العدد 1423 - السبت 29 يوليو 2006م الموافق 03 رجب 1427هـ

«خايفة على صديقتي ليلى»

بدأ الصيف، وخلصت المدرسة، افتكينا أخيراً من الدراسة والامتحانات والواجبات والمعلمات، لكني بدأت أتملل من العطلة، ما عندي شي أسويه، أول ما بدأت العطلة وخلص دوامنا في المدرسة، أنا بدأ الدوام عندي قدام التلفزيون، من قناة إلى قناة، من فيلم إلى مسلسل إلى برنامج،.. أبي أطلع حرة السنة كاملة وأستانس شوي. لكن بعد فترة بسيطة، بديت بصراحة أتملل، من الأفلام وبرامج التلفزيون كلها، خلاص كفاية أبي أسوي لي برنامج ممتع، أبي أي تغيير في أيام العطلة المملة. كان المفروض نسافر علشان نغير جو، لكن الخطة تفركشت علشان الحرب، أف من الحرب خربت علينا عطلتنا. ودخلتني أمي معهد علشان أدرس في الصيف، يعني ما نخلص من الدراسة أبداً، حتى في العطلة ندرس.

في النهاية صار عندي برنامج في العطلة على الأقل أنشغل فيه، حتى لو كان دراسة، التلفزيون دايماً موجود طبعاً.

لكن صار لي اسبوعين تمللت من التلفزيون، كل القنوات ما عندهم إلا أخبار وصور الحرب في لبنان، صرت أكره هالقنوات واللي تعرضه من الجثث في لبنان اللي قتلتهم «اسرائيل».

خذينا في المدرسة عن فلسطين وشلون احتلتها «اسرائيل» وسوت فيها مذابح، لكن ما أدري شعندها ألحين مع لبنان، يعني هذي «اسرائيل» ما تخلي أحد في حاله، ما تقدر تعيش بدون ما تقتل أحد؟ ما كفوها الفلسطينيين؟

أنا بصراحة أكره «إسرائيل»، لأنها خربت علي العطلة والسفر، اكرهها مثل ما قال ذاك المغني المصري « شعبولة»، الظاهر بعد «شعبولة» بيطلع أغنية جديدة عن «اسرائيل» بمناسبة الحرب على لبنان، بيسب فيها «اسرائيل» مرة ثانية، زين يسوي فيهم يستاهلون لأنهم يحبون الإجرام والقتل.

قعدت أتفرج على الأخبار شوية مع أمي، وشفتها متأثرة وايد وحالتها حالة، وعيونها شوية وتدمع من المناظر اللي تشوفها في التلفزيون، كنت أبي أسألها عن أشياء وايد ما فهمتها في التلفزيون، من كوندليزا رايس، وليش ما وقفت الضرب على لبنان على رغم انها صديقة «اسرائيل»؟ كنت أبي أسأل شنو يعني « الأمم المتحدة» وشنو يسوون في الحرب؟ كنت أبي أسأل يعني شنو « مشروع السلام»، و«الحرب المفتوحة»، وشنو تسوي صواريخ « الكاتيوشا»؟ كنت أبي أتأكد هل لبنان فعلاً دولة عربية؟ وإذا كانت عربية ليش العرب مو واقفين معاها في القصف؟ كنت أبي أسأل ألحين من أعداء العرب والمسلمين بالضبط؟ مين؟؟؟

ما كنت فاهمة شي، وما قدرت أسأل أمي بعد، لأن شكلها كانت وايد متأثرة من المناظر اللي في التلفزيون.

«خشيت» أسألتي لبعدين، وقعدت أتفرج على التلفزيون، وفجأة تذكرت صديقتي ليلى، الأمورة الطيوبة، أقرب واحدة من بنات الصف مني، كانت تقعد جنبي في الصف، ونطلع مع بعض في « الفرصة» نلعب ونشتري نفس الأكل. كنت أحبها وايد، وفي عطلة كل أسبوع أزورها في بيتهم، أو تزورني في بيتنا، ونقعد نلعب ونسولف وننسى روحنا ولا نتملل.

من بدأت العطلة الصيفية، وأنا ما أدري شي عن ليلى. وما سألت لأني أدري انها متعودة كل سنة في الصيف تسافر مع بيتهم يزورون أهل أمها اللبنانية في لبنان. وخفت، يمكن ليلى ألحين في لبنان، يمكن قصفوا بيتهم، يمكن ما عندها أكل أو ثياب أو ألعاب، يمكن صديقتي ليلى الأمورة اللي دايماً تلعب وتنكت ألحين نايمة في المستشفى، يمكن هي واحدة من البنات الصغار اللي نشوفهم في التلفزيون والصحف كل يوم، يمكن ما أشوف ليلى مرة ثانية، يمكن ما ترجع المدرسة وتقعد جنبي في الصف، يمكن ما نطلع مع بعض مرة ثانية في «الفرصة» نلعب ونسولف ونركض ونشتري الآيسكريم اللي نحبه، يمكن ليلى راحت لبنان، وما راح ترجع أبداً...

وحسيت اني خايفة، وحسيت أني أكره «اسرائيل»، لأنها يمكن تحرمني من ليلى، ما تهمني العطلة أو السفر أو التلفزيون، أهم شي أعرف وينها ليلى، شخبارها، راح أشوفها مرة ثانية أو لا؟ راح نلعب ونسولف مرة ثانية أولا ؟

والتفت على أمر مرة ثانية، كانت للحين تطالع التلفزيون، وعيونها دمعت خلاص، وحسيت أني أبي أصيح معاها، كنت أفكر في ليلى، بس ليلى، وأصيح. أني خايفة على صديقتي ليلى.

أنثى إن لم تعجبكم... فاحسبوها ثرثرة

العدد 1423 - السبت 29 يوليو 2006م الموافق 03 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً