العدد 1460 - الإثنين 04 سبتمبر 2006م الموافق 10 شعبان 1427هـ

البحرين تطبق أفضل المعايير الرقابية على المؤسسات

المنامة - المحرر الاقتصادي 

04 سبتمبر 2006

ذكر محافظ مؤسسة نقد البحرين رشيد المعراج إن إصلاح النظام الرقابي في البحرين هدف إلى الاستفادة من مزايا الاقتصاد الكلي لنظام الرقابة الموحدة وتطوير جودة الأسس واللوائح الرقابية المطبقة على المؤسسات المالية غير المصرفية وأن الأقساط التأمينية في البحرين تنمو بمعدل 15 في المئة سنوياً.

كما قال: إنه يعتقد بأن النظام الرقابي الموحد قد أهل البحرين لبناء نظام رقابي أكثر كفاءة وجودة بالإضافة إلى سرعة تطبيق أفضل النظم والمعايير الرقابية على جميع المؤسسات المالية، وبصورة أسرع مما كان قد يحدث في حالة تعدد الأجهزة الرقابية.

وقال المعراج في اجتماع محافظي المصارف المركزية العربية في الجزائر: إن ما يحدد نوعية الهيكل الرقابي الملائم هو الرغبة في اتخاذ أحد الاتجاهين، إما التركيز في التفرقة بين أنواع المؤسسات المالية مثل: مؤسسات القطاع المصرفي وشركات التأمين والشركات العاملة في مجال سوق رأس المال، أو التركيز على إتباع أسس وأهداف رقابية معنية مثل حماية المستثمرين والمتعاملين في القطاع المالي وتحقيق توازن في الأسس الرقابية المطبقة.

وأضاف «اعتباراً من نهاية الثمانينات بدأت كثير من الدول في تطبيق هياكل رقابية جديدة دمجت فيها جميع أو بعض أجهزتها الرقابية في جهاز رقابي واحد».

ومن بين المبررات التي عادة ما تساق لتأييد النظام الرقابي الموحد، أولاً: أن الرقابة على كل قطاع على حده لم تعد تعكس حقيقة وضع المؤسسات العاملة بالقطاع المالي، بل تضع محيطاً لكل نوع من المؤسسات المالية وتحدد النمو والتطور في كل مجموعة من المؤسسات على حدة. فكل تطور في أي من القطاعات المختلفة أو في المنتجات أو الأدوات المالية يواجه بإجراءات رقابية مختلفة من كل جهاز رقابي يضع شروطاً وضوابط متباينة بما يعد قصوراً في الرقابة من ناحية متكاملة.

أما المبرر الثاني فهو أن الجهة الرقابية الموحدة عادة ما تكون أكثر كفاءة وأقل كلفة، بالإضافة إلى تمكنها من وضع هيكل إداري متجانس قادر على واتخاذ إجراءات رقابية موحدة ومتناسقة.

وثالثاً: يعتبر الجهاز الرقابي الموحد أكثر قدرة على تحقيق بعد اقتصادي واسع، وقادر على والتعامل مع قضايا القطاع المالي بصورة أكثر كفاءة من وجود عدة أجهزة رقابية، سواء كان ذلك من حيث تطوير الأسس والضوابط الرقابية الخاصة بموضوعات عامة مثل حاكمية المؤسسات أو مكافحة غسل الأموال، أو في مواجهة أمور إشرافية مثل أثر هبوط أسعار الأسهم على أوضاع المؤسسات المالية بشتى أنواعها. إذ يمكن للجهاز الرقابي الموحد أن يكون أفضل في الوصول إلى تصور سليم حول المخاطر المحيطة بالقطاع المالي والاستجابة السريعة للموقف المطلوب، مثال تحريك العاملين داخل الجهاز للتعامل السريع مع الأحداث أينما ظهرت.

وقال المعراج: «أما المبررات التي عادة ما تساق ضد فكرة الجهاز الرقابي الموحد، فإن البعض يشير إلى أن هنالك فوارق كبيرة بين الرقابة التحفظية التي تستخدم لضمان عدم انهيار المؤسسات المالية، والتي يفضل أن تنطلق من جهاز رقابي موحد، والرقابة على الأعمال التي تستخدم للتأكد من تعامل المؤسسات وفقاً لممارسات السوق والضوابط المستخدمة فيه. وهذا هو النوع الذي يرى البعض إمكانية ممارسته من قبل عدة أجهزة رقابية».

ومن المبررات التي تساق ضد فكرة الجهاز الرقابي الموحد أيضاً تنبع من نواحي مؤسسية خاصة ببعض المناطق أو البلدان. وقد تكون هنالك معوقات قوية لا تنفع فيها كل المبررات عن جدوى الجهاز الرقابي الموحد، إذ يمكن أن تؤدي عوامل سياسية أو أخرى مؤسسية للحيلولة دون إمكانية تطبيق النظام الرقابي الموحد في مكان ما.

وحتى سنوات قليلة مضت، لم تكن فكرة النظام الرقابي الموحد تمثل هاجساً في دول الخليج. فالقطاع المصرفي في هذه الدول هو المهيمن الوحيد على القطاع المالي، وعليه فإن جل التركيز كان منصباً حول الرقابة المصرفية، إذ تلقى المسئولية على عاتق المصارف المركزية بتلك الدول.

وقد توسعت السلطات الرقابية بدول الخليج إلى ما هو أكثر من البنوك، إذ ظلت تغطي في كثير من الأحيان مؤسسات مالية غير مصرفية مثل محلات الصرافة والشركات الاستثمارية. إلا أن الرقابة على التأمين ظلت تحت مسئولية وزارة التجارة، بينما ظلت أسواق رأس المال والشركات العاملة فيها تراقب نفسها بنفسها.

في مايو/ أيار 2002 أعلنت حكومة مملكة البحرين عن تحويل كل الصلاحيات الرقابية على قطاع التأمين وسوق رأس المال من وزارة التجارة وسوق البحرين للأوراق المالية بالترتيب إلى مؤسسة نقد البحرين، مما يعتبر إصلاحاً ذو بعد كبير بتأسيس أول جهاز رقابي موحد على المؤسسات المصرفية كافة وشركات التأمين والشركات العاملة في سوق رأس المال تحت مظلة رقابية موحدة لتطبيق جميع الأسس الرقابية التحوطية والرقابة على أعمال تلك المؤسسات، إضافة إلى المهام الأخرى المناطة بالمؤسسة كمصرف مركزي والتي تشمل المسئولية عن استقرار القطاع المالي ووضع السياسة النقدية وأنظمة التسويات والمدفوعات وعمليات إصدار النقد وإدارة الدين العام والاحتياطي من العملات الأجنبية وغيرها من المهام والخدمات المناطة بالمصارف المركزية. وباختصار فقد أصبحت مهام وصلاحيات مؤسسة نقد البحرين شبيهة بمهام وصلاحيات السلطة النقدية بسنغافورة ولكنها فريدة مقارنة بنظائرها في منطقة الخليج.

وإذا تساءلنا عن دوافع ذلك الإصلاح في النظام الرقابي بمملكة البحرين فإن الإجابة تكمن ببساطة في الاستفادة من مزايا الاقتصاد الكلي لنظام الرقابة الموحدة، والتي تعتبر فوائد كبيرة بالنسبة إلى بلد صغير مثل: مملكة البحرين.

ليس فقط من ناحية توفير بعض التكاليف الخاصة بالأجهزة الرقابية المتعددة، بل أننا قد تمكنا من تخفيض التكلفة على الصناعة ككل عبر تطويرنا لأسس رقابية موحدة ومبسطة تقلل من أعباء التكرار في المتطلبات الرقابية. كما تمكنا كذلك من تقليل كلفة الاستشاريين الذين كانوا يتوزعون بين الأجهزة الرقابية المختلفة. إضافة إلى تمكننا من الاستفادة من الأسس واللوائح الرقابية المتطورة المعمول بها في القطاع المصرفي وتطبيقها على القطاعات الأخرى.

وكانت محصلة تلك الجهود هي تطوير جودة الأسس واللوائح الرقابية المطبقة على المؤسسات مالية غير المصرفية في وقت كانت فيه أنشطة التأمين وسوق رأس المال في تطور ونمو متسارع في المنطقة العربية ونحمد الله أن ذلك التوجه تكلل بنجاحات طيبة، يمكن قياسها بمعدل النمو الكبير في قطاع التـامين حيث ظلت الأقساط التأمينية بالبحرين تنمو بمعدل 15 في المئة سنوياً خلال السندات للفترات الماضية، كما شهد سوق البحرين للأوراق المالية استقرارا ونمواً متوازناً في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق المجاورة تذبذبا كبيراً وهبوطاً جادة في الفترة الماضية.

ولا شك أن تحقيق ذلك الهدف يستغرق وقتاً طويلاً، لضم أجهزة رقابية مختلفة كان لها طبيعة عمل وأسلوب خاص بها، الأمر الذي يتطلب جهد إداري كبير لتأسيس جهاز مؤسسة جديدة، إذ لابد من بذل جهد تدريبي كبير للعاملين بالمؤسسة للتمكن من تلبية متطلبات العمل الجديد بمقدرة وكفاءة عالية، ووضع أنظمة وإجراءات إضافية تتماشى مع ما هو معمول به الأصل.

وكما هو الحال في معظم البلدان الذي تبنت الصلاح نفسه في أجهزتها الرقابية، فقد كان لابد من إصدار قوانين جديدة.

ففي البحرين، ولتنفيذ قرار التوجه نحو الجهاز الرقابي الموحد، فقط تم إصدار تعديلات قانونية قصيرة مستعجلة ثم بموجبها تحويل صلاحية الرقابة على قطاع التأمين وسوق رأس المال إلى مؤسسة نقد البحرين، وذلك مثال تعديل مبسط في قانون التأمين بالبحرين لسنة 1987 بتحويل صلاحية الرقابة إلى المؤسسة.

وقد سهل علينا ذلك سرعة التحول إلى النظام الرقابي الموحد رغماً عن العمل بموجب عدة قوانين في المرحلة الأولية هي قانون مؤسسة نقد البحرين وقانون شركات وهيئات التأمين وقانون سوق البحرين للأوراق المالية. أما إصدار قانون موحد للجهاز الرقابي مع جميع تلك المؤسسات فقد استغرق وقتاً لإعداده واعتماده من قبل الأجهزة التشريعية بالمملكة، وقد وصل الآن مرحلة متقدمة نحو إجازته. ومن دون هذا الترتيب لكان التحول نحو النظام الرقابي الموحد قد أخذ وقتاً طويلاً للتنفيذ.

ولابد لي هنا من التحذير من عدم توقع نتائج آنية أو سريعة، فوضع القوانين الجديدة يأخذ وقتاً وخلق جهاز رقابي موحد متكامل ومتجانس قد يأخذ وقتاً كذلك. وعلى رغم عملنا لأربع سنوات الآن في تطوير هذا النظام الجديد، إلا أن أقر بإنها لازلنا نعمل على استكمال بعض الأمور التي لم تكتمل.

وأخيراً لابدّ لي من التنبيه كذلك إلى التحدي الإداري الكبير الذي يصاحب التحول نحو النظام الرقابي الموحد، خك أن إجراءات العمل الرقابي يجب أن تظل متواصلة في حين تعمل نفس تكل الجهات على بناء النظام الجديد، وهو أمر يتطلب جهداً وولاءً كبيراً من العاملين في الجهاز

العدد 1460 - الإثنين 04 سبتمبر 2006م الموافق 10 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً