العدد 1418 - الإثنين 24 يوليو 2006م الموافق 27 جمادى الآخرة 1427هـ

هذا هو حال من يقصد «الصحة»... إما شاكراً وإما كفورا!

كيف ينظر المواطنون إلى الوزارة «المتقلبة»؟

كثر القيل والقال منذ فترة على وزارة الصحة، وفتحت الصحافة صفحاتها إلى قضاياها من جديد، وكأن «الأزمة» التي عصفت بالوزارة قبيل سنوات مضت، إبان صراع الاستشاريين مع وزير الصحة السابق قد عادت لتعصف بها مرة أخرى. وتصدرت أخبار أطباء قسم الطوارئ الذين يهددون مرة بالاستقالة، وأخرى بعدم تحمل أي خلل يحدث في القسم، وأخيراً بالانتقال من الوزارة.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل عصفت بالوزارة «فضائح» يقال إنها حدثت خلف أسوار الوزارة والعهدة على الراوي، وما كان من وزيرة الصحة إلا أن أعلنت من على قبة البرلمان أنها ستنتهج سياسة جديدة من خلال تنظيم التصريحات التي تخرج من وزارة الصحة، عبر قسم العلاقات العامة لمنع حدوث أي ضرر قد يعود على الوزارة أو يسبب امتعاض الجماهير أو زعزعة الثقة.

خدمات «الصحة» سيئة إلى أبعد الحدود!

ترى المواطنة أم نداء أن خدمات الصحة سيئة إلى أبعد الحدود، بحسب قولها: «للأسف الشديد فإن خدمات وزارة الصحة تردت وساءت، وكان من المفترض أن تتطور الخدمات وخصوصاً بعد التغييرات التي حلت بالوزارة والدعم الكبير من جانب الحكومة والذي صاحب توزير ندى حفاظ كأول وزيرة بحرينية في تلكم الفترة».

وتشير إلى أن التغيير أثر بشكل سلبي على الخدمات المقدمة من وزارة الصحة إلى المواطنين، «وهناك أدلة كثيرة، من أهمها المشكلات التي نقرأها بل ونلمسها بشكل شبه يومي في بعض أقسام الصحة، وخصوصاً قسم الطوارئ الذي كان ولادة لأزمات أخذت تترى في الوزارة ووصلت إلى أقسام أخرى».

وعن سبب هذا الخلل، تبين أم نداء أن «المشكلة الأساسية تكمن في الإدارة، ففي السابق كان المسئولون يحتجون بتردي أوضاع الأطباء في مجمع السلمانية الطبي وفي مختلف المراكز والمستشفيات، ولكن الأطباء اليوم يتمتعون بمزايا لم يكونوا يوماً يحلمون بها، ولتسألوا الأطباء عن الزيادات التي دخلت في رواتبهم، بل اسألوهم عن الراتب في الشهر الماضي والذي كادت عيونهم تخرج حين وقعت عليه، إذ بلغت بعض الرواتب 9 آلاف دينار وآخرون تجاوزت رواتبهم هذا المعدل، على اعتبار أن الراتب تم احتسابه بأثر رجعي».

من جانبه، يؤكد المواطن حسين مرهون أن خدمات الوزارة سيئة، مؤيداً بذلك ما طرحته أم نداء وخصوصاً في قسم الطوارئ الذي يعج عادة بالكثير من المراجعين والمرضى. ويقول: «دائماً ما يحدث التأخير في هذا القسم، وقد يرجع ذلك إلى عدم استتباب الأمور في القسم وخصوصاً بعد الخلاف الذي ضرب بالقسم بين الأطباء ورئيس القسم وما صاحب ذلك من تطورات أثرت بشكل ملحوظ على الأداء».

ويستطرد: «كان لزاماً على الوزارة أن تعمل بشكل سريع على حلحلة الأزمة في قسم الطوارئ، وخصوصاً أن هذا القسم يعتبر الواجهة الرئيسية للوزارة، كما أن معظم المواطنين هم من ذوي الدخل المحدود وبالتالي لا يجدون بداً من التردد على هذا القسم عند حدوث أي طارئ لا قدر الله».

التنظيم في «الصحة» معدوم!

تعود أم نداء وتأخذ زمام الحديث، موضحة أن الخلل الرئيسي في عدم رضا الناس عن وزارة الصحة، هو انعدام التنظيم في غالبية الأمور. وتقول: «لدينا مثلاً الأمراض المزمنة، والأرقام تشير إلى تزايد هذه الأمراض باستمرار، فلماذا لا توكل وزارة الصحة مهمات متابعة هذه الأمراض إلى لجان متخصصة ذات كفاءات عالية؟... وهذا ينطبق على جميع الأمور».

أما المواطن محمد أكبر فيتطرق إلى مشكلة قسم الطوارئ المخصص للأطفال في مجمع السلمانية الطبي، إذ يشير حين التقيناه خارج أسوار المجمع إلى أنه واجه مشكلات شتى إذ «تأخر علاج ابنه كثيراً بسبب عدم وجود الطبيب المناوب، وحين سأل الممرضات أخبرنه بأن الطبيب تأخر في الدوام، ولا يوجد سوى أطباء يعدون على أصابع اليد».

ويقول: «نحن لا نلوم الأطباء، لأن عددهم قليل جداً... ولكن هل من المعقول أن يكون في مجمع السلمانية الطبي قسم بحجم قسم طوارئ الأطفال الذي لا يستوعب إلا بضعة أسرة، مقارنة بالأعداد الكبيرة من الأطفال الذين يترددون على المستشفى».

«البندول» و«الأدول»... الإكسير الشافي!

يعرج المواطن جهاد جعفر على العلاج في المراكز الصحية، مشيراً إلى أنه يقصد المراكز الصحية باستمرار، «والغريب أن البندول، والأدول دائماً ما يكونان ضمن قائمة الأدوية التي يخرج بها من المستشفى، سواء كان يعاني من الصداع أو الحمى أو أي مرض آخر قد يخطر على البال، وكأن هذه الأدوية هي الإكسير الوحيد الشافي من جميع الأمراض»!

ويقول: «هناك مشكلة أخرى وهي انتهاء المواعيد الصباحية في وقت مبكر جداً، هذا إلى جانب الصعوبات الكبيرة التي نواجهها حين نتصل بالبدالة وإذا قُدر ورفع الموظفون السماعة يقال لنا إن المواعيد انتهت».

مؤشرات وبوادر التطوير

إلا أن المواطن جهاد جعفر يرى أن الوزارة قطعت أشواطاً كبيرة في الخدمات المقدمة إلى المواطنين، وخصوصاً بعد تعديل أوضاع الأطباء في الفترة الأخيرة، وإقرار الكادر، إضافة إلى تعديل أوضاع الممرضين الذين حصلوا على مزايا عدة.

ويشير جعفر إلى أن بعض الأقسام قفزت قفزات نوعية ، «ففي بداية تولي وزيرة الصحة الحالية ندى حفاظ أمور الوزارة، لمسنا تطور قسم الطوارئ، فلم يعد المرضى ينتظرون ساعات طويلة كما كان في السابق، ولكن الأزمة الأخيرة التي عصفت بالقسم أرجعت الأوضاع إلى حالها وكأن هذا القسم يرفض التطوير». ويبيّن أن افتتاح الكثير من المراكز الصحية، وتمديد فترات العمل في المراكز الصحية في أوقات المساء كان له الأثر الكبير في تحسين العمل وتخفيف الضغط على المستشفيات الكبيرة، وتلبية احتياجات المرضى.

الوزراء يهدمون امناه من سبقهم!

الى ذلك، أشار موظفون في وزارة الصحة - فضلوا عدم التصريح بأسمائهم - إلى أن مشكلة الوزارة تكمن في هدم الوزير الذي يأتي على الوزارة ما بناه الوزير السابق، وهذا أدى إلى زعزعة الأوضاع داخل الوزارة وعدم الاستقرار، لأن الموظفين تعودوا على نظام معين، ومن ثم يأتي وزير وينسف ما بناه الوزير الذي سبقه، ويأتي «بحاشية جديدة ونظام جديد وتعود الأمور إلى نقطة الصفر» بحسب تعبير بعضهم. هكذا ينظر المواطنون إلى وزارة الصحة، منهم من يرى أن الوزارة التي أسموها «الوزارة المتقلبة» وزارة بحاجة إلى تغييرات كبيرة، واستدلوا بتردي الأوضاع في وزارة الصحة. ومنهم من يرى أن بوادر التطوير بدأت تلوح والوزارة بحاجة إلى وقت لكي تعدل أوضاع بيتها من الداخل... السؤال المطروح؛ من يستطيع أن يمسك بزمام الأمور في الصحة؟ وما مصير حفاظ، بعد أن صرخ بعض النواب جهاراً في المجلس: «اخرجي من الوزارة يا حفاظ»؟... أسئلة كبيرة تدور وتحوم في سماء وزارة الصحة، والزمن وحده كفيل بالإجابة عليها.ئلو

العدد 1418 - الإثنين 24 يوليو 2006م الموافق 27 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً