيانا والميسيسيبي الذين لم يعودوا بعد إلى منازلهم بعد فرارهم منها على إثر مرور الإعصار كاترينا في نهاية أغسطس/ آب 2005 والفيضانات التي تلته. وذكر أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تم إجلاؤهم ناهز المليون، موضحاً أن 375 ألف شخص لم يعودوا بعد إلى مناطقهم. وأوضحت دراسته أن نحو 250 ألف شخص صنفهم بأنهم «لاجئون مناخيون» لن يعودوا أبدا. وقال براون «عندما يقرر منكوبون ألا يعودوا، يصبحون لاجئين مناخيين»، طارحاً بضعة أسباب تدفع إلى اعتماد هذا الخيار، من بينها الصدمة الناجمة عن اقتلاع الشخص بفظاظة من محيطه المألوف، وكلفة إعادة البناء ورسوم التأمين الباهظة على المنازل وخصوصاً على الشركات في المناطق التي ضربتها الأعاصير. وتوقع «مزيداً من العواصف المدمرة لأننا لسنا سوى في بداية ارتفاع حرارة الأرض». وقال إن الحرارة ترتفع ست درجات مئوية خلال هذا القرن في سياق ذوبان الثلوج وارتفاع مستوى البحار الذي يرافق هذه الظاهرة بالتأكيد. وذكر براون أن تشكل الإعصارين كاترينا ثم ريتا العنيفين في سبتمبر/ أيلول 2005 مرده إلى درجة الحرارة القياسية للمياه السطحية في خليج المكسيك التي بلغت 26 درجة مئوية. وقال هذا الباحث في البيئة «بحسب بعض التوقعات قد يبلغ ارتفاع مستوى مياه المحيطات متراً واحداً»، مؤكداً أنه في هذه الحال سنرى نزوحاً محتملاً لملايين الأشخاص وليس الآلاف. وذكر براون من بين المناطق الأكثر عرضة لأعراض التغير المناخي المدمرة، مناطق جنوب شرق الصين فضلاً عن جنوب شرق الولايات المتحدة. وقال إن «شنغهاي مدينة حساسة جداً إذ يقطنها 14 مليون شخص وهي ترتفع عن سطح البحر متراً واحداً فقط». وأشار إلى أن سكان 24 ألف قرية أي ما يعادل ملايين الأشخاص اضطروا إلى مغادرة أراضيهم في شمال وغرب الصين بسبب الاستثمار الجائر للمراعي الذي استنفد كل الغطاء النباتي وأدى إلى ظهور عواصف الرمال التي تمحو كل شيء على طريقها. وأخيراً اقترح براون من أجل تخفيف العواقب الوخيمة لهذا التطور وتضاعف أعداد «اللاجئين المناخيين» أن «تؤخذ المخاطر الناجمة عن التغير المناخي في الاعتبار في سياسات الطاقة» وخصوصاً في الولايات المتحدة التي رفضت التوقيع على بروتوكول كيوتو بشأن تقليص انبعاثات الغاز المسبب للانحباس الحراري، لكنه عبر عن أسفه قائلاً: «هنا (في الولايات المتحدة) نحن بعيدون جداً عن اعتراف السلطات الحكومية بالظاهرة»

العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً