عزا تجار، تحدثت إليهم «الوسط»، عما تشهده السوق البحرينية من نقص في معدل الخضراوات مع ارتفاع أسعارها إلى الجو الحار، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار خضراوات السعودية التي تستوردها البحرين بسبب النقص في معدل الانتاج المحلي عامل أساسي آخر في رفع الأسعار. واقترح التجار توفير دعم حكومي لأسعار الخضراوات مع وضع ضوابط تحدّ من ارتفاع الأسعار.
يأتي ذلك في وقت يشهد استهلاك الخضراوات والفواكه تزايداً ملحوظاً مع حلول شهر رمضان، وهو ما حدا بالأسعار إلى الارتفاع إلى الضعفين عن المعدلات العادية، ما يعطي فرصة لارتفاعات أخرى في الأسعار قد يتسم بعضها بالعشوائية وأحياناً بلا مبرر.
«الوسط» رصدت ذلك من خلال حوارها الذي أجرته مع تجار الخضراوات والفاكهة والمستهلكين، إذ استطلعت الآراء المختلفة عن الأسلوب الذي يمكن من خلاله ضبط منظومة الأسعار بعيداً عن المغالاة وخصوصاً في شهر رمضان الكريم.
خضراوات السعودية هي السبب
يرى عبدالله حسن أحد موزعي الخضراوات والفواكه في سوق المركزي في المنامة أن «السوق تشهد حركة كبيرة من المواطنين والمقيمين وخصوصاً في هذا الشهر الكريم لشراء حاجياتهم من الخضراوات والفاكهة، بينما الخضراوات والفاكهة التي نشتريها من سوق الخضراوات من المملكة العربية السعودية مرتفعة وبالتالي نضطر إلى رفعها على المستهلك، فلا يمكن لنا أن نشتري البضاعة بالجملة من السوق ونبيعها بمبلغ أرخص؟».
وأضاف «الشيء الآخر هو أن تجار الجملة في أسواق المملكة العربية هم من يرفعون أسعار البضاعة نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والنقل، وقد شعرنا قبل شهر رمضان بأيام بارتفاع الأسعار، ولما دخل شهر رمضان ارتفعت إلى أعلى مستوياتها إذ كنا نشتري سعر عشرين ربطة من البقل بـ فلس واليوم أصبحنا نشتريها بستة دنانير، بالتالي ترى ما السعر الذي سنبيع به على المستهلك؟».
من جانبٍ آخر أضاف حسن «نشتري كميات بحسب حكم السيارات ولا توجد لدينا برادات كافية لتخزين هذه الخضراوات والفاكهة بسبب صغر حجم محلات السوق، لهذا نشتري كميات ليومين فقط وعندما نذهب مرة أخرى إلى السوق بالمملكة العربية السعودية نجد الأسعار مرتفعة، مع العلم أننا نتوقف أحيانا عن الشراء وبعض الأحيان نقتصر على شراء كميات قليلة، فنلام من قبل المستهلك على أننا لم نوفر كل أنواع الخضراوات والفاكهة وإذا رفعنا الأسعار انتقدنا المستهلكون واتهمونا برفع الأسعار».
كلفة النقل ترفع الأسعار
أبو محمود صاحب محلات بيع الخضراوات والفاكهة في السوق المركزي بالمنامة يقول: «الحقيقة ان سبب ارتفاع الأسعار في سوق المركزي خصوصاً وفي البحرين عموماً هو الجو وحال الأرض الزراعية، فنجد المواطن يتجه مع دخول شهر رمضان إلى شراء حاجياته من الخضراوات بمختلف أنواعها، في الوقت الذي لم تنتج الأرض المحلية الزراعية المحصول الكافي الذي يغطي السوق المحلية لاستمرار الجو الحار، باعتبار أن الخضراوات تتطلب جوا معتدلا وأرضا زراعية ملائمة لنموها، والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية تتشابه في الجو مع السائد في البحرين الأمر الذي يجعل البضائع من الخضراوات التي تأتي من المناطق البعيدة من السعودية والأردن وغيرها من الدول المصدرة مرتفعة الأسعار نتيجة وسائل النقل».
التاجر هو المتضرر الوحيد
أبوزهير الحلاي تاجر بيع الخضراوات والفواكه في سوق جدحفص اقترح أن «تخضع الأسعار في السوق لضوابط جودة البضاعة وبالتالي الخضراوات والفاكهة»، والاقتراح الثاني أن «تدعم الحكومة البحرينية أسعار الخضراوات والفواكه بدلاً من أن تكون على اعتماد أسعار التاجر على اختلافهم»، مضيفاً أنه «بذلك تتساعد الحكومة مع التاجر البحريني من أجل الثبات في السوق ومقاومة الارتفاعات والانخفاضات في الأسعار، باعتبار أن التاجر هو المتضرر الوحيد الذي يعاني من نزول الأسعار بصورة سريعة مع انخفاض معدل الطلب، لأنه سيدفع ربح الأسعار المرتفعة في الخسائر التي ترده جراء انخفاض الأسعار إلى أدنى مستوياتها».
المستهلك: التجار و«إسرائيل» مسئولان
من جانبه رأى المستهلك شيئاً آخر خلافاً لما ذكره التجار، فالمستهلك سلمان المرزوق يقول إنه «لا يدري لم ترتفع الأسعار من حين إلى آخر، نفاجأ بين عشية وضحاها بارتفاع أسعار بعض المواد من دون سابق إنذار»، مضيفاً أننا «اليوم في شهر كريم نجد ارتفاع جميع المواد الغذائية وخصوصاً الخضراوات والفاكهة، ونعلم ان هناك قوة استهلاكية لهذه المواد في شهر رمضان وذلك لما يتميز به الشهر الفضيل من التركيز على الفاكهة والخضراوات ولكن ليس بالشكل المضاعف، لان هناك أسرا ذات الدخل المحدود لا تستطيع الجري وراء هذه الأسعار، فإذا كان كرتون البطاطس قبل رمضان بـ فلس فقد أصبح اليوم بدينار واحد بالإضافة إلى بقية المواد. ما نطلبه من الجهات الحكومية هو مراقبة المحلات التي تتبع نظام رفع الأسعار».
أما محمد إسماعيل، فقال: إن «تراجع استيراد الخضراوات والفواكه من السوق اللبنانية بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان أدى إلى تراجع كبير في عرض بعض أصنافها وارتفاع أسعارها بدرجة ملحوظة، إذ ارتفعت أسعار البطاطس بنسبة في المئة ووصلت إلى فلس للكيلو مقابل فلس قبل العدوان الإسرائيلي، ولكن يجب ألا يكون ذلك سبباً رئيسياً للنقص الكبير، فنحن دولة تملك أراضي زراعية كبيرة بإمكانها أن تغطي كل ما يلزمنا بشرط أن توفر الحكومة الدعم الكافي للمزارعين»
العدد 1491 - الخميس 05 أكتوبر 2006م الموافق 12 رمضان 1427هـ