العدد 1480 - الأحد 24 سبتمبر 2006م الموافق 01 رمضان 1427هـ

الأكلات الشعبية تضفي على الشهر الكريم نكهة خاصة

شباب يحيون مهن آبائهم على رغم المنافسة الشرسة...

رمضان في الأحياء الشعبية له طعم خاص لا يضاهيه شيء، فقد ارتبط بهذا الشهر موروث شعبي كبير، بدءاً بالعادات الاجتماعية الحميمية وليس انتهاء بالحلويات الشعبية التي اشتهرت بها بعض العوائل الكريمة في المنامة والمحرق خصوصا، وهي عادات تضفي على شهر الله نكهة خاصة.

«الوسط» زارت عائلة لها أيد ماهرة في عمل الأطباق الشعبية بمختلف تلاوينها... ويتحدث أحمد الحلواجي (32 سنة) الذي لايزال يحتفظ بمهنة العائلة على رغم كل الظروف...

ويكشف سر تمسكه بهذه المهنة بقوله: «عندما تتحدث عن تاريخ العائلة مع هذه المهنة فانك بالتأكيد ستتحدث عن جدي الحاج عبدالحسين الحلواجي الذي عمل في صناعة الحلويات البحرينية الشعبية منذ نعومة أظافره (إذ عمل في هذه المهنة لأكثر من خمسين عاماً) وتخصص في أنواع محددة من الحلويات منها: الحلوى البحرينية الأصلية، الحلاوة الطحينية (الرهش)، الزلابية، الخنفروش، وأبناؤه طوروا هذه المهنة مع مرور الوقت، وفي السنوات الأخيرة ظهرت أنواع جديدة من الحلويات الشعبية لم تكن معروفة من قبل في البحرين مثل البقلاوة، (الكاجوكجور)، العسلية وغيرها من الحلويات الأخرى.

أنواع الحلوى البحرينية

ويسهب الحلواجي في شرح أصناف الحلوى البحرينية التي تتكون من ثلاثة أنواع: الحلوى المصنوعة من السمن البلدي والمكسرات والزعفران، والصنف الثاني تصنع من السمن البلدي والذرة والمكسرات فقط والصنف الثالث تصنع من ذهن الذرة والمكسرات، ونحن نتكيف في لون الحلوى بحسب رغبة الزبون مثل: اللون الأحمر، الأحمر الفاتح، اللون الزعفراني والأخضر.وتتكون الحلوى من نشا الذرة والسكر والماء، وأما عن تحضير الحلوى فنغلي السكر أولا ثم نضيف إليه النشا ونخلطه خلطة خاصة تستغرق حوالي النصف ساعة، ومن ثم نعطي الحلوى الصبغة المطلوبة ونضيف إليها المكسرات والزعفران.

ويقول الحلواجي: «إن ما يميز حلاوة البحرين الوطنية عن الحلويات الأخرى إننا من أقدم من عمل في مهنة صناعة الحلوى، وتعد وتحضر على أيد بحرينية خالصة 100 في المئة ومازلنا إلى هذا اليوم من دون تدخل العمالة الأجنبية».

منافسة العمالة الوافدة

وينتقد الحلواجي دخول العمالة الوافدة على خط صناعة الحلوى قائلاً: «مع الأسف تدخلت أيدي العمالة الوافدة وتعلمت الحرفة من أصحاب بعض الحلويات، ونحن نعتبر ذلك تفريطا في تراثنا، وكذلك نستنكر منح هذه العمالة رخصة مزاولة هذه المهنة البحرينية العريقة التي اشتهر بها أجدادنا وما زلنا متمسكين بها حتى الآن».

تطوير المهنة

وعما إذا كانت هناك جهود لتطوير هذه المهنة يقول الحلواجي: «نعم، هناك أفكار لتطوير هذه المهنة من خلال استخدام آلات جديدة في طريقة التعليب والتغليف مثل: صف الحلوى في قوالب صغيرة للمناسبات، وهذا النوع يكثر الطلب عليه حالياً، وفي المستقبل القريب يمكن أن تظهر أشكال جديدة من الحلوى».

وأوضح الحلواجي أن هذه المهنة - كما هو الشأن في كل البلدان المجاورة - يجب أن تحظى بدعم ورعاية من قبل الجهات الرسمية باعتبارها تمثل جزءا لا يتجزأ من تراث البلد، ففي بعض دول الخليج استحدثت الجهات الحكومية إدارات خاصة بمساعدة المشروعات التراثية التقليدية مثل صناعة الحلويات، وهذه الإدارات ساهمت بقروض ميسرة في تطوير هذه المهنة، ومكنتها من الانتقال إلى جو جديد من المنافسة حتى على مستوى خارج دول الخليج، ونتمنى أن يحدث ذلك في البحرين أيضاً».

«البقلاوة» سيدة الحلويات

وفي شهر رمضان المبارك يزداد الطلب على «البقلاوة» البحرينية التي تنقسم إلى نوعين رئيسيين، النوع الأول والمشهور يتكون من الفول السوداني والقرفة (دارسين)، بالإضافة إلى الماء والطحين والسكر والمحسنات كماء الورد وحامض الليمون والهيل والزعفران، ويتكون النوع الثاني من «البقلاوة» من الفستق والكازو الممزوج بالسمن البلدي، وعلى رغم غلاء هذا الصنف من البقلاوة إلا أن الناس عموماً تفضل النوع الأول من البقلاوة باعتباره النوع المشهور، أما النوع الآخر فيعدونه مستحدثا ويستخدمونه في المناسبات والمواليد والأعراس.

وفي شهر الله يكثر الطلب أيضاً على الفلافل مثل السمبوسة بأصنافها المختلفة كالسمبوسة المصنوعة باللحم والدجاج والجبن والخضراوات، وأخيراً يكثر الطلب على سمبوسة البيتزا في شهر رمضان، وهي من المستحدثات.

الحلويات المبتكرة

أما «الخنفروش» فهي حلاوة خفيفة تتكون من طحين الرز ونخالة الطحين والبيض وماء الورد والزعفران والسكر وقليل من العسل، أما «الزلابية» فهي حلاوة تتكون من الطحين واللبن والعسل، «الكاجو كجور» وهي حلاوة ثالثة تصنع من الطحين والعسل والزعفران والبيض.

وفي السنوات الاخيرة ظهرت «الكليجة» (المعروفة بهذا الاسم في اللهجة المنامية)، ولكن في بعض المناطق الأخرى كالمحرق (مثلا) تسمى بـ «الزنجباري»، إذ تتكون هذه الحلاوة الخفيفة أيضا من الطحين والعسل والبيض والزبدة، بالإضافة إلى الحبة السوداء (نوع من البهارات متوافر في محلات الأدوية الشعبية).

أوقات تحضير هذه الأصناف من الحلويات تبدأ منذ الصباح الباكر حتى تقدم للزبائن بشكل طازج للمحافظة على نكهتها وجودتها على رغم أنه يمكن تخزين هذه الحلويات في أماكن باردة لمدة تتراوح بين الثلاثة أيام والأسبوع، ولكن كما يقول البحرينيون «حلاوتها حارة»، ويبدأ بيع هذه الحلويات فور الانتهاء من تحضيرها ما بين الساعة الثانية ظهرا حتى موعد الإفطار، والإقبال يزداد على الشراء في الساعة الأخيرة قبل أذان المغرب.

«جمهور الحلوى»

زبائن هذه الحلويات يتجشمون عناء الحضور لشرائها ليس من المنامة ومختلف مناطق البحرين، ويحرص الزوار من دول مجلس التعاون وخصوصا من السعودية والكويت والإمارات على اقتناء هذه الحلويات التي لم تتأثر أسعارها كثيرا بارتفاع سعر مكونات مواد التحضير لتبقى هذه الحلويات وصلا من الماضي الجميل المحفور في ذاكرة الناس هنا

العدد 1480 - الأحد 24 سبتمبر 2006م الموافق 01 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً