الكثيرون يتهمون مجلس الشورى البحريني بأنه مجلس «للبصم» على المشروعات فقط، الكثيرون يعتبرونه سلطة شكلية لم تحدث أي تغيير حقيقي في القوانين، والكثيرون أيضاً لا يعولون كثيراً على قراراته أو قرارات أعضائه، لكن للصورة أوجه كثيرة، يجب النظر إليها قبل الحكم على أداء أية جهة.
وعضوية المرأة في مجلس الشورى هي تجربة حديثة، تحتاج إلى موضوعية كبيرة قبل الحكم عليها بالفشل أو النجاح، وخصوصاً لكون هذه التجربة لاتزال واقعاً، لا يشبهه واقع آخر ليقارن به أو يقاس على أساسه. كان على عاتق عضوات مجلس الشورى المعينات مسئولية كبرى، أهمها رسم صورة «للمرأة النائبة» في أذهان المجتمع. هل نجحت العضوات اللاتي تم اختيارهن في رسم هذه الصورة بشكل جيد؟ سؤال له عدة أوجه أيضاً، ولا يمكن الإجابة عليه بشكل مباشر وعلى كيفية واحدة، ويجب للإجابة عليه اتخاذ عدة عوامل في الحسبان.
العامل الأول والأهم هو الصلاحيات الممنوحة أصلاً لعضو مجلس الشورى، والتي تمارس من خلال اجتماعات المجلس ولجانه الدائمة الخمس وهي لجنة الشئون المالية والاقتصادية، لجنة الشئون التشريعية، لجنة الخدمات، لجنة المرافق والبيئة، لجنة الشئون الخارجية والأمن الوطني، واللجنتان المؤقتتان وهما: لجنتا المرأة والطفل، وتشريعات السلامة.
وتنحصر مهمات اللجان في دراسة مشروعات القوانين الخاصة باللجنة ذات الاختصاص، ودراسة مقترحات القوانين. ويجوز لكل عضو وبحد أقصى لخمسة من أعضاء المجلس أن يقترحوا القوانين، ويحال كل اقتراح بقانون على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي، فإن أبدى المجلس القبول بالاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس.
كما يجوز للعضو أن يوجه إلى الوزراء أسئلة مكتوبة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم. وتناط بالمجلس مهمة مناقشة قانون الموازنة التي يحيلها رئيس المجلس إلى الشئون المالية والاقتصادية ويناقشها المجلس ويقرها.
أما الآلية الوحيدة من آليات الرقابة التي يختص بها أعضاء مجلس الشورى فهي آلية طرح الأسئلة، واستخدمتها العضوات من أجل مناقشة النوع الاجتماعي والعنف الذي تتعرض له المرأة وجملة من القضايا التي تهم المرأة والطفل والأسرة عموماً، إلى جانب ذلك ساهم أعضاء المجلس إلى جانب العضوات في طرح أسئلة تخص المرأة والطفل، وذلك ضمن آلية من آليات التعاون بين أعضاء المجلس وعضواته.
المرأة في مجلس الشورى
تم تعيين المرأة في مجلس الشورى بأمر ملكي رقم 41 لسنة 2002 بتاريخ 16 نوفمبر/ تشرين الثاني للعام 2002، وبموجب هذا القرار تم تعيين ست سيدات ممن خدمن القطاع العام أو الخاص لفترة تزيد على العشرين عاماً، هن: أليس توماس سمعان، فخرية شعبان ديري، فوزية سعيد الصالح، نعيمة فيصل الدوسري، وداد محمد الفاضل، وبهية جواد الجشي «التي عينت في دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الأول بعد تعيين عضو الشورى السابق ندى حفاظ وزيرة للصحة».
في ورقة عمل قدمتها عضو مجلس الشورى فوزية سعيد الصالح في الملتقى الإقليمي للبرلمانيات والقياديات الخليجيات والذي نظمه مجلس الشورى في البحرين أخيراً شرحت الصالح مساهمة العضوات في مجلس الشورى والمعوقات التي واجهتهن. تقول الصالح إن مساهمة العضوات في اللجان الدائمة كانت «جيدة» فكانت رئيسة ونائبة رئيس لأكثر من لجنة من اللجان الدائمة، كما ساهمت «بفعالية» بحسب قولها، في دراسة مشروعات القوانين التي تحال إلى المجلس بتقييمها وتعديلها ومناقشتها وهي المهمة المحورية بالنسبة إلى عضوات مجلس الشورى.
واعتبرت الصالح أن أهم مساهمة للعضوات جاءت عبر دراستها للقوانين وكمقررة لأكثر من مشروع قانون في جميع اللجان، إضافة إلى مشاركة المرأة في اللجان التي يشكلها المجلس، و«حرصها» على التمثيل العادل في كل اللجان عبر المشاركة في كل دور انعقاد في لجنة الرد على خطاب جلالة الملك، والمشاركة في لجنة الرد على برنامج الحكومة والتي وضعت من خلاله بنداً خاصاً معنياً بالأسرة والمرأة والطفل.
وتقدمت عضوات المجلس بعدد من الاقتراحات بقوانين بالمشاركة مع عدد من الأعضاء، كما وجهت العضوات عدداً من الأسئلة للوزراء التي لوحظ تركيزها على قضايا المرأة والطفل مثل: العنف ضد المرأة وإجراءات التقاضي في المحاكم الشرعية وقانون حقوق الطفل والأحداث وغيرها.
اللجنة المؤقتة للمرأة والطفل
وشاركت بدورها عبر اللجنة المؤقتة لدراسة التشريعات النافذة المتعلقة بالمرأة والطفل والتي تشكلت بعضوية عضوات المجلس الست إضافة إلى العضوين عبدالجليل الطريف وفيصل فولاذ.
وساهمت اللجنة في دراسة عدد من مشروعات القوانين كما درست عدداً من المقترحات التي تقدم بها الأعضاء في أدوار الانعقاد، كما درست الاتفاقات الدولية ومواءمتها مع التشريعات النافذة، وأنجزت اللجنة مشروع ورشة ميزانية صديقة للطفولة.
من الصعوبة التنبؤ بمدى نجاح عضوات مجلس الشورى في أداء مهماتهن بفصله عن أداء مجلس الشورى ككل، فالعضوات جزء لا يتجزأ من نظام متكامل يسير عليه المجلس، ضمن فرق عمل ولجان ومهمات متعددة، كل ما يمكن أن يقال، إن تلك العضوات كن حاضرات في المجلس، شاركن في النقاش وفي الحوار وفي اقتراح قوانين وتوجيه أسئلة، ولابد أنهن فعلن ما بوسعهن لتمثيل نساء البحرين بحسب الإمكانية المتاحة لذلك. ويبقى السؤال، في ظل الظروف والصلاحيات المتاحة لعضو مجلس الشورى، هل كان يمكن للعضوات أن يقدمن شيئاً مختلفاً إضافياً،
العدد 1409 - السبت 15 يوليو 2006م الموافق 18 جمادى الآخرة 1427هـ