قالت دراسة إقليمية أنه على رغم الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي يتم تنفيذها في دول الخليج العربية، فإن مستوى الشفافية ومستويات التنظيم لا تزال ضعيفة وتحد من استقطاب المستثمرين الأجانب إلى المنطقة وأن التقلب السريع في أسواق رأس المال وعدم وجود الخبرة هي واحدة من أهم الهواجس لدى المستثمرين.
كما ذكرت أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية ساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول الخليج الـ 6 وزيادة في طلب الخدمات المالية مما دفع عدة شركات استثمارية ووسطاء ومؤسسات مالية إلى التوافد على دول المنطقة الغنية بالنفط بهدف الحصول على حصة.
وقدرت الدراسة أن اقتصادات دول الخليج وهي البحرين والمملكة العربية السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والكويت نمت في المتوسط بنحو خمسة في المئة خلال العام 2005 وأن هذا المستوى يمكن أن يتحقق خلال العام الجاري في ظل رفع نسبة الإنفاق العام والاستثمار في دول المنطقة.
وقالت: «هناك مشروعات صناعية وبنية أساسية ضخمة تجرى تنفيذها في جميع دول المنطقة وأن الاستثمار في بعض القطاعات مثل: العقارات والطيران المدني والسياحة قفزت في وقت تبحث المصارف التجارية عن طرق لرفع مستويات السيولة».
وخلصت الدراسة إلى أن الارتفاع غير العادي في أسعار النفط في السنوات القليلة الماضية ساعد على نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خصوصاً في دول الخليج العربية وأن الحكومات في المنطقة متشبعة بالطفرة النفطية الحالية التي تعمل على استثمارات طويلة الأمد والتي ستجلب دخلاً مستمراً لها خارج سوق النفط.
وبينما أن الزيادة في السيولة الناتجة عن صعود أسعار النفط سبب رئيسي للاستثمار في المنطقة، فإن الاتجاهات الأخرى مثل تسهيل الإجراءات أمام المصارف الأجنبية وفتح الشركات المملوكة للحكومة أمام المنافسة الخاصة هي أسباب أخرى مهمة. وأدت هذه الأسباب إلى تطوير مذهل في أسواق رأس المال.
وتقول الدراسة: إن إدارة الثروات والشركات المصرفية الخاصة هي مهمة في المنطقة وتعكس الرغبة الكبيرة لدى المستثمرين المحليين للاستثمار في أسواق رأس المال الوطنية. ورغم أن سياسة الحكومات في المنطقة تطلب من الشركات الأجنبية وجوب تأسيس مشروعات مشتركة مع شركاء محليين فإن هذا الأمر آخذ في التناقص.
وذكرت الدراسة أنه بهدف تسهيل الاستثمار في المنطقة، فإنه على دول المنطقة العمل على تحقيق مستويات أفضل من الانفتاح من ضمنها تسهيل الحصول على الرخص من قبل الشركات الأجنبية وتسهيل قدرتهم للدخول في أسواق رأس المال.
وقالت إنه على رغم أن السبب الرئيسي للنمو الاقتصادي يرجع أساساً دخل النفط الذي تصاعد في السنوات القليلة الماضية ولكنه ليس السبب الوحيد، لأن النمو يعود وبشكل عام إلى سنوات كثيرة من الاستثمارات القوية وتنويع الاقتصاد بالتوجه إلى صناعات غير نفطية وكذلك الإنفاق العام.
وأضافت أن حكومات المنطقة تسير بسرعة نحو إدخال إصلاحات على اقتصادياتها عن طريق بتخصيص الشركات المملوكة للحكومة وتخفيض دور الدولة في الصناعات المحلية وتحرير التجارة وخفض المعونات.
وقالت الدراسة: «شجع مزيج من النمو القوي والإصلاحات الاقتصادية في دول المنطقة إلى هرولة مؤسسات مالية غربية إلى المنطقة. فقد افتتحت عدة مصارف و مؤسسات مالية في البحرين».
وأضافت «هناك توقعات باستمرار هذا النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي بلغ فيها النمو 1,5 في المئة ويتوقع أن يزداد إلى 2,5 في المئة في العام الجاري مقابل نمو عالمي يبلغ 3,3 في المئة و3 في المئة على التوالي.
وتقول الدراسة: إنه حتى لو هبط سعر النفط في السنوات القليلة المقبلة فإن الطلب على الخدمات المالية سيستمر في المنطقة إذ إن دول الخليج ستستمر في ضخ ثرواتها في الصناعات غير النفطية وان الإشارات توضح استمرار الإصلاحات الاقتصادية وأن بعض الخطوات التي اتخذت مثل دخول السعودية في منظمة التجارة العالمية ستساعد على دخول الاستثمارات الأجنبية. وذكر تقرير أصدره بيت التمويل العالمي (غلوبل) أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في البحرين سجل نموا قدره 5,4 في المئة في حين ذكر تقرير عن وزارة الاقتصاد والتخطيط في الإمارات أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 11,9 في المئة
العدد 1445 - الأحد 20 أغسطس 2006م الموافق 25 رجب 1427هـ