أجرت مجموعة البنك الدولي تحويلا بمبلغ 950 مليون دولار أميركي من دخلها لصالح تمويل مشروعات التنمية في أشد دول العالم فقراً عن طريق المؤسسة الدولية للتنمية، فيما حثت الجهات المانحة على الوفاء بوعودها لزيادة حجم المعونات المقدمة للتصدي للفقر على مستوى العالم.
وذكر بيان صحافي وزعه المصرف في القاهرة أمس (الثلثاء) أن هذا المبلغ يمثل ضعف ما تعهد المصرف بتقديمه أصلاً لهذا العام. كما اتخذ المصرف قراراً بتحسين شروط قروضه للدول الفقيرة والمتوسطة الدخل التي تتمتع بأهلية ائتمانية وإعفاء الدول المقترضة من كامل الرسوم التي يتقاضاها على القروض التي يقدمها البنك الدولي للانشاء والتعمير خلال السنة المالية 2007 التي بدأت في الأول من يوليو/ حزيران الماضي.
وفي إطار الاتفاق الخاص بالعملية الرابعة عشر لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية المبرم في 2005، ستتم إتاحة نحو 33 مليار دولار أميركي لصالح أشد دول العالم فقراً، وسيتم الحصول على الجزء الأكبر من هذه الأموال من نحو 40 حكومة مانحة.
وكان من القرار بمقتضى هذا الاتفاق أن يخصص البنك الدولي مبلغ 500 مليون دولار أميركي من دخل البنك الدولي للانشاء والتعمير المتحقق في السنة المالية 2006 لصالح المؤسسة، ولذلك فإن هذا التحويل بواقع 950 مليون دولار أميركي إلى المؤسسة الدولية للتنمية يمثل مبلغا إضافيا قيمته 450 مليون دولار أميركي على التعهد الذي قطعه المصرف على نفسه أصلاً، ويعتبر ذلك أيضا أكبر تحويل من دخل مجموعة البنك الدولي إلى المؤسسة الدولية للتنمية في تاريخها.
يذكر أن المؤسسة الدولية للتنمية هي إحدى مؤسسات المصرف المعنية بتقديم منح واعتمادات من دون فائدة إلى أشد دول العالم فقراً، كما أن البنك الدولى للانشاء والتعمير هو أحد مؤسسات المصرف التي تعني بتقديم الموارد التمويلية والمشورة الفنية إلى الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل التي تتمتع بالأهلية الائتمانية.
وقال البيان: ان هذه المباحثات تشكل أول تفاوض بشأن عملية تجديد موارد المؤسسة منذ قمة مجموعة الثماني في جلين إيجلز في العام 2005 التي تعهد خلالها قادة العالم بمضاعفة حجم المعونات المقدمة إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء خلال الفترة بين عامي 2004 و 2010، بالإضافة إلى شطب الديون المستحقة على أشد دول العالم فقراً.
وتأتى هذه التعهدات من الالتزام الذي تعهدت به الدول في اجتماع مونتيري في العام 2002 بزيادة المعونات لمساعدة الدول النامية على الوفاء بالأهداف الإنمائية للألفية الجديدة بحلول العام 2015.
ويعلق رئيس مجموعة البنك الدولي بول وولفويتز على هذين القرارين بأن هذه التدابير تعكس الأولويات التي توليها مجموعة المصرف فيما يتعلق بتوجيه مزيد من الموارد لمساعدة أشد دول العالم فقراً، بما في ذلك الكثير من الدول في منطقة إفريقيا، في الوقت الذي تعمل فيه أيضاً على تحسين فعاليتها في التصدي للفقر المتوقع في الدول المتوسطة الدخل.
وأضاف أنه في حين أن هذا التحويل القياسي من دخل مجموعة المصرف يعد خطوة إيجابية، إلا أنه لابد ألا يغيب عن الأذهان أن المؤسسة الدولية للتنمية تعتمد بالدرجة الأولى على المساهمات المقدمة من حكومات الدول المانحة، وأن هناك نقصاً كبيراً في المعونات اللازمة لدول العالم النامية، وهي احتياجات لا يمكن لتلك التحويلات الكبيرة من دخل البنك الدولي أن تلبيها بمفردها.
وأعرب عن تطلعه إلى مشاركة إيجابية وقوية من الجهات المانحة عند بحث العملية الخامسة عشر العادية لتجديد موارد المؤسسة في العام المقبل. يذكر أن 39 دولة من الدول المؤهلة للحصول على المساعدة من المؤسسة الدولية للتنمية والبالغ عددها 81 دولة تقع في إفريقيا، إذ تضاعف عدد الفقراء فيها خلال العقدين الماضيين، وكان وولفويتز قد أكد عندما تولى مهمات منصبه العام الماضي أن إفريقيا تحظى بأولوية إنمائية، وقد حدد قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية الأساسية والزراعة كمجالات يمكن لمجموعة البنك الدولي مساعدة الدول النامية فيها
العدد 1446 - الإثنين 21 أغسطس 2006م الموافق 26 رجب 1427هـ