العدد 1423 - السبت 29 يوليو 2006م الموافق 03 رجب 1427هـ

المرأة التونسية تتجاوز المساواة مع الرجل لتتحول إلى درع لحماية المجتمع

نقلت وكالة يونايتد برس انترناشونال الأسبوع الماضي أن شخصيات سياسية وفكرية وحقوقية وأكاديمية تونسية ومغربية وأوروبية أجمعت على أن المرأة التونسية تمكنت من تجاوز مسألة المساواة مع الرجل، لتدخل معه في شراكة حقيقية مكنتها من التحول الى ما يشبه الدرع الحقيقي لحماية المجتمع التونسي، وصيانة قيم التسامح والاعتدال.

وشددت تلك الشخصيات في كلمات ألقيت خلال ندوة بعنوان «حقوق المرأة بين الكونية والخصوصية» نظمها حزب الوحدة الشعبية التونسي المعارض الجمعة قبل الماضي على أن مجلة الأحوال الشخصية (قانون الأحوال الشخصية)، التي تستعد تونس حالياً للاحتفال بمرور 50 عاماً على سنها، تعد قيمة دستورية ومكسباً جوهرياً لا مجال للتفريط فيها.

كما شددت أيضاً على أن هذا القانون المناصر لحقوق المرأة يعد ركناً أساسياً من أركان النظام الجمهوري الذي تفخر به تونس وترنو الى تطويره وتكريس قيمه كنموذج مجتمعي.

وكانت تونس أقرت في الثالث عشر من أغسطس/ آب من العام 1956، أي بعد أقل من 5 أشهر على استقلالها، قانون الأحوال الشخصية الذي شدد على المساواة بين الرجل والمرأة، وحظر تعدد الزوجات، وأرسى سناً دنيا للزواج لا تقل عن 17 عاما بالنسبة إلى الفتاة، وجعل موافقتها شرطاً لإتمام الزيجة، كما منع الطلاق من جانب واحد وفوض البت به للمحاكم المدنية.

ورأى الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية محمد بوشيحة أن ما تحقق للمرأة التونسية من مكاسب بفضل قانون الأحوال الشخصية والإصلاحات المهمة التي عرفتها تونس في عهد الرئيس بن علي «يعتبر أرضية مثلى لقطع خطوات أخرى على درب تطوير مكانة المرأة».

وقال بوشيحة ليونايتد برس انترناشيونال: «إن تطوير وضعية المرأة يعد جوهر الإصلاحات السياسية، وأساس التحول الديمقراطي، ذلك أن الأمر يتجاوز تحسين وضعية فئة اجتماعية ليكون مقياساً موضوعياً لدرجة التطور الديمقراطي، وللفرز الديمقراطي الحقيقي،لأن القوى السلفية والرجعية لا تمثل مكوناً من مكونات الحركة الديمقراطية مادامت لا تقر للمرأة بمكانتها».

ومن جهته، قال نائب الرئيس السابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الحقوقي عبدالرحمن كريم: «يحق لتونس اليوم أن تفخر بالانجازات والمكاسب التي حققتها المرأة فيها من خلال قانون الأحوال الشخصية الذي يعزز بجملة من الإصلاحات التي وصلت الى حد منح الأم الولاية على الأبناء القصر».

ودعا الى ضرورة تعميق هذه الإصلاحات وتطويرها لتكون المرأة التونسية درعاً حقيقياً أمام بعض القوى التي تسعى الى الانقضاض على قانون الأحوال الشخصية باسم الدين، وذلك في إشارة واضحة الى التيار الإسلامي الذي لا يخفي رفضه لهذا القانون.

وينسجم هذا الموقف مع الموقف الرسمي التونسي الذي يرى أن المرأة التونسية اليوم تجاوزت المساواة الى الشراكة مع الرجل، وصولاً الى تحولها الى درع لحماية المجتمع وقيم الجمهورية.

من جهتها، ترى السلطات التونسية أن الحفاظ على مكتسبات المرأة وتطويرها، والنهوض بالتعليم وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح خير درع لحماية المجتمع التونسي من دعوات المتطرفين الذين يوصفون في تونس بالظلاميين.

وكان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي دعا في رسالة إلى رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية بمناسبة يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس/ آذار الماضي، المرأة التونسية إلى أن «تبقى حصناً منيعاً ضد نزعات التطرف والرجعية».

واعتبر أن سلامة المجتمع من سلامة المرأة والأسرة ولذلك وجب حماية مكاسبها، وأن قانون الأحوال الشخصية يعد نقلة تحول في حياة المرأة التونسية.

أما الباحثة الاجتماعية مرضية القادري فقد قالت ليونايتد برس انترناشونال: «انه لا خوف على قانون الأحوال الشخصية، ولا يمكن العودة الى الوراء، لاسيما وأن هذا القانون لم يكرس المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وإنما غير ذهنية الرجل، والعادات والأعراف الاجتماعية وجعل المجتمع يتقبل الموقع الجديد للمرأة».

ويبدو حضور المرأة التونسية اليوم لافتاً في جميع الميادين الاجتماعية والسياسية والثقافية، ولا يوجد مجال عمل لم تقتحمه، بدءاً من القضاء و قيادة الطائرات، ووصولاً الى قيادة سيارات التاكسي.

وتكاد تهيمن المرأة في تونس على قطاعي التعليم والصحة، إذ أصبح حضورها مساوياً لعدد الرجال، لكنها تشكل الغالبية في قطاع الإعلام طبقاً للإحصاءات الرسمية، كما أنها استطاعت دخول الميدان العسكري بعدما بات عملها في الشرطة أمراً مألوفاً.

كما أن حضور المرأة التونسية في مجال القضاء أضحى كاسحا، إذ لا تكاد توجد هيئة قضائية اليوم ليس بين أعضائها سيدة، الى جانب الشوط الكبير الذي قطعته على درب تعزيز حضورها في المجال السياسي والدبلوماسي.

لذلك تعول السلطات التونسية - التي جعلت من قانون الأحوال الشخصية قيمة دستورية ثابتة، ومن حقوق المرأة والمساواة نقطة أساسية في قانون الأحزاب - كثيراً على المرأة في التصدي لكل الأفكار التي تسعى الى النيل من المكاسب التي حققتها، والتي جعلت منها نموذجاً للمجتمع المعاصر

العدد 1423 - السبت 29 يوليو 2006م الموافق 03 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً