أغلق مئات من رجال الشرطة وقوات الأمن الفلسطينية الطرق الرئيسية في مدينة غزة أمس مستخدمين صناديق القمامة وإطارات السيارات التي أضرموا فيها النيران احتجاجا على تأخر رواتبهم. وأخذوا يطلقون النار في الهواء.
من جانبه، اتهم النائب في المجلس التشريعي عن حركة «حماس» مشير المصري بعض «الأحزاب السياسية» بتنظيم تلك المظاهرات. وأنحى باللائمة على مسئولي مكتب رئيس السلطة محمود عباس لتقاعسهم عن تنفيذ وعد الرئيس بالمساعدة في توفير الرواتب كاملة عن سبتمبر/ أيلول لموظفي الحكومة. وقال المصري: «هناك إجراءات إدارية كان المفروض أن يقوم بها ديوان الرئاسة ولكنها لم تنته إلى الآن». وأبدى استغرابه من أن الرصاص الذي أطلق خلال التظاهرات يزيد عن راتب الموظف الشهري متسائلا «من أين صرفت هذه الطلقات وبأي حق يمكن أن تطلق». لكنه أكد في الوقت ذاته أن من حق الموظفين التظاهر والمطالبة بحقوقهم ولكن بالطرق الشرعية.
وفي المقابل، قال الناطق باسم حركة «فتح» توفيق أبوخوصة إن «حماس» تحاول التهرب من مسئوليتها عن وضع حد للأزمة المالية. وقال أبو خوصة: «الواقع على الأرض يقول أن هؤلاء الناس يريدون طعاما لأولادهم وهم لا يهتمون من يدفع هذه الرواتب سواء الحكومة أم الرئاسة».
فيما استنكر الناطق باسم وزارة الداخلية خالد أبوهلال هذه المظاهرات وقال: «ما حدث لم يكن احتجاجا بل كان عبثا وتخريبا وخرقا للقوانين والضوابط التي تحكم عمل الأجهزة الأمنية». وأضاف «انه من واجب هؤلاء المنتسبين والعناصر الحفاظ على القانون وليس اختراقه فما حدث شكل انتهاكا خطيرا وغير مقبول ومن ذلك إغلاق الطرقات وإطلاق النار وترويع الآمنين وهو أمر يجب التصدي له». وطالب أبوهلال الأجهزة الأمنية بمتابعة منتسبيها ومحاسبة مرتكبي هذه الفوضى الخطيرة من الخارجين عن القانون.
من جانب آخر، قال مصدر إسرائيلي لوكالة فرانس برس إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستزور «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية الأسبوع المقبل في زيارة تستغرق 24 ساعة في إطار جولة إقليمية. وأوضح المصدر إن «رايس ستصل الأربعاء وستجري محادثات مع الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس ومسئولين إسرائيليين». وأضاف ان الزيارة تندرج في إطار جولة إقليمية تشمل أيضا الأردن ومصر والسعودية.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن الأسبوع الماضي من على منبر الأمم المتحدة أنه كلف رايس «بالقيام بجهد دبلوماسي» في الشرق الأوسط و بـ «العمل مع قادة معتدلين في المنطقة».
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت في مقابلة مع راديو «إسرائيل» انه يأمل في أن يجتمع مع عباس قريبا لكنه لم يذكر إطارا زمنيا محددا. وقال في إشارة إلى عباس «إنني أبذل جهدا كبيرا لإقامة حوار... أريد أن اجتمع معه.. يجب أن نبدأ عملية». وأضاف «كيف ستعمل وكيف ستنتهي... هذا هو ما سنراه». وقال أولمرت إن المحادثات يجب أن تجري على أساس خريطة الطريق.
من جانب آخر، قال وزير الأشغال الفلسطيني عبدالرحمن زيدان إن هناك نقاشا جديا داخل «حماس» بشأن حكومة يغلب عليها الطابع المهني أكثر من الحزبي برئاسة شخصية مستقلة كأحد الخيارات لتشكيل حكومة جديدة. وأوضح زيدان أن الحكومة التي يجري النقاش بشأنها تمنح شبكة أمان لمدة محدودة وتشكل فاصلا مع برنامج حماس السياسي الذي لا يمكن أن تتنازل عنه. واعتبر أن هذا الطرح لا يعتبر «تراجعا لـ(حماس) أو هروبا من تحمل المسئولية بل تعاملا مع الواقع ومقتضياته»، وبالتالي لا يمكن وصفه «بالتراجع والهزيمة» بينما الدفع يتواصل تجاه الضغط للاعتراف بـ «إسرائيل» وهو ما لا يمكن أن يكون.
ومن جهته، اتهم عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال في دمشق عباس بأنه ليس «جادا» في التوصل إلى تفاهم مع الحركة بشأن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية. وقال نزال في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ» إنه «من المؤسف أن الدور الايجابي الذي ينبغي أن يلعبه عباس لا يتم. ويقوم عباس بزيارات وجولة في المناطق العربية والدولية ويقوم بعملية تحريض ضد حركة حماس وقيادتها وخصوصاً في الخارج ونحن كنا نتوقع ونتمنى منه أن يتعامل كرئيس للسلطة الفلسطينية وما يقتضيه هذا الموقع من لياقات ومسئولية».
واعتبر نزال أن إلغاء عباس زيارته إلى غزة للاجتماع مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية للتشاور بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وإرسال ممثل عنه هي إشارة «سلبية» تؤكد أنه غير «جاد» في التوصل إلى تفاهم مع الحركة بشأن حكومة الوحدة الوطنية.
وميدانياً، حكمت محكمة عسكرية إسرائيلية على الناشط الفلسطيني حلمي هماش (24 عاما) من «كتائب شهداء الأقصى» بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بتهمة الضلوع في عملية استشهادية أوقعت 11 قتيلا في العام 2004 بالقدس المحتلة
العدد 1484 - الخميس 28 سبتمبر 2006م الموافق 05 رمضان 1427هـ