قصفت «إسرائيل» مكاتب نواب من حركة «حماس» في المجلس التشريعي الفلسطيني ودمرت جسرا وأطلقت قذيفة من دبابة أسفرت عن استشهاد فلسطيني أمس ضمن هجوم على قطاع غزة يهدف إلى إرغام المقاومين الفلسطينيين على الإفراج عن جندي إسرائيلي أسير. وانسحبت القوات الإسرائيلية أثناء الليل من وسط غزة بعد يومين من الهجمات وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن القوات «أكملت حاليا أنشطتها في المنطقة». وتحاصر دبابات وقوات إسرائيلية قطاع غزة.
وما زالت هناك فرقة في أقصى جنوب غزة الذي دخلته القوات الإسرائيلية في 28 يونيو/ حزيران في محاولة لإرغام المقاومين على الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شليط ووقف هجمات الصواريخ التي يشنها المقاومون عبر الحدود. وقتلت «إسرائيل» أكثر من 80 فلسطينيا في الهجوم غالبيتهم من النشطين.
وصعدت «إسرائيل» هجماتها على الحكومة الفلسطينية بقيادة «حماس» وأطلقت طائرة هليكوبتر صاروخا على مكاتب مجموعة من المشرعين من «حماس» بشمال غزة بينهم مشير المصري. ودمر مكتب المصري بالكامل في الهجوم. وقال المصري «جميع الخيارات مفتوحة» للرد على الهجوم.
وكان المصري من المطالبين بأن تفرج «إسرائيل» عن السجناء الفلسطينيين مقابل إفراج المقاومين عن شليط. كما أثنى المصري أيضا على أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين على الحدود الشمالية لـ «إسرائيل».
وقال مسعفون فلسطينيون إنه قبل الانسحاب من وسط غزة أطلقت القوات الإسرائيلية قذيفة دبابة على سيارة ما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة آخر.
وفي سياق متصل، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية إن استخدام المندوب الأميركي حق النقض(الفيتو) ضد مشروع القرار العربي الذي يطالب بوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني إنما يشجع حكومة «إسرائيل» على مواصلة عدوانها. وأضاف الناطق في تصريح صحافي أن مشروع القرار العربي حاز على غالبية الأصوات بما يشكل بحد ذاته إدانة دولية قوية للعدوان الإسرائيلي على رغم «الفيتو» الأميركي.
وأكد أن «الفيتو» الأميركي لا يخدم عملية السلام في الوقت الذي يعبر فيه المجتمع الدولي كله عن سخطه وغضبه للجرائم الوحشية التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين وضد المؤسسات الإنسانية والاقتصادية في ظل حصار عسكري على الفلسطينيين في قطاع غزة. وأكد الناطق ضرورة استمرار الجهود العربية والدولية في الأمم المتحدة وخارجها لوقف العدوان والحصار على الشعب الفلسطيني.
إلى ذلك، فجر مسلحون فلسطينيون عبوة ناسفة كبيرة الحجم في الجدار الحدودي بين الأراضي المصرية والفلسطينية لتمكين المسافرين العالقين على معبر رفح من دخول قطاع غزة.
واقتحم المسلحون المعبر ومن ثم قاموا بفتح البوابات المصرية الفلسطينية في المعبر لتمكين الفلسطينيين العالقين منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي من الدخول. وقد تمكن المئات من الفلسطينيين من دخول غزة.
وشهد المعبر في الأيام الماضية حالات وفاة في صفوف العالقين لاسيما الأطفال والنساء جراء الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها المواطنون الفلسطينيون العالقون على المعبر الذي أغلق منذ العملية التي نفذها مسلحون في معبر كيرم شالوم الإسرائيلي شرق معبر رفح وأدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين واختطاف ثالث.
وكان مصدر سياسي إسرائيلي مطلع أكد أن رئيس جهاز «الشاباك» الإسرائيلي يوفال ديسكين التقى مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية عمان وبحثا في قضية الجندي المخطوف. وقال المصدر السياسي الإسرائيلي أمس طالبا عدم نشر اسمه «لا يمكنني التصديق على عقد هذا اللقاء (بين ديسكين وأبو مازن) رسميا، لكن، نعم، هذا اللقاء تم في عمان».
وفي إطار المساعدات المقدمة للفلسطينيين، أعلنت المفوضية الأوروبية أمس الإفراج عن 50 مليون يورو إضافي مساعدات إنسانية طارئة لمواجهة «التدهور الخطير للوضع في الأراضي الفلسطينية».
وهذه المساعدة تهدف خصوصا للحصول على مواد غذائية ومياه وللعلاج الطبي ونشاطات «الحماية» كون السكان «معرضين أكثر فأكثر لانتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان».
وقال المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية لوي ميشيل «أدين بشدة تصاعد حدة العنف في المنطقة وآسف للتدهور المستمر للوضع الإنساني لسكان غزة والضفة الغربية. مرة أخرى، يدفع المدنيون ثمن الخلاف. وهم الضحية الأولى لحصارات وتوغلات (إسرائيل) في غزة والآن في لبنان أيضا».
كما أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش عقب لقاء الرئيس الفلسطيني ومسئول المفاوضات صائب عريقات في رام الله أمس تخصيص واشنطن مساعدة مالية قدرها 50,85 مليون دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأنروا).
ميدانياً، أعلنت كتائب «عزالدين القسام»، الذراع العسكري لحركة «حماس» مسئوليتها أمس عن قصف مستوطنة «سديروت» بستة صواريخ قسام محلية الصنع.
وذكرت إذاعة «إسرائيل» نقلا عن مصادر في الشرطة والدفاع المدني الإسرائيلي أن ثمانية إسرائيليين أصيبوا بجروح بعد سقوط هذه الصواريخ.
إلى ذلك، أصيب أمس 26 متظاهرا برضوض نتيجة مهاجمتهم من قبل الجيش الإسرائيلي بالأعيرة المطاطية والضرب بالعصي خلال عرس نظمه محتجون ضد الجدار الفاصل في قرية بلعين بالضفة الغربية.
سورية - د ب أ
قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال أمس إن زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة كانت تستهدف «اللقاء مع الإخوة المصرين وتم تناول العدوان على الشعب الفلسطيني من ناحية وموضوع الأسير من ناحية ثانية».
وكان نزال المقيم في دمشق وصل إلى القاهرة يوم الثلثاء الماضي إذ كان يعتزم البقاء أياماً عدة بعد محادثات أجراها مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان لكن السلطات المصرية طلبت منه مغادرة الأراضي المصرية خشية على حياته.
وقال مصدر مقرب من الوفد المرافق للقيادي الفلسطيني خلال زيارته إلى القاهرة إن مصر أقنعت نزال بمغادرة البلاد أمس الأول بعد إبلاغه أن حياته معرضة للخطر مشيرة إلى توجهه إلى سورية.
وفيما يتعلق بالزيارة قال نزال: «نحن أكدنا خلال اللقاء على أن العدوان كان سابقا قبل أسر الجندي وأن إطلاق سراح الجندي ينبغي أن يقوم على قاعدة التبادل وانه ما لم يتم إطلاق سراح الأسرى فإنه لا يمكن الحديث عن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي». وقال نزال «إن الذي افشل المفاوضات المصرية الإسرائيلية بشأن موضوع الجندي الأسير جلعاد شليط في الفترة الماضية هم الإسرائيليون أنفسهم بسبب تعنتهم الذي لا مبرر له، هذا التعنت تمثل في رفضهم المطلق بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وفي الإصرار على إطلاق سراح الجندي الصهيوني فقط وهذ أمر غير مقبول»
العدد 1408 - الجمعة 14 يوليو 2006م الموافق 17 جمادى الآخرة 1427هـ