المنسق العام للجمعيات المنضوية تحت «لنا حق» عبدالواحد احمد شخصية توافقية صعبة، فالشخصية التي تحاول أن تجمع آراء واختلافات 31 جمعية مختلفة الاهتمامات حول مصب واحد هي بالتأكيد تحتاج إلى الكثير من الحظ.
«لنا حق» ليس تياراً حكومياً، فإسلاميو الحكومة نالوا من النقد نصيب «الأسد»، ذلك أن سؤالي لمنسق التيار كان استفزازيا - أقر بذلك - كما تقتضي طبيعة الصحافي، أن يكون استفزازيا ذا مسحة من البرود المؤذي.
المنسق العام للتيار يذهب بقوله «لسنا تياراً سياسياً» إلى الانفكاك والهروب من السياسة التي يقع فيها في نهاية السؤال نفسه إذ يقول: «إننا بصدد دعم أي مرشح تكون الحريات الشخصية والدفاع عنها ضمن برنامجه الانتخابي حتى لو كان مستقلا»...!!.
رجال الأعمال لم يأخذوا دورهم بعد. والحرية دافع للازدهار في الاقتصاد، فتمت عملية الربط بمنطقية. وهذه الكليات تدعي أن «رجال الأعمال» يدعمون التيار.
التيار يمر بحال من الانتعاش، بل بات يتمدد، وأصبح يتمتع بحال من التصوف الديمقراطي، فأصبح لا يهتم ولا يغريه «الهيلمان»...!!
وأشياء أخرى في هذا اللقاء.
من المفترض أنكم أنجزتم الكثير في اللجان التي شكلتموها حديثاً لصوغ برنامج التيار... أين وصلتم في أعمال اللجان؟
- كما تعلمون أن تيار «لنا حق» ينضوي تحت مظلته 31 جمعية من مختلف الاتجاهات والأطياف، وهذا ما يشكل سر نجاح هذا التيار وتألقه بمقدار ما يؤسس ذلك لتنوع الآراء والأطروحات والأفكار.
وحين تعجز أبرز الجمعيات في أحيان كثيرة أن توحد الرؤى والاتجاهات بين أعضاء الجمعية نفسها، فإن الصورة تبدو أوسع وأشمل في تيار «لنا حق». هناك من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين مروراً بالوسط ولكن يجمعنا كلنا إيماننا المطلق بموضوع الحريات الشخصية وأهميتها في حياة الإنسان.
ولأن التيار لا يشكل شخصية اعتبارية ولا غطاء قانونياً لوجوده إلا من خلال الجمعيات المنضوية تحت مظلته، فإن الحديث عن «لنا حق» كواقع ملموس هو من قبيل التمني وليس الواقع.
لقد عقدت اللجنة التنسيقية للتيار عدة اجتماعات منذ تأسيسها سعياً وراء الوصول إلى صورة متكاملة لمستقبل العمل في «لنا حق»، إلى أن تم الاتفاق على أن يمثل رؤساء الجمعيات أو نوابهم المنضوية تحت التيار والمشكلة للجنة التنسيق في عضوية اللجنة وذلك لتسريع اتخاذ القرارات من دون الحاجة للعودة إلى جمعياتهم.
إسلاميو الحكومة والمعارضة معاً...
بعض الإعلاميين انتقدوا غيابكم، واتهموكم بأنكم مجرد ردة فعل... وأن تيار «لنا حق» كان وليد حماسة ليبرالية، وان هذه الحماسة قاربت على الضمور؟
- لا شك أن في ذلك ظلماً وانزياحاً عن الواقعية. فتيار «لنا حق» لم يكن قط ردة فعل على حدث أو مناسبة. وحين دعي إلى الاجتماع الأول الذي عقد بفندق الخليج في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، كنا في حينها نتوج ونكمل ما قد بدأناه بشهور طويلة قبل ذلك في جمعية «المنتدى»، ربما بعام أو أكثر.
ونحن اليوم نرى وجوهاً جديدة وأعداداً متزايدة تحضر أنشطتنا كما حدث منذ أسبوعين أو أكثر في ندوتنا بشأن انتهاكات الحريات الشخصية التي عقدت بفندق الخليج وحضرها أكثر من 150 ضيفاً، معظمهم يحضرون لأول مرة وقد أبدوا إعجابهم بمستوى الندوة والنقاش ومدى جديته.
إنني لا أخفي سراً حين أقول ان تيار «لنا حق» في تعاظم مستمر، ونحن نبتعد عن التهويل و«الهيلمان» الذي يميز بعض الجمعيات. نحن لا نضمر بل نتمدد، ولكن بهدوء ومن دون الإفراط في «الحماس» كما هو سؤالك.
تتحدثون في الدفاع عن الحريات الشخصية بمنهج دفاعي ضد الإسلاميين في أطياف المعارضة، لكنكم تغضون الطرف عن الحكومة وإسلامييها، وتشريعاتها الإسلامية... هناك من يعتقد أنكم ليبراليون تكيلون بمكيالين؟
- أعتقد أنك تعكس المعادلة في سؤالك هذا. نحن لم نغض الطرف قط عن دور أي جهة في انتهاك الحريات الشخصية، ولم نتعرض لطرف بعينه من دون آخر يساهم في هذه الانتهاكات.
بل إني أجزم أن الأطراف التي تسميها أنت إسلاميو الحكومة قد نالوا نصيب الأسد في دفاعنا هذا عن الحريات الشخصية، ربما لأنهم الأكثر إثارة - أعني ما تسميهم إسلاميي الحكومة والأكثر تطرفاً في عدائهم للحريات الشخصية بحكم وجودهم في البرلمان وأطروحاتهم الخطيرة ومحاولتهم سن القوانين المنتهكة لحرية المواطن الشخصية.
ثمة الكثير من القوانين الحكومية التي تكبح الحريات الشخصية، ما موقفكم من هذه القوانين، ولماذا لا تسلطون الضوء عليها؟
- إن تيار «لنا حق» مازال في طور النمو وبلورة الأساليب التي تمكننا من الدفاع عن الحريات الشخصية.
إنني أتفق معك في اننا مقلون وأحياناً مقصرون وهذا رغماً عنا، وكما أسلفت إذا كانت الجمعية الواحدة تعاني من صعوبة جمع الأعضاء على رأي واحد فما بالك بـ 31 جمعية. نحن لا نختلف على الأطروحات ولكن ربما على الأولويات.
لا نملك شخصية قانونية ولسنا ساسة...
ما مستوى طموحكم في أن يكون لكم تمثيل مباشر في البرلمان المقبل؟، وهل ستدعمون الجمعيات السياسية التي تتماثل مع توجهاتكم؟
- لقد أكدنا مرارا أننا لسنا تياراً سياسياً، نحن تيار يجمع بين الجمعيات السياسية والاجتماعية والمهنية وغيرها ولا نملك الشخصية القانونية الاعتبارية ولا ننوي أن ندفع بممثلين عنا إلى الانتخابات القادمة، لأننا لا نملك الحق في ذلك ولا تنسى أن الجمعيات أو بعضها المنضوية تحت هذا التيار ستدفع بمرشيحها، وسندعم مثل هذا الترشيح.
إننا بصدد دعم أي مرشح تكون الحريات الشخصية والدفاع عنها ضمن برنامجه الانتخابي حتى لو كان مستقلاً.
ما علاقة رجال الأعمال بكم، البعض يقول إن تياركم هو تيار اقتصادي لا سياسي؟
- رجال الأعمال هم القوة المحركة للاقتصاد ونحن نرى أن دورهم منقوص في الحياة السياسية والاجتماعية وهم بلا شك يدعمون تيار «لنا حق»، من دون الحرية الشخصية لا يمكن أن يزدهر الاقتصاد، فالعلاقة بينهما مرتبطة بالأساس، ولا يمكن الحديث عن «الاقتصاد الحر» أو حتى «اقتصاد السوق» من دون التأكيد على أهمية تنامي «الحريات الشخصية» وتحقيقها على أرض الواقع.
ما الخطوات او البرامج القادمة لتياركم؟
- نحن الآن بصدد البدء بعد الصيف في أنشطة اجتماعية متنوعة، ندوات، محاضرات، وورش عمل. كما أننا سنقيم نشاطاً اجتماعياً كبيراً بعد شهر رمضان المبارك وسيعلن عنه في حينه.
«لنا حق مشروع أميركي»... هذا ما يقوله البعض، اذ تنطلق المقالات التي تصف التيار بأنه مشروع غزو أمريكي من بنية تأسيسية هدفها تسميم المتخيل العام للقارئ...
فالمشروع الأميركي يبدأ في غزو البحرين، ومفردة «الغزو» تفعل فعلتها في صناعة صورة سوداوية منذ البدء، هذه التوطئة المجازية (الغزو) لابد أن تكون دلالة مؤثرة في القارئ حين يستكمل باقي فقرات أي مقالة صحافية.
والنتيجة هي أن تيار «لنا حق» هو تمثيل مباشر لغزو أميركي للبحرين، وأن الجمعيات والنقابات المنطوية تحت شعار «لنا حق» هي أدوات هذا الغزو الأميركي، وعملية تسميم للقارئ لا تحتوي - غالبا - على أي دلالة موضوعية في المبنى المجازي الذي عادة ما تبدأ به.
لنا حق تيار فلسفته ضد الدين، وهو مرفوض في المجمل كما يرفض أي مشروع أمريكي بخيره وشره.
- «مصيدة أميركية»، «مشروع أميركي»، هنا تستمر الإنتقادات لهذا التيار عبر سلسلة من الإكراهات الرمزية للمتلقي تجاه استقباله للتيار وخطاباته السياسية، أغلب الانتقادات للتيار لم تحتوي علي أي سياق موضوعي في تحليل الفعاليات السياسية للتيار، خلاف أن تعود سلسلة الاتهامات الكبري بالأمركة.
الفكرة الرئيسة مفادها أن أميركا مكروهة في خيرها وشرها، أو أن لنا حق تيار ضد الدين في المجمل العام، لم أجد أي قراءة عميقة للتيار سواء إبان أول أيام النشأة أو بعد تشكل التيار كمضلة لأكثر من ثلاثين جمعية ونقابة.
أغلب الانتقادات كانت نابعة من مرجعيات أيديولوجية إسلامية تارة ويسارية تارة أخرى ولم تتصف بالموضوعية.
«نعلن، دعمنا المطلق لإصدار قانون أحكام الأسرة من قبل السلطة التشريعية، باعتبارها الجهة الدستورية والشرعية الوحيدة في المملكة المخولة بمناقشة مشروع القانون المذكور وتعديله وإقراره، من دون أي تدخل أو وصاية من أية جهة كانت، وذلك احتراما لأحكام الدستور والميثاق الوطني».
اتجه البيان إلى الاعتماد على رأي إطلاقي، هذا الرأي الإطلاقي لابد أن تكون له محاذيره المستقبلية، فالاتجاه إلى اعتبار السلطة التشريعية السلطة الوحيدة في المملكة والمخولة بمناقشة القوانين وإصدارها يمنع التيار في أن يصوب أي انتقاد واضح أو مبطن لأي قانون يصدره المجلس ذاته.
هذا الأمر قد يترتب مستقبلا على نتائج كارثية - بالنسبة للتيار نفسه - خاصة إذا ما راقبنا توجه البرلمان ذي الغالبية الإسلامية المتشددة لسن قوانين قامعة للحريات الفردية والإجتماعية، يتضح هذا المبنى المتناقض مع العديد من النماذج، كقانون الصحافة مثلاً، الذي كان من المفترض إقراره من قبل ذات السلطة المخولة بمناقشة القوانين وإصدارها.
لمجموعات الضغط تكتيكات خطابية تتميز بمنهجية عالية، والتيار لما ينتهي من تحديد خياراته في هذا السياق.
«مناشدتنا لمعارضي تقنين أحكام الأسرة الابتعاد عن تسييس الموضوع، والامتناع عن خلط الأوراق والأجندات الخاصة والمصالح الحزبية والسياسية الضيقة بقضية إصدار قانون أحكام الأسرة الواضحة والملحة وغير القابلة للجدل والهادفة أساسا إلى تنظيم سير عملية التقاضي أمام المحاكم الشرعية من اجل مصلحة كل أسرة بحرينية».
أي موضوع يدخل قبة البرلمان هو سياسي، والدعوة إلى عدم تسييس قانون أحكام الأسرة ضرب من الخيال، المعارضون للقانون أصلاً كانوا لا يريدون تسييس القانون باعتباره مسألة دينية صرفة، كما أن اعتبار قانون الأحوال «غير قابل للجدل» فيه منحنيات لا يقبلها الجو المفتوح من الحوار والتخالف، وهي رمزية م
العدد 1453 - الإثنين 28 أغسطس 2006م الموافق 03 شعبان 1427هـ