قال تقرير لمصرف الإمارات الصناعي: إن صناعة الملابس الجاهزة ازدهرت في دول مجلس التعاون الخليجي في نهاية الثمانيات ومطلع التسعينات من القرن الماضي واحتلت صادرات بعض دول المجلس من الملابس الجاهزة المركز الرابع من حيث القيمة بعد النفط وصادرات الألمنيوم والمنتجات النفطية.
وأضاف التقرير: حدث ذلك نتيجة لتوافد الكثير من الاستثمارات الأجنبية لهذا القطاع الصناعي، وخصوصاً من شبه القارة الهندية، وذلك بهدف استغلال الحصص التصديرية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المتاحة لدول مجلس التعاون الخليجي ضمن نظام الحصص المعمول به في ذلك الوقت.
ومع بروز منظمة التجارة العالمية في العام 1995 وانضمام دول المجلس إليها على فترات متفاوتة طال هذا القطاع الكثير من التغيرات، وخصوصاً أنه جاء على رأس قائمة القطاعات الاقتصادية التي تقرر تحرير تجارتها في نطاق منظمة التجارة العالمية بحلول العام 2005 وهو ما حدث فعلاً.
ومع إلغاء نظام الحصص في العام الماضي، تعرض هذا القطاع الصناعي المهم لهزة عنيفة أدت إلى تراجع صادرات الكثير من الدول العربية من الملابس الجاهزة، ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي، ما أدى بدوره إلى إغلاق أبواب الكثير من هذه المصانع في فترة زمنية قصيرة نسبياً.
وإذا كان الأمر مقتصراً على تأثر الصادرات في دول المجلس، فإنه نتجت عن هذا التحول مصاعب اجتماعية كثيرة في البلدان العربية الأخرى، بما في ذلك ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل، وذلك بسبب كثافة الأيدي العاملة المحلية في صناعة الملابس الجاهزة من جهة، وبسبب ضعف البنية الهيكلية لصادرات هذه البلدان والمعتمدة على الموارد الزراعية الأولية ومنتجاتها من الصناعات الصغيرة والمتوسطة كصناعة الملابس الجاهزة من جهة أخرى.
ولقد تراجعت صادرات الملابس الجاهزة المصنعة في دولة الإمارات بنسبة 32.5 في المئة لتصل إلى 405 ملايين درهم في العام 2005 مقابل 600 مليون درهم في العام 2000.
ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى شدة المنافسة في الأسواق العالمية وإلى غزو السلع الصينية والآسيوية الرخيصة لهذه الأسواق والتي تمتلك أفضليات إنتاجية بفضل توافر المواد الخام الأولية والأيدي العاملة الرخيصة.
ولم يقتصر هذا التراجع على صناعة الملابس الجاهزة الخليجية والعربية فحسب، وإنما شمل ذلك صناعة الملابس والنسيج الأوروبية والأميركية، إذ حاولت تلك البلدان تأجيل تطبيق اتفاق منظمة التجارة العالمية الخاصة بتحرير صناعة الملابس الجاهزة وفرض قيود على وارداتها من الصين والبلدان الآسيوية الأخرى، وذلك بعد أن لاحظت مدى الضرر الذي أصاب صناعاتها من الملابس الجاهزة في الأشهر الأولى من العام الماضي، إلا أن جهودها في هذا الصدد لم تثمر بسبب إمكان الانعكاسات لمثل هذا التوجه على تطبيق بقية الاتفاقات في منظمة التجارة العالمية والتي استفادت منها الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية.
أما انعكاسات هذه التطورات على صناعة الملابس الجاهزة في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد تفاوتت ما بين الضرر الذي أصاب الصادرات غير النفطية وبين تلك التي طالت الأيدي العاملة المواطنة في هذا القطاع.
وبما أن تلك الأضرار لا يمكن تفاديها بصورة كاملة، فإن الجهود الخليجية يمكن أن تنصب على إمكان الحد منها قدر الإمكان، فالأيدي العاملة المواطنة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي يمكن الاستفادة منها في قطاعات صناعية أخرى يمكن أن توجه إليها استثمارات جديدة، وخصوصاً تلك القطاعات الصناعية والاقتصادية التي تملك فيها دول المجلس أفضليات إنتاجية وقدرات تنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.
أما فيما يتعلق بدول المجلس التي انخفضت صادراتها من الملابس الجاهزة، فإن ارتفاع أسعار وعائدات النفط عوض هذا الانخفاض كاملاً وأتاح لهذه الدول التخلص من الآلاف من الأيدي العاملة الأجنبية غير الماهرة والعاملة في صناعة الملابس الجاهزة. بالنتيجة، فإن هذه التطورات المهمة التي حدثت في صناعة الملابس الجاهزة على المستويين المحلي والعالمي تتطلب إعادة هيكلة قطاع الصناعات التحويلية عموماً، فالصعوبات التي واجهت صناعة الملابس الجاهزة في السنوات القليلة الماضية يمكن أن تطال قطاعات صناعية أخرى لا تملك دول المجلس فيها أفضليات إنتاجية ويمكن أن تشملها عملية تحرير التجارة في السنوات المقبلة.
وعلى رغم الصعوبات التي يواجهها تطبيق اتفاقات منظمة التجارة العالمية، وخصوصاً إمكان فشل جولة الدوحة الخاصة بتحرير قطاع الخدمات والدعم المقدم إلى القطاع الزراعي في البلدان الصناعية المتطورة، فإن تحرير تجارة السلع والخدمات ربما يكتسب مضامين جديدة في السنوات القليلة المقبلة، ما يتطلب إعادة الهيكلة المشار إليها آنفاً والتي سبق أن أشار إليها مصرف الإمارات الصناعي في أكثر من مناسبة منذ العام 1995، إذ يتيح ذلك إذا ما تم؛ إمكان تفادي الكثير من النتائج السلبية التي ستتمخض عن عملية تحرر الأسواق الدولية وانفتاحها ضمن عملية شاملة لحرية انتقال السلع والخدمات من دون عوائق بين بلدان العالم
العدد 1481 - الإثنين 25 سبتمبر 2006م الموافق 02 رمضان 1427هـ