قال النائب السلفي المستقل الشيخ جاسم السعيدي في ندوة «الإطار القانوني للتجنيس» التي غاب عنها المستشار بإدارة الجنسية والجوازات محمد البنعلي ان «هناك من قضى 47 عاما في البحرين ولم يحصل على شرف الجنسية البحرينية في مخالفة واضحة للقوانين المتبعة في المملكة».
وأضاف السعيدي في مجلسه الأسبوعي بالرفاع: «لاحظنا جميعا أن موضوع التجنيس أصبح معتركا سياسيا، وهناك تصعيد كبير من البعض في جمعيات المعارضة وغيرها بالنسبة إلى موضوع التجنيس (...) سمعنا الكثير وقرأنا الكثير في الصحف عما يسميه البعض تجاوزات في عملية منح الجنسية البحرينية، ولكن الحال كشف أمراً آخر عندما استقبلت اللجنة التي شكلتها بعض الاخوة الذين قضوا في البحرين سنوات طوال ولم يحصلوا على الجنسية، واحدهم احضر لي الوثائق والأدلة على أنه قضى 47 عاما في هذه البلاد، وخدم أهلها من دون أن يتجنس».
وأشار السعيدي إلى أن لموضوع التجنيس بعدا إنسانيا بقوله: «جاءني احد الإخوة من مرتادي المسجد، وقال انه هرم العمر، والآن لا يحتاج إلى الجنسية سوى إلى التنسك وزيارة بيت الله(...) هذا لا يريد منزلا بل يريد قبرا فقط».
من جهته، قال وكيل وزارة الشئون الإسلامية(سابقا) الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة في مداخلته: إن «من دواعي الريبة والاستغراب إثارة موضوع التجنيس في هذا الوقت بالذات، واعتقد أن موضوع التجنيس يشكل مادة انتخابية دسمة للاستحقاق الانتخابي المقبل».
وأضاف الشيخ خليفة قائلا: «هل يشكل موضوع التجنيس مشكلة، فغالبية الدول ومن بينها الدول الكبرى تجنس، والجنسية في البحرين عملية منظمة وليست عشوائية، فهناك معيارية واضحة للتجنيس سابقاً وحالياً ومستقبلاً (...) في الواقع نسأل: لماذا يحول البعض كل موضوع سياسي إلى مشكلة، هل هي مادة انتخابية أم أن لها عوارض أخرى».
إلى ذلك، قال الشيخ إبراهيم الحسن إن « الشريعة الإسلامية السمحاء حثت على الإنماء والتجنيس والتعارف بين البشر قال تعالى «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» (الحجرات:13)، فالمعيار هو التقوى، ولا فرق بين إنسان وآخر، فالبشر كلهم من آدم، وخصوصا اننا نتحدث دائما عن وحدة الوطن العربي والأمة الإسلامية».
وأضاف الحسن قائلا: «الجنسية لها انتماء، وهي قضية تنظيمية إدارية ويجوز لولي الأمر عملا بقاعدة درء المصالح بالمفاسد أن يعمل بما هو أصلح، ونحن في البحرين لدينا مجلس نواب وآخر للشورى، ووجود نواب منتخبين من الشعب يولون هذه القضية من اهتمامهم أمر محمود، وإذا طرحنا الموضوع من هذا الباب يمكننا أن نصل إلى حل في هذه القضية، أما إذا كانت للقضية استحقاقات انتخابية فستكون حلولها عسيرة، ولكن يجب التأكيد أن قانون الجنسية موجود مذ الثلاثينات من القرن العشرين، وهذا القانون يتطور بحسب الحاجة، والبعض للأسف الشديد ينظر إلى موضوع التجنيس من زاوية واحدة وهي أنها تمثل تكالبا على ما هو موجود من الموارد على اعتبار أن للجنسية ما يتبعها، ولكن الجواب على ذلك أن التجنيس أمر طبيعي حتى في الدول المتقدمة، فالتنمية الحقيقية ركيزتها الإنسان».
وعلى الصعيد ذاته قال عضو كتلة المستقلين النائب يوسف الهرمي في مداخلته بالندوة: ان «مجلس النواب سبق ان شكل لجنة تحقيق لها صلاحيات واسعة في موضوع التجنيس، وفتح المسئولون في إدارة الجنسية بوزارة الداخلية قلوبهم لأعضاء هذه اللجنة، وتمكنوا من الاطلاع والتدقيق على 2000 ملف، وأخرجت اللجنة تقريرها الذي اظهر ألا تجاوزات سياسية في عملية التجنيس، إنما انتقد فقط بعض الإجراءات الإدارية في عدد قليل جدا من الملفات، ومن هنا يمكن القول ان السلطات المعنية في المملكة اتبعت القوانين في عملية التجنيس، ولكن على رغم ذلك فان الإشكالات المثارة عن آثار التجنيس ومحدودية الموارد أمر مشروع».
وقال احد رواد المجلس احمد المطيري: «جلالة الملك علمنا الشفافية في الطرح والتواصل مع المواطنين، وكذلك القيادة الحكيمة وكبار المسئولين ومن بينهم وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة الذي التقى رؤساء تحرير الصحف المحلية وأطلعهم على رؤية الحكومة في موضوع التجنيس، ولكن من المستغرب والمستهجن أن يتعمد المستشار محمد البنعلي في أكثر من محاضرة وأكثر من موقف الاعتذار عن المشاركة بعدما يبدي موافقته، ونحن ندعو إلى أن يقتدي بنهج القيادة الحكيمة في الحوار والمصارحة بدلا من التهرب من مقابلة المواطنين وجهاً لوجه»
العدد 1464 - الجمعة 08 سبتمبر 2006م الموافق 14 شعبان 1427هـ