خسر الأميركي المخضرم اندريه أغاسي أمام الألماني بنيامين بيكر 7/5 و6/7 (4/7) و6/4 و7/5 أمس (الأحد) في الدور الثالث من بطولة فلاشيغ ميدوز الأميركية، آخر البطولات الأربع الكبرى لكرة المضرب، وهي آخر دورة يخوضها كما أعلن سابقا.
وأحرز أغاسي (36 عاماً) خلال مسيرة طويلة امتدت 21 عاماً 60 لقباً منها 8 ألقاب كبيرة، وهو اللاعب الوحيد الذي أحرز البطولات الأربع الكبرى واللقب الأولمبي (1996 في أتلانتا). وكان أغاسي أعلن نهاية يونيو/ حزيران الماضي في ويمبلدون، ثالث البطولات الأربع الكبرى، انه سيعتزل بعد فلاشينغ ميدوز التي توج فيها عامي 94 و99 وحل وصيفاً العام الماضي.
وبدا تعب السنين واضحاً على أغاسي
ي المباراة وخصوصاً انه لعب مباراتين ماراثونيتين في الدورين الأولين استغرقتا 7,19 ساعات (9 مجموعات)، يضاف إلى ذلك آثار الإصابة في الظهر التي لحقت به صيف العام 2005 والتي لم تبارحه آلامها حتى الآن. ويبدو أن هاجس الاعتزال لعب أيضا دوره في المباراة وأهدر أكثر من فرصة وخصوصاً في المجموعة الرابعة عندما كان متقدما 4/5 وأتيحت له فرصة كسر إرسال منافسه والفوز بها 4/6 وإدراك التعادل 2/2 لكنه اخفق وخسرها 7/5.
وتوجه أغاسي إلى المتفرجين متأثراً والدموع في عينيه، وقال: «اللوحة تشير إلى خسارتي لكنها لا تشير إلى انجازاتي خلال 21 عاماً. لقد كنتم مصدر إلهامي ومثالا للوفاء واللطف. لقد سمحتم لي بالجلوس على أكتافكم من اجل تحقيق أحلامي، أحلام لم أكن أستطيع تحقيقها لولاكم، وسأحتفظ بهذه اللحظات لما بقي في حياتي».
وكان فوز بيكر المولود العام 1981 على أغاسي بطاقة تعريف لهذا الألماني الذي خاض مباراته التاسعة فقط، لأنه قادم إلى الملاعب من نظام الجامعات إذ يدرس المالية الدولية بمنحة في جامعة بايلور واكو في ولاية تكساس الأميركية وباسمها توج بطلا للجامعات العام 2004.
وسيلتقي بيكر في الدور المقبل الذي سيبقى فوزه على أغاسي محفورا في ذاكرته، في الدور الرابع مع الأميركي اندي روديك المصنف تاسعا أو الاسباني فرناندو فرداسكو الثاني والعشرين. وتأهل المصنف أول وحامل اللقب في العامين الماضيين السويسري روجيه فيدريه إلى الدور ثمن النهائي من البطولة، بفوزه على الأميركي فنس سبادي 3/6 و3/6 و6/صفر.
ويواجه فيدريه في الدور المقبل الفرنسي مارك جيغل الفائز على الارجنتيني غاستون غاوديو الحادي والعشرين 6/صفر و6/4 و6/4 و1/6 و6/7 (3/7).
كما بلغ الاسباني رافايل نادال المصنف ثانيا للدور ذاته إثر فوزه على الجنوب الإفريقي ويسلي مودي 4/6 و6/7 (5/7) و6/7 (4/7)، ويلتقي نادال في الدور المقبل التشيكي ييري نوفاك. وفي أبرز مباريات الرجال، فاز في الدور الثاني البلجيكي اوليفييه روشو السادس والعشرون على الأميركي راين سويتينغ 2/6 و6/3 و6/4 و4/6 و6/صفر.
أغاسي مسيرة «هوليوودية» لبطل أسطوري
«إنها خسارة لا تعوض في عالم كرة المضرب»، هذه هي العبارة التي اجمع عليها ابرز لاعبي التنس في العالم المخضرمين والصاعدين على حد سواء تعليقاً على وضع النجم الأميركي اندريه أغاسي حداً لمسيرته الطويلة في ملاعب الكرة الصفراء، إثر مغامرة أخيرة على أرضه وبين جماهيره في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، آخر البطولات الأربع الكبرى.
وبدا واضحاً التقدير الكبير والتأثير اللامتناهي الذي تركه أغاسي في نفوس محبي اللعبة وحتى منافسيه الذين أسفوا على وضعه المضرب جانبا بعد عقدين من التألق والإبداع أعطى خلالهما أمثولة للرياضيين حول ماهية النجومية ومعرفة الحفاظ على القمة وإعادة بلوغها بعزيمة وإصرار، وابرز مثال على هذا الأمر استعادته الرقم 1 (احتفظ به ثلاثين أسبوعاً العام 1995) على لائحة تصنيف اللاعبين المحترفين العام 1999 إثر تقهقره بفعل المشكلات الشخصية التي لاحقته إلى المركز 141 العام 1997.
وفي ظاهرة غير مسبوقة، كان تركيز منافسي أغاسي في محطته الأخيرة على نتيجة القرعة، في موازاة أمنياتهم برؤيته يخوض المزيد من المباريات، وكان التصريح الأبرز للاعب الأبرز في العالم حاليا السويسري روجيه فيدريه الذي قال: «أود بشدة رؤيته يفوز بمباراة تلو الأخرى. لقد توجه تركيز غالبية اللاعبين نحو عملية سحب القرعة متسائلين عن هوية منافس أغاسي».
ولم يخف فيدريه الذي كان يوما من متابعي الأميركي عبر شاشات التلفزة قبل أن يصبح احد منافسيه، حماسته في إعادة أغاسي تسطير انجاز العام الماضي حين بلغ المباراة النهائية للبطولة الأميركية وخسرها أمام السويسري نفسه.
من ملاعب «فلاشينغ ميدوز» الأميركية إلى ملاعب «رولان غاروس» الفرنسية، ستفتقد الجماهير أكثر لاعب بادلها الاحترام، إذ لا يمكن أحداً نسيان انحناءاته تقديراً وشكراً للمشجعين في حالي الفوز والخسارة، حتى ظهر أغاسي في عيون كثيرين «الجنتلمان» الأكثر شعبية بين أقرانه.
وتبدو المفارقة أن الظهور الأول لاغاسي لم يكن شبيها على الإطلاق بطلته الأخيرة، إذ معلوم عنه دخوله باب «لعبة النبلاء» بمظهر مختلف تماماً عن اللاعبين الآخرين وبعيد كل البعد عن التقاليد المتبعة، حتى أطلق عليه لقب «الثائر» أو «المتمرد».
ولفت أغاسي في بداياته الأنظار إليه عبر مظهره الخارجي الشبيه بنجوم موسيقى «الروك» المعروفة، إذ تميز في شكل غريب وغير اعتيادي بشعره الطويل والملون ولحيته غير المجذبة وقمصانه المتعددة الألوان، إلى وضعه الخواتم في يديه والأقراط في أذنيه والقلادات الذهبية في عنقه.
ويقول مواطنه الشهير جون ماكنرو «لعبت معه عندما كان في السادسة عشرة من عمره إذ شعرت بطاقة هائلة لديه. لم يكن يوماً مثقفاً بالمعنى الحرفي للكلمة أي خريج إحدى أرقى الجامعات، إلا انه لديه ذكاء فطري جعله يعرف كيفية توجيه مسيرته نحو النجاح».
ويردد ماكنرو دائماً انه يجب إيجاد الطريقة الفضلى لإبقاء أغاسي ضمن عالم اللعبة، مشدداً على أن الأخير يتمتع بروح قتالية تطبق المثل القائل «الولد سر أبيه» في إشارة إلى والد أغاسي مايك الذي احترف الملاكمة ومثل إيران في الألعاب الأولمبية عامي 1948 و1952 قبل هجرته إلى الولايات المتحدة (ينحدر أغاسي من جذور ارمنية - إيرانية).
وربما تأتي تصريحات ماكنرو من معرفته مدى الفراغ الذي سيخلفه اعتزال أغاسي على الصعيد الجماهيري للعبة في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان التي تستضيف الدورات الدولية، وهذا الأمر أكده رئيس رابطة اللاعبين المحترفين إتيان دو فيلييه الذي اعتبر أن أغاسي سيترك أثرا سلبيا على اللعبة يشبه الحال التي عاشها الدوري الأميركي للمحترفين في كرة السلة عند اعتزال النجم الأسطوري مايكل جوردان.
من هنا، ليس مستغرباً الحضور الكثيف لمباريات أغاسي الأخيرة، إضافة إلى تزيين جدران ملعب «آرثر ايش» بصور ضخمة تحمل أجمل اللحظات التي قضاها على الملعب عينه وخصوصاً تتويجه باللقب العام 1994 فهذا الرجل المثير للجدل والإعجاب في آن معا كان أول من تسلم مشعل نجاح التنس الأميركي من ماكنرو وجيمي كونورز، ليشكل مع بيت سامبراس وجيم كوريير ومايكل تشانغ ما عرف بـ «الرباعي الرائع».
ولا يخفى على أحد أن هذا الرباعي الذي اعتبر لفترة طويلة الجيل للذهبي للولايات المتحدة، سرعان ما فرض سطوته من دون التأثر بالفراغ الذي خلفه توقف ماكنرو وكونورز عن اللعب، إذ دخلت المواجهات بين سامبراس واغاسي على سبيل المثال موسوعة المباريات الكلاسيكية الرفيعة المستوى، على غرار موقعتيهما في «فلاشينغ ميدوز» عامي 2001 و2002.
إلا انه على رغم اعتبار أغاسي انه عاش ذروة الحماسة في مباراته والاسترالي باتريك رافتر في الدور نصف النهائي لبطولة ويمبلدون الانجليزية العام 2000 لا يمكن نسيان أن المباراة الأعظم في تاريخه كانت مع الروسي اندريه ميدفيديف في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة على ملاعب «رولان غاروس» العام 1999 إذ فاز فيها بعد تأخره بمجموعتين ليكمل مجموعته من الألقاب الكبرى، ويدخل نادي الأساطير إلى جانب سامبراس وماكنرو والسويدي بيورن بورغ والتشيكي ايفان ليندل، علماً انه ظفر بالميدالية الذهبية أيضاً في دورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا العام 1996.
ويعد أغاسي (36 عاماً) آخر أبناء جيله المعتزلين، إذ كافح بديناميكيته المعهودة للبقاء فترة أطول في الملاعب باحثاً عن ينبوع الشباب للصمود ومجاراة خصومه الذين يتمتعون بالحيوية، إلا أن النهاية لم تكن أبدا على طريقة أفلام هوليوود على عكس غالبية مسيرته الناجحة، إذ اجبر على الانسحاب من دورات عدة في الفترة الأخيرة بفعل إصابة في الظهر جعلته في متناول أي من اللاعبين، حتى تقهقر إلى المركز 37 على لائحة التصنيف، وهو الأدنى بالنسبة إليه في الأعوام الثمانية الماضية.
وعلى رغم ظروفه الصعبة أصر النجم الأميركي على إكمال الدائرة في مسيرته، إذ بدأها في نيويورك العام 1986 وأنهاها في المدينة عينها مرسلا قبلته الوداعية الأخيرة وقائلاً وداعاً لشعب بأكمله ووداعا للعالم الكرة الصفراء الذي سيبدو لا محال مغايراً من دونه
العدد 1460 - الإثنين 04 سبتمبر 2006م الموافق 10 شعبان 1427هـ