انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تكديس العمالة الوافدة في غرف صغيرة ما يؤدي إلى احتقان الأجواء وانتشار الكثير من الأوبئة الخطيرة والأمراض.
وبيّن استشاري طب العائلة والوبائيات عادل الصياد في تعليقه على هذه الظاهرة، بعضاً من هذه الأضرار، إذ أشار إلى أن من شأن اكتظاظ العمال في غرفة واحدة خلق بيئة مناسبة لانتقال الأمراض المعدية عن طريق التنفس كالسل الرئوي وهو من أكثر الأمراض الموجودة بين العمالة في البحرين. يشار إلى ان السل الرئوي مرض مزمن ينتج عن العدوى بجراثيم السل، وقد يصيب هذا المرض مختلف أجزاء الجسم وهو يصيب بصورة رئيسية الرئتين، ويقتل اثنين من كل مليونين من البشر سنوياً. وخطورة هذا المرض تأتي من انتشاره خلال الهواء، والعدوى به تنتقل من الأشخاص المصابين بالسل الرئوي فقط إلى الأشخاص غير الحائزين مناعة كافية فعندما يسعل المصابون أو يعطسون أو يتكلمون فهم يقومون بنشر الجراثيم التي تعرف بعصويات السل في الهواء، ولا يحتاج الشخص السليم إلا إلى أن يستنشق عدداً صغيراً فقط من هذه الجراثيم ليصاب بالمرض، إذ إن فرصة الإصابة تكون كبيرة جدا وخصوصاً أن طريق الانتقال يكون بواسطة الهواء.
وقدرت منظمة الصحة العالمية أن بين العام 2000 و2020 سيصاب مليار شخص بالسل، وأن 200 مليون إنسان سيصبحون مرضى، و35 مليوناً سيموتون من السل.
وأضاف الصياد أن اكتظاظ العمال في الغرف الخاصة بهم من دون توافر اشتراطات صحية يسبب أمراضاً أخرى مثل الأمراض التي تسببها القوارض مثل الملاريا الذي يشار إلى أنه أخطر الأمراض الوبائية التي تؤدي إلى عجز ووفاة الملايين من سكان العالم، وتنتقل الملاريا من الإنسان المصاب إلى السليم عن طريق بعوض يسمى «الانوفوليس» الذي يتغذى على دم الإنسان، ما يزيد فرصة الإصابة بين هؤلاء العاملين وذلك بسبب عدم أهلية المسكن وانتشار القوارض فيه التي ستكون الناقل الأساسي للمرض، إلا أن الصياد أوضح ان نسبة المصابين بالملاريا قليلة بين العمال الأجانب. ويشير الصياد إلى ان من الأمراض التي تنتشر الأمراض الجلدية مثل الجرب الذي هو عبارة عن مرض جلدي حاك وتسبب هذا المرض سوسة «ساركوبتيس سكيبي»، ويعتمد حدوث الجرب على النظافة العامة والشخصية والظروف المعيشية وتحركات السكان.
ولفت الصياد إلى أن المسكن المكتظ وغير الصالح للسكن يؤثر على الصحة كما يسبب التسمم الغذائي الذي ينتج بسبب قلة النظافة والاختلاط بالبكتيريا كما ان استخدام الأغراض الشخصية بين أكثر من شخص يزيد فرص الإصابة بهذه الأوبئة، موضحاً أن المصاب بهذه الأوبئة ليس بالضرورة أن ينقل العدوى للجميع ولكنه قد ينقله لشخص أو شخصين.
وعلى رغم ما ذكره الصياد من أن العدوى لا تنتشر إلى الجميع فإن المخاوف تظل بالنسبة إلى الشعب البحريني الذي يتوقع أن يصاب بهذه الأوبئة وخصوصاً مع ازدياد عدد العمال الأجانب في الفترة الأخيرة وبشكل ملحوظ. وإضافة إلى الأمراض التي تحدث عنها الصياد توجد بعض الأمراض البسيطة التي قد تنتشر بصورة أوسع من هذه الأوبئة ومنها الانفلونزا والحصبة والجدري وغيرها من الأمراض التي تنتشر بسهولة بسبب عدم أهلية المسكن جانب عدم نظافته والاكتظاظ الذي يلعب دوراً أساسياً في نقل هذه الأوبئة. وفي ضوء انتشار هذه الظاهرة تحدث أحد المقاولين الذي فضل عدم ذكر اسمه قائلاً: «العمال الذين لديه يقطنون شقة مجهزة بشكل جيد وغير مكتظة إذ يقطن في الغرفة الواحدة عاملان»، ولكنه أشار إلى أنه في بعض الأحيان يقوم بعض المقاولين باستئجار غرفة واحدة لأكثر من ثلاثة عاملين، كما أن بعض المقاولين يرفعون إيجار هذه الغرف على العاملين ما يدفع هؤلاء إلى البحث عن شقة والتقاسم فيما بينهم لدفع الإيجار الذي يجعل أكثر من عشرة عمال يتشاركون في غرفة واحدة بغرض التقليل من كلفة الإيجار.
في حين ذكر أحد العاملين الآسيويين الذي يقطن مع أكثر من خمسة أشخاص في غرفة واحدة ان السبب في ذلك ان مالك الشقة قام برفع الإيجار ما دفعه إلى الخروج من الشقة والبحث عن شقة أخرى ليتشارك مع بقية العاملين في دفع الإيجار، في حين يقطن أحد العاملين الآسيويين مع سبعة أشخاص في غرفة واحدة، وأما زميله فيقطن مع ستة أشخاص في غرفة واحدة أيضا. وتبقى أزمة الأيدي العاملة مشكلة على صعيد الاكتظاظ السكاني الذي سببته وعلى صعيد الأوبئة التي أصبح الكثير منا مهددا بالإصابة بها وذلك بسبب إصابة هؤلاء العمال وإن كانت نسبة إصابتهم قليلة
العدد 1453 - الإثنين 28 أغسطس 2006م الموافق 03 شعبان 1427هـ