العدد 3527 - الخميس 03 مايو 2012م الموافق 12 جمادى الآخرة 1433هـ

ميانمار: الأقليات العرقية تدعو إلى الحذر مع بدء تخفيف العقوبات الدولية

تطالب الأقليات العرقية في ميانمار (بورما) المجتمع الدولي بوضع معايير أو خطوات أكثر فعالية بغية رفع العقوبات الدولية تدريجياً، وذلك بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع تعليق العقوبات لمدة سنة واحدة، وإبقاء الحظر مفروضاً فقط على مبيعات الأسلحة.

وقالت الأمينة العامة لاتحاد كارين الوطني، زيبوراه سين، مؤخراً إنه «من المهم أن يُسمع صوتنا الآن أكثر من أي وقت مضى. وإذا أردنا رفع العقوبات، علينا اتباع معايير محددة». فيقول كثيرون أن هذه الدولة، التي كانت تعرف سابقاً باسم بورما، لن تنجز أي تقدم حقيقي نحو الديمقراطية إلى أن تحقق السلام مع جميع فصائلها العرقية.

والجدير ذكره أن تعليق العقوبات الأوروبية، الذي يُنظر إليه كمفتاح أساسي لتطوير ميانمار، يُعتبر بمثابة تأييد كبير للإصلاحات السياسية التي أدخلها الرئيس البورمي، ثين سين، في الآونة الأخيرة، والتي تشمل الإفراج عن مئات السجناء السياسيين، إصدار قوانين جديدة تسمح بإنشاء النقابات العمالية وتنظيم الإضرابات، التخفيف التدريجي للقيود المفروضة على وسائل الإعلام وعقد اتفاقات وقف إطلاق النار مع مختلف الجماعات العرقية المتمردة.

الانقسام العرقي

تتسم العلاقات بين الحكومة البورمية والأقليات العرقية بأنها مثيرة للجدل، رغم أن هذه الأقليات تمثل نحو ثلث عدد سكان البلاد الذي يتجاوز 54 مليون نسمة، وخاض الكثير منهم حروباً للحصول على مزيد من السيادة أو الانفصال بمناطقهم منذ أن حصلت البلاد على استقلالها من بريطانيا في العام 1948. وفي عطلة نهاية الأسبوع، أصدر قادة المجلس الفيدرالي للجنسيات الوطنية، وهي جماعة تشكل مظلة تضم 11 من الجماعات العرقية الرئيسية في ميانمار، بما في ذلك مون وشان وكاريني وتشين وقوم كاتشين، بياناً أعلنوا فيه عن استعدادهم للاجتماع مع كبير مفاوضي ميانمار، يو أونغ مين، لتقديم رؤيتهم بشأن خريطة طريق لتحقيق السلام الدائم. وكانت الحكومة قد أطلقت مبادرات سلام مع العديد من الجيوش العرقية في ميانمار في نهاية العام 2011.

وأكد نائب رئيس اتحاد كارين الوطني، ديفيد ثاركاباو، خلال الاجتماع الذي عقد في شمال تايلند بالقرب من الحدود البورمية، أن «المجلس الفيدرالي للجنسيات الوطنية يتبنى نفس موقف داو أونغ سان سو كيي (زعيم الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، وهو حزب المعارضة الرئيسي في ميانمار). فنحن ندعم سيادة القانون، وتعديل الدستور، وقيام السلام في الداخل». ويصر ثاركاباو، كما باقي الأعضاء في المجلس الفيدرالي للجنسيات الوطنية، على أن الحوار السياسي، وليس تنمية الموارد، يجب أن يكون على رأس الأولويات بعد وقف إطلاق النار في البلاد.

تخفيف العقوبات

وجاء قرار الاتحاد الأوروبي بتخفيف العقوبات بعد إعلان واشنطن قبل ذلك بأسبوع أن الولايات المتحدة ستخفف بعض القيود المالية المفروضة على البلاد من أجل دعم مشاريع إنسانية وإنمائية معينة. وذكر المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر، خلال مؤتمر صحافي مؤخراً أن «هذه الخطوات تأتي استجابةً لما اعتبرناه انتخابات برلمانية إيجابية للغاية».

وبعد أقل من أسبوع، أعلن رئيس الوزراء الياباني، يوشيهيكو نودا، أن حكومته ستستأنف منح القروض إلى ميانمار، وتلغي 3.7 مليار دولار من الديون المستحقة على هذه الدولة الفقيرة بعد الانتخابات التي شهدت فوز حزب أونغ سان سوكي بـ 43 من 44 مقعداً تم التنافس عليها في وقت سابق من شهر أبريل. وذكرت صحيفة «جابان تايمز» أنه تم التعهد بتقديم حوالى 61 مليون دولار لمساعدة الأقليات العرقية، وتحسين الرعاية الطبية وغيرها من برامج التنمية الريفية، فضلاً عن الجهود المبذولة للوقاية من الكوارث. وفي السياق نفسه، قامت كندا مؤخراً بتعليق معظم عقوباتها.

الحاجة إلى معايير

وعلى الرغم من ذلك، ثمة دعوات لتوخي الحذر أيضاً، لا سيما في المناطق التي تسكنها الأقليات العرقية في ميانمار. فقد أفادت المديرة التنفيذية لحملة بورما في المملكة المتحدة، آنا روبرتس، بأن «تعليق عقوبات الاتحاد الأوروبي يواصل الضغط على الحكومة البورمية لتستمر في الإصلاحات، ويشير إلى مكافأة الإصلاحات الحقيقية. فلكي يتم تصديق التهديد بإعادة فرض العقوبات، على الاتحاد الأوروبي وضع جداول زمنية ومعايير واضحة».

وأمام اللجنة الفرعية للشئون الخارجية في مجلس الشيوخ المعنية بشئون شرق آسيا والمحيط الهادئ، أشار نائب مساعد وزيرة الخارجية في مكتب شرق آسيا والمحيط الهادئ في وزارة الخارجية الأميركية، جوزيف يون، مؤخراً إلى أن: «التمييز المنهجي وحرمان أقلية الروهينجا العرقية من حقوق الإنسان في ولاية راخين ما زال أمراً بائساً. وعموماً، فإن إرث خمسة عقود من الحكم العسكري، بما في ذلك القوانين القمعية وأجهزة الأمن المتشعبة والنظام القضائي الفاسد والرقابة على وسائل الإعلام، ما زال مهيمناً بشدة».

هذا ويستمر القتال في ولاية كاتشين في شمال ميانمار، بينما يستعد الآلاف من النازحين في المخيمات للرياح الموسمية المقبلة. وأشار أمين عام منظمة كاتشين المستقلة، لا جا إلى أن «أعداد النازحين داخلياً في ازدياد مستمر حالياً» نحو أطراف المناطق التي تسيطر عليها المنظمة. وأضاف أن «هناك حوالى 75,000 نازح في ولاية كاتشين، وحيث أن موسم الأمطار يوشك على البدء، سيحتاجون إلى المأوى والغذاء والدواء». أما أرقام التخطيط الحالية التي أعدتها الأمم المتحدة، فقدّرت عدد النازحين بين 50,000 و 55,000 شخص، كما أنّ الوصول الدولي إلى المناطق التي يسيطر عليها جيش استقلال كاتشين، الذراع العسكري لمنظمة كاتشين المستقلة، ما زال محدوداً.

وكان لا جا قد ذكر أن تجمع القوات المسلحة الحكومية وتصعيد الهجمات في الآونة الأخيرة لا ينسجم مع ادعاءات الحكومة بشأن تحقيق السلام. «نحن نريد أن تتمثل الخطوة الأولى في انسحاب الحكومة وإعادة نشر قواتها. فقواتها قريبة جداً من قوات جيش استقلال كاتشين، ما قد يثير الكثير من المشاكل والصراعات اللا متناهية».

العدد 3527 - الخميس 03 مايو 2012م الموافق 12 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً