كشف التقرير السنوي الأول للحريات الصحافية الذي أصدره مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان عن «الحريات الصحافية في البلدان العربية خلال العام » أن الغالبية العظمى من البلاد العربية، لاتزال تتحكم بقوة في الصحافة وجميع وسائل الإعلام الأخرى وتعرقل استقلاليتها، وتفرض القيود المشددة على حريتها، بما يجعلها لا تقوم بدورها المأمول في المجتمع خصوصاً من ناحية الرقابة على الحكومات ومكافحة الفساد.
وتناول التقرير حال الحريات الصحافية في دولة عربية هي: الأردن، الإمارات، البحرين، الجزائر، السودان، العراق، الكويت، اليمن، تونس، جيبوتي، فلسطين، لبنان، ليبيا، سورية ومصر. ولم يتسن رصد الحريات الصحافية في السعودية وسلطنة عُمان وباقي الدول العربية الأخرى. لصعوبات كثيرة.
وتناول التقرير مدى خطورة الأوضاع التي يعاني منها الإعلام العربي من تزايد عمليات القتل التي تستهدف الصحافيين في العراق وفلسطين، واستمرار مسلسل الخطف والتهديد، والأحكام التعسفية بالسجن والغرامات المالية بحق الصحافيين ودور الصحف في الكثير من البلدان العربية، إضافة إلى إغلاق المؤسسات الإعلامية والرقابة المسبقة على الصحف والمطبوعات، وتوسيع دائرة التجريم في القوانين الماسة بحرية الصحافة والإعلام، وأصبح الصحافي يجد نفسه ملاحقاً أو مطلوباً لأكثر من جهة، سواءً حكومية (رسمية) أو أمنية أو قضائية أو أحزاباً أو مجموعات مسلحة.
وأشار التقرير إلى «أن انتهاك حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة هو المؤشر الأول على تشظي الحريات العامة الأخرى. وضمان حرية التعبير والرأي هو مقياس ومؤشر لمدى احترام حقوق الإنسان وحرياته والمنصوص عليها دستورياً في الدول والمجتمعات ويأتي من وجود قضاء مستقل، يستند إلى دستور حي مفعلة مواده وقوانينه، في دولة مؤسسات، كل مؤسسة فيها ملتزمة بصلاحياتها ومسئولياتها وواجباتها، تجاه المؤسسة نفسها بالدرجة الأولى، والمواطنين والدولة بالدرجة الثانية والتي هي الأساس».
وأبرز التقرير عدداً من التوصيات التي تساعد الصحافة العربية على القيام بدورها بتعزيز التنمية والإصلاح والتحول الديمقراطي في الدول العربية، وهي إلغاء جميع أشكال الرقابة المسبقة على حرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام، والنص على عدم جواز الرقابة المسبقة، (إلا في حال إعلان قانون الدفاع) وأن يكون أي فعل ينتهك هذا الحق قابلا للطعن عليه وطلب التعويض، وإنهاء العقوبات السالبة للحرية في الجرائم المرتكبة بواسطة المطبوعات وجرائم الرأي. وإصدار تشريع واضح وصريح يمنع التوقيف والحبس في قضايا المطبوعات والنشر، وإعمال مبدأ شخصية العقوبة، وإلغاء مسئولية رئيس التحرير الجزائية إلا إذا ثبت اشتراكه الفعلي في الجريمة. والنص على عدم جواز التوقيف (الحبس الاحتياطي) في الجرائم التي ترتكب بواسطة المطبوعات، إضافة إلى إلغاء المصطلحات المطاطية الواردة في التشريعات التي تحتمل اكثر من تأويل أو تفسير، كما أكد التقرير أهمية إقرار قوانين تضمن حق الوصول الى المعلومات، وتعديل التشريعات العربية لتتوافق مع التزامات الدول العربية تجاه المواثيق الدولية خصوصاً العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. ودعوة الحكومات العربية الى إدماج الاتفاقات الدولية لحقوق الانسان في التشريعات الوطنية حتى يتم الالتجاء اليها قضائياً وتطبيقها، مع التأكيد على محاكمة الصحافيين بشكل حصري امام المحاكم المدنية، ونزع اختصاص المحاكم الاستثنائية في ذلك.
كما أبرز التقرير ضرورة النص على ضمان حق النقد للصحافة، وعدم المعاقبة على الطعن - بطريقة النشر - في اعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة أو شخصية عامة الا اذا كان النشر تم بسوء نية وعلى الطرف المتضرر اثبات ذلك. ان حق النقد للصحافة هو حق معروف وخصوصاً اذا تناول اعمال الموظفين العموميين وبحسن نية، وحُسن النية مفترض في الجميع، وعلى الطرف المتضرر اثبات سوء نية الصحافي، فلا يجوز عند ممارسة الحق اثبات حسن النية لانها مفترضة أصلا وقرينة للبراءة وعبء اثبات العكس يقع على الطرف الآخر. والأهم من ذلك تحرير الصحافة من السيطرة الحكومية وحصر ملكيتها بالقطاع الخاص، والسماح للقطاع الخاص بالبث الإذاعي والتلفزيوني، وإلغاء جميع أنواع الضرائب عن مدخلات الإنتاج للصحافة، والنص على عدم قيام المؤسسات الحكومية والعامة بالتمييز في نشر اعلاناتها بين الصحف بشكل يوحي بمكافأة بعضها وعقاب بعضها الآخر.
العدد 1401 - الجمعة 07 يوليو 2006م الموافق 10 جمادى الآخرة 1427هـ