العدد 1423 - السبت 29 يوليو 2006م الموافق 03 رجب 1427هـ

دونغا آخر الثائرين على تقاليد أصحاب الخبرة

بعدما درجت العادة التوجه نحو أصحاب «الشعر الأبيض»

انشغلت الأوساط الكروية في البلدان التي خرجت منتخباتها مبكرا من مونديال ألمانيا 2006 في عملية إيجاد بدلاء للمدربين الذين أقيلوا أو استقالوا من مناصبهم.

وعلى غرار ما نتج عن «حفلة التعيينات» التي أعقبت بطولة أمم أوروبا العام 2004 من مفاجآت عبر إسناد المهمات التدريبية لبعض المنتخبات الكبرى إلى مدربين شبان تعوزهم الخبرة على الصعيد الدولي، أمثال الألماني يورغن كلينسمان والهولندي ماركو فان باستن، جاء تعيين الدولي البرازيلي السابق كارلوس دونغا مدربا لمنتخب بلاده ليكمل عقد العصر الجديد من المدربين الذين يحملون راية التغيير في كرة القدم العالمية.

ولا يمكن اعتبار النزعة إلى تعيين مدربين شبان حالة جديدة، إذ عمدت بعض النوادي إلى إسناد مهمة التدريب إلى لاعبيها السابقين بعد اعتزالهم مباشرة، إلا انه وعلى الصعيد الدولي درجت العادة أن تتجه الأنظار نحو أصحاب «الشعر الأبيض» نظرا إلى سجلاتهم السابقة وخبرتهم الطويلة التي من الممكن أن تجعلهم أكثر ثباتا، وتبقيهم فترة أطول في مراكزهم.

إلا أن الصورة الايجابية التي ظهرت عليها منتخبات النخبة بقيادة الجيل الجديد، وخصوصا المنتخب الألماني ثالث المونديال، الذي انتشله كلينسمان من الحضيض بعد عامين على مأساة الخروج من الدور الأول لبطولة أمم أوروبا، دفعت بعض الاتحادات الوطنية إلى تجاهل عنصر نقص الخبرة التدريبية، فكان تعيين دونغا (42 عاما) في البرازيل وسلافن بيليتش (38 عاما) في كرواتيا، على حساب مدربين اكبر سنا طالتهم سابقا الانتقادات التي وصلت إلى حد السخرية بسبب خططهم الكلاسيكية وأفكارهم التقليدية معتبرين أنها مقتبسة من القرون الوسطى، حتى إن البعض تمادى في وصف هؤلاء المدربين وأعطاهم ألقابا مثل «الرجعيين» و«المحاربين القدامى».

ولا يعد إسناد مهمة تدريب «السيليساو» إلى مدرب يفتقد الخبرة، التجربة الأولى من نوعها لأبطال العالم خمس مرات، إذ سبق أن تولى باولو روبرتو فالكاو تدريب المنتخب بين عامي 1990 و1991 لكن تجربته كانت فاشلة.

من هنا، يأمل دونغا في قضاء أوقات مثمرة، وهذا الأمر ليس بعيد المنال كونه يدرك أن بإمكانه تعويض نقص الخبرة بمعرفة التعامل مع اللاعبين، لان الضغوط تزايدت في أوساط كرة القدم الحديثة، ووجود مدرب عاصر الأوضاع الجديدة يجعله متفهما أكثر لعقلية اللاعبين وخصوصا الصاعدين منهم، وربما كانت هذه النقطة سببا في تفضيل الاتحاد البرازيلي للمدرب الجديد على المرشحين الآخرين أصحاب الخبرة، وأبرزهم فاندرلي لوكسمبورغو الذي درب البرازيل بين عامي 1998 و2000 من دون تحقيق النتائج المرجوة، وباولو اوتوري الذي لقي الخيبة مع منتخب البيرو في العامين الماضيين.

إلا أن قائد المنتخب الفائز بكأس العالم العام 1994 يقف اليوم أمام مفترق حقيقي في تاريخ الكرة البرازيلية بعدما استلم الراية من مدربه السابق كارلوس البرتو باريرا الذي كان على رأس المنتخب الذهبي في مونديال الولايات المتحدة.

ويفترض على دونغا إعادة الهيبة إلى المنتخب البرازيلي بعدما فقد لمعانه في مونديال ألمانيا الذي دخله بهالة لا مثيل لها بصفته ابرز المرشحين للظفر باللقب، حتى جاءت الخسارة أمام فرنسا في الدور ربع النهائي (صفر/1) لتتنازل البرازيل عن عرش السيطرة على عالم الكرة وتدخل دوامة المستقبل المجهول.

وتبدو الخطوة الأولى التي وعد بها دونغا في مكانها، مؤكدا إدخال بعض الوجوه الجديدة على تشكيلته في اختباره الأول أمام النرويج في 16 أغسطس/ آب المقبل في اوسلو، وهو يكون قد سار بعكس تيار باريرا الذي أغلق الباب أمام دخول وجوه جديدة قبل أكثر من عام، رافضا منح الفرصة إلى كم هائل من اللاعبين المتألقين على الصعيد المحلي.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه حول ما إذا كانت هذه الوجوه ستأخذ أماكن بعض اللاعبين الرموز أمثال المهاجم رونالدو الذي تردد في شكل مفاجئ إمكانية استبعاد دونغا له أثناء حملة «التطهير» التي سيقوم بها، وهذه القضية مطروحة بقوة في الشارع البرازيلي.

ومما يؤهل دونغا للنجاح في مسعاه انه خبر الخيبة والمجد في آن معا أثناء تمثيله البرازيل على الصعيد الدولي، إذ لا يمكن نسيان انه تحول «كبش الفداء» اثر خروج منتخب بلاده من الدور الثاني لمونديال ايطاليا العام 1990 فوجهت إليه التهم بسبب طريقة لعبه الأقرب إلى الأسلوب الأوروبي عبر اعتماده على بنيته الجسدية القوية عوضا عن الفنيات التي اشتهر بها أبناء «بلاد السامبا».

وعلى رغم تخوف البعض من عودة «حقبة دونغا» عبر إدخاله الفلسفة الأوروبية المختلفة نسبيا عن نظيرتها البرازيلية، وخصوصا انه قضى سنوات طويلة في القارة العجوز (لعب مع أندية بيزا وفيورنتينا وبيسكارا الايطالية وشتوتغارت الألماني)، ويتحدر من جذور ايطالية وألمانية (اسمه الحقيقي كارلوس كايتانو بليدورن فيري)، فإن الروح القتالية التي أطلقت شهرته قد تفيد إلى حد كبير المنتخب الذي افتقد في العرس العالمي الأخير الإصرار والحماسة على رغم وفرة العناصر من النوعية النادرة ضمن صفوفه.

ولا يخفى أن الروح القتالية والقيادية أعادت «المحارب» بقوة العام 1994 بصفته القائد المميز بتمريراته المتقنة وتسديداته البعيدة المدى البالغة الدقة، ليسجل ركلة الترجيح الثالثة في المباراة النهائية أمام ايطاليا قبل أن يرفع كأس البطولة.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن دونغا الذي رفض العام 2000 خلافة لوكسمبورغو بسبب الشبهات التي ثارت حول الاتحاد البرازيلي، لم يبق يوما أسير الماضي متخطيا ردود الفعل السلبية التي أطلت برأسها من جديد عند تعيينه مدربا، وذلك من قبل معارضي الحداثة أمثال الحارس والمدرب السابق ايمرسون لياو الذي أبدى عدم رضاه عن تعيين دونغا مدربا للبرازيل قائلا: «أفضل أن أبقى صامتا في حالات مماثلة»

العدد 1423 - السبت 29 يوليو 2006م الموافق 03 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً