العدد 1419 - الثلثاء 25 يوليو 2006م الموافق 28 جمادى الآخرة 1427هـ

«سر» الطائرة الرابعة الذي لم يكشف

«يونايتد 93» في السيف

ما هو سر الطائرة الرابعة التي خطفت في حوادث 11 سبتمبر/ أيلول 2001؟ هل خطفت فعلاً، ومن خطفها؟ هل تاه الخاطفون في الجو؟ ولماذا تأخر الإقلاع؟ ولماذا دارت دورة طويلة لتعود إلى البيت الأبيض؟ هل كان هدفها الرئيس الأميركي أم مبنى الكابيتول (الكونغرس)؟ وكيف سقطت الطائرة، ومن أسقطها؟ هل وقعت معركة في داخلها بين الخاطفين والمخطوفين؟ أم أسقطت الطائرة بقرار من الرئيس؟ هل أسقط سلاح الجو الطائرة حين غيّرت اتجاهها وزادت سرعتها وهبطت إلى درجات متدنية؟ هل أطلق عليها الحرس الوطني صاروخاً لمنعها من الوصول إلى هدفها؟

كل هذه الأسئلة وغيرها تناولتها الصحف والوكالات بالكثير من الأخبار والتعليقات والتحقيقات والافتراضات. ولايزال حتى الآن سر «الطائرة الرابعة» غير معروف حتى الآن وتدور حوله تكهنات غير مؤكدة ولكنها تستند كلها إلى تلك المكالمات الهاتفية التي أجراها المسافرون من الأجهزة المثبتة أمام المقاعد أو من هواتفهم الخاصة. ففي تلك اللحظات التي فصلت بين عملية الخطف وبدء التفكير بمهاجمة الخاطفين جرت مكالمات هاتفية بين المسافرين وأهلهم منهم من أراد قول كلمة الوداع. ومنهم من استوضح عن معلومات. ومنهم من قدم شرحاً أو وصفاً لما حصل. ومنهم من استخبر من أهله عن تلك الأنباء التي ذكرت أن طائرتين اصطدمتا بالبرجين التجاريين في نيويورك.

هذه المكالمات التي سجلت في تلك اللحظات اعتبرت ثروة لأنها ستكشف بحد ذاتها ذاك «السر» وتحدد بدقة الطرف الخاطف وهويته والهدف الذي كان يريد ضربه. وبناء عليها نسجت الصحف القصص والحكايات، منها تلك المكالمة الأخيرة تقريباً التي ذكرت أن المسافرين (بعضهم) قرروا مهاجمة الخاطفين في محاولة منهم لإعادة الطائرة أو إنزالها في مطار قريب. وبعدها أقفل خط الهاتف وما هي لحظات إلا وسقطت الطائرة وانشطرت على مساحة واسعة على الأرض وقتل كل من فيها.

انطلاقاً من هذه النقطة سرت الشكوك: من أسقط الطائرة الرابعة وهي «يونايتد 93» في رحلتها؟ الخاطفون، المسافرون، أم قوات الجو، أم قوات الدفاع؟

الكثير من المقالات والتحليلات والفرضيات أشارت إلى احتمالات مختلفة بدليل انفجار الطائرة وانشطارها إلى أجزاء متناثرة على مساحة واسعة. واستنتج الخبراء آنذاك أن اتساع رقعة السقوط وتفتت جسم الطائرة إلى أجزاء صغيرة يؤكد فرضية الإسقاط بالقوة أم بصاروخ أو قصف جوي أو انفجار داخلي أو اصطدام مريع بالأرض.

هذا الإشكال الذي قارب شفير اتهام الرئيس أو رئيس الأركان بإعطاء إشارة الإسقاط يحاول فيلم «يونايتد 93» توضيحه لصد كل تلك الشائعات التي انطلقت بشأن سر «الطائرة الرابعة». وسر الطائرة هذه يعني أنه يحوي أو يبطن أسرار خطف الطائرات الثلاث التي اصطدمت بالمركز التجاري العالمي أو في مبنى البنتاغون (وزارة الدفاع) في واشنطن. فمن يكشف هذا السر يكشف السر كله ويلقي الضوء على زاوية مهمة تبرر الجهة الخاطفة وتضع اللوم على جهات أخرى.

إذاً المسألة حساسة، لذلك حاول مخرج الفيلم اتهام المسلمين بالعملية من اللحظة الأولى حتى لحظة الاصطدام واختفاء الطائرة عن شاشة الرادار.

الفيلم مبرمج من أوله إلى آخره. فهو لا يتردد لحظة في توجيه اتهام مباشر إلى المسلمين بخطف الطائرة منذ قبل خطفها. فالمخرج يبدأ الرواية ليس من تلك المكالمات الهاتفية التي تعتبر تسجيلات موثقة وإنما مع صلاة الفجر. فالمشهد الأول يبدأ بالصلاة والمشهد الأخير ينتهي بالله أكبر. وبين اللقطة الأولى والأخيرة لا غبار عند المخرج في تحديد الطرف الخاطف ومسئوليته عن جريمة إسقاط الطائرة المدنية.

الفيلم له وظيفة سياسية تقوم على نقطتين: الأولى استبعاد أي احتمال لسقوط الطائرة بصاروخ أو بقصف جوي، بدليل أن الأمر (الإذن) بالتصدي لها وغيرها صدر بعد أربع دقائق من سقوطها.

الثانية التأكيد على أن المسلمين قاموا بالخطف وارتكبوا الجريمة من دون ضرورة لإسناد التهمة إلى أية معلومة صلبة.

كل المكالمات لم تذكر أن الخاطفين من المسلمين، أو أنهم رددوا الآيات القرآنية، أو شهدوا الشهادتين، أو أطلقوا صيحات الله أكبر. كذلك كانت الإدارة في تلك اللحظات ضائعة ولا تعرف من قام بالعمليات ولم تكن بعد قد وجهت التهمة إلى تنظيم «القاعدة». الفيلم من أوله إلى آخره يؤكد هذه الفرضية التي لم يرد ذكرها في أي مكالمة مسجلة أو موثقة. وكل المكالمات كانت ذكرت أن الخاطفين يتحدثون بلغة إنجليزية مكسرة (محطمة) ممزوجة بلغة غريبة ولهجة غير معروفة. وكل المسافرين في اتصالاتهم الهاتفية لم يجزموا أن الخاطفين من المسلمين أو أن تلك اللغة الغريبة هي عربية أو أن اللهجة عربية - إنجليزية... كذلك فإن اللغة المكسرة لا تعني أن صاحبها عربي بالضرورة. فاللغة المخلوطة أو الممزوجة قد تكون أي لغة في العالم.

صاحب فيلم «يونايتد 93» الذي يعرض الآن في سينما السيف أراد منذ اللحظة الأولى توجيه رسالة عنصرية حاقدة تحرض الرأي العام ضد المسلمين في الولايات المتحدة والعالم. كذلك أراد منذ المشهد الأول نفي المسئولية عن السلطات الأمنية ورفع التهمة عن أي طرف آخر في العالم. لأن رفع التهمة عن المسلمين يكشف السر كله ويسقط الاتهامات الأخرى. لذلك، كان على المخرج أن يضع القطار على السكة من اللحظات الأولى ومن دون تردد حتى لو فاتته الكثير من الأخطاء من نوع أن الكلام الشائع عن الخاطفين أنهم من المتعلمين ويعرفون أميركا جيداً ويتكلمون الإنجليزية بطلاقة وعاشوا في مدن الولايات المتحدة فترة طويلة.

مخرج الفيلم أظهر الخاطفين أنهم وحوش لا يعرفون الإنجليزية ومزاجيون ولا يتعاملون مع البشر وليس لديهم فكرة عن واشنطن أو البيت الأبيض أو مبنى الكابيتول. وبلغت سذاجة المخرج (الذي صنع الفيلم بتقنية جيدة وسيناريو محكم) أنه أظهر الخاطف الذي لا يجيد قيادة الطائرة أنه سيطر على المقود ووضع صورة مبنى الكابيتول أمامه حتى يصل إلى هدفه. فمن لا يجيد قيادة الطائرة ولا يعرف الطريق وليس لديه فكرة عن الاتجاهات كيف يمكنه أن يقود المخطوفين من بنسلفانيا إلى واشنطن وصولا إلى مبنى الكابيتول والنزول إليه بتلك الدقة المفترضة، وهي لا تتوافر إلا لقائد طائرة متدرب وماهر وصاحب تجربة طويلة في الإقلاع والهبوط؟

هذا السر تجنبه المخرج في فيلمه واقتدى بالتعليمات الرسمية الصادرة بهذا الشأن، وهي: ان المسلمين خطفوا الطائرة الرابعة. ومن خطف «يونايتد 93» يشير إلى الجهة التي خطفت الطائرات الثلاث التي قادتها مجموعات لا تعرف قيادة الطائرات وغير مدربة ولكنها بقدرة قادر نجحت في تغيير اتجاه المسار من بوسطن إلى نيويورك وواشنطن وأصابت أهدافها بدقة مذهلة لا يستطيع القيام بها سوى أصحاب الاختصاص في هذا الشأن.

السر إذاً لايزال سراً... والكذبة ستبقى هي المسيطرة إلى أن يأتي اليوم لكشفه

العدد 1419 - الثلثاء 25 يوليو 2006م الموافق 28 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً