تشهد الدورة الخامسة من مهرجان الخليج السينمائي، هذا الشهر، مشاركةً مميزة لصنّاع السينما من السعودية، كبرى دول شبه الجزيرة العربية، وقطر، التي تُعدّ واحدة من أصغر بلدانها؛ إذ تتراوح الأفلام المشاركة في موضوعاتها بين حقوق النساء والبيئة وصولاً إلى ثورات العالم العربي والمغامرات التي تتمحور حول سمكة الهامور، والزومبي.
سيشارك في المهرجان 11 فيلماً سعودياً، في خطوة تعكس القفزات النوعية التي شهدها قطّاع السينما السعودي. وسيتمّ عرض هذه الأفلام جميعها للمرة الأولى على المستوى العالمي؛ ما يُؤكّد مكانة المهرجان المميزة بصفته الخيار المُفضَّل والمنصّة الأمثل لصانعي الأفلام في بلدان الخليج العربي.
يُشار إلى أن الدورة الخامسة من مهرجان الخليج السينمائي ستُقام خلال الفترة الممتدة مابين 10 إلى 16 أبريل/نيسان 2012، بفندق «إنتركونتيننتال» و»كراون بلازا» وصالات «غراند سينما» في «دبي فستيفال سيتي»، ومن 12 إلى 14 أبريل في «مسرح أبوظبي».
وتتنوّع موضوعات الأفلام السعودية المشاركة في المهرجان لتتناول طيفاً واسعاً من القصص بدءاً من تصوير معضلة زوجة سعودية شابة تسعى إلى تنفيذ واجباتها في ظلّ حرمانها من استخدام سيارة أسرتها التي تعمل على أكمل وجه، ومروراً بقصة حقيقية عن رجل يغيّر نمط حياته للحفاظ على البيئة، ووصولاً إلى فيلم استثنائي حول قطة تموء حزناً على فقدان مالكها العجوز.
كما سيعرض مهرجان الخليج السينمائي 2012، ثلاثة أفلام قطرية، اثنان منها يُعرضان للمرة الأولى على مستوى العالم، بالإضافة إلى فيلم درامي وثائقي يتمّ عرضه للمرة الأولى على المستوى الدولي، ويصور الثورة المصرية بعيون صقّار.
ويُعتبر المهرجان، فرصةً نادرةً تتيح لجمهور العامة من قاطني وزوار دولة الإمارات العربية المتحدة فرصة الاستمتاع مجاناً بمشاهدة جميع الأفلام المشاركة، والإطّلاع بشكل أعمق على منطقة الخليج العربي.
يشارك فيلم «فاتن تقودني للجنون»، للمخرج السعودي محمد سندي، ضمن فئة الأفلام القصيرة في «المسابقة الرسمية الخليجية»؛ وهو يتناول واحداً من أبرز الموضوعات المثيرة للجدل في المملكة العربية السعودية حالياً؛ إذ تدور أحداث الفيلم حول زوجين شابين لديهما سيارة تعمل على أكمل وجه، ولكن الزوجة تجد نفسها عالقة في المنزل وغير قادرة على أداء مهامها نظراً إلى انشغال زوجها بعمله وحرمانها من قيادة السيارة دون أن يكون لديهما سائق خاص.
كما يشارك ضمن فئة الأفلام الخليجية القصيرة فيلم «رجل وثلاث عجلات»، للمخرجين فهمي فاروق فرحات، وعبدالعزيز النجيم. يسرد هذا الفيلم الوثائقي القصير قصة مثيرة للعجب والتساؤل؛ ففي في بلد لا يهتم سكانه كثيراً بارتفاع أسعار النفط وتتوافر لهم سبل الطاقة الرخيصة، يكافح رجل لتغيير هذا الوضع؛ إذ يقايض «د. حسام الملحم» سيارته بمركبة لابد من بذل مجهود عضلي لتسييرها، ويستخدمها في تنقلاته اليومية حتى يكون له دور في الحفاظ على الطاقة.
ويصور الفيلم الكوميدي القصير «عاطفة البيض»، للمخرج مصعب المري، ثلاث شخصيات تتشارك الشغف ذاته بالبيض؛ وتدور أحداث الفيلم حول «فهد» الذي يتذمّر من كونه جباناً طيلة حياته، ولا يفهم كيف يمكن أن يصبح المرء شجاعاً مثل أخيه «سعد» الذي يعاني من انفصام في الشخصية، ويرصد هذا الفيلم تجربة هاتين الشخصيتين المتناقضتين ضمن أجواء مفعمة بالمرح.
أما فيلم «مشوار»، لمخرجه عبدالعزيز الشلاحي، فهو يقدم صورة درامية عن حياة رجل يقابل مجموعة من الناس، للمرة الأولى، ويسعى إلى أن يستمد الثقة منهم، ولكنهم للأسف مجرد دمى مصنوعة لتخويف الطيور... أو هل هم كذلك فعلاً؟.. وبشكل مشابه، يسرد الفيلم الدرامي «نكرة»، للمخرج عبدالرحمن عايل، قصة شاب يعيش على هامش المجتمع، وقد تبدو حياته باهتة للآخرين، غير أنها تشهد أحداثاً رائعة تأسر ألباب المشاهدين.
ويتحدّث الفيلم الروائي «نافذتي»، للمخرجة شهد أمين، والذي يتمّ عرضه ضمن برنامج «أضواء»، عن فتاة في السابعة من عمرها تعيش منفصلة عن عائلتها وهي تستطيع رؤية ما لا يراه الغير من نافذة غرفتها، إلا أنها تسعى جاهدة إلى الحفاظ على هذا السرّ، على رغم محاولات والدتها الدائمة لاكتشافه.
ويتضمّن برنامج «أضواء» أيضاً فيلم «المملكة العربية السعودية في عيونهم»، للمخرج خليل النابلسي، والذي يحكي عن 5 أجانب من جنسيات وثقافات متعددة، يتحدثون عن تجربتهم في الحياة والاستقرار على أرض المملكة العربية السعودية.
ويُشارك المخرج السعودي محمد الباشا بفيلمه «نعال المرحوم»، الذي يتضمّن أحداثاً غريبة حول أفراد عائلة يتعايشون مع ذكريات جدّهم المُتوفّى، ويسعى بعضهم إلى التخلص منها، في الوقت الذي تبقى فيه قطته وفية لذكراه. ويطل المخرج حمزة طرزان، الحائز على جائزة أفضل مخرج في مسابقة الأفلام السعودية عن عمليه السابقين، بفيلم «كيرم» الذي يدور حول رجل في خريف العمر ينتظر ابنته لكي تأتي وتلعب معه لعبة «كيرم». وفيما يجلس منتظراً بعد قيامه بترتيب اللوحة والعملات، يتّضح بأن شريكه في اللعب هو شاب في مقتبل العمر.
ويشهد برنامج «أضواء» العرض العالمي الأول للفيلم السعودي «السيكل» للمخرج محمد سلمان، والذي يصور العلاقة المميزة بين الطفل «محمد» وخاله الذي يصطحبه للبحر ليعلمه ركوب السيكل، ولكن ذات يوم يتعرض الخال لحادث، ويمنع «محمد» من زيارته بسبب صغر سنه.
العدد 3499 - الخميس 05 أبريل 2012م الموافق 14 جمادى الأولى 1433هـ