أمر رئيس نيابة محافظة العاصمة بالإنابة أسامة العصفور أمس (الخميس) بحبس مستأجر بناية القضيبية وآسيويين يعملان لديه مسئولين عن صيانة المبنى مدة أسبوع احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك تمهيداًَ لتقديم المتهمين للمحاكمة.
ووجه العصفور للمتهمين الثلاثة تهمة التسبب في موت وإصابة أكثر من 3 أشخاص، بسبب إهمالهم وعدم احترازهم ومخالفتهم للقوانين والمواصفات والاشتراطات، مستنداً في ذلك على المادتين 342 و343 من قانون العقوبات.
من جانبه، استغرب وكيل المتهم الأول مستأجر بناية القضيبية من قرار النيابة العامة بتوجيه أصابع الاتهام إلى موكله في حين أنه في قضية سفينة الدانة أخلت مسئولية الشركة المستأجرة (آيلاند تورز) واعتبرتها شاهدة فقط، على رغم تشابه القضيتين جنائياً.
المنامة - عادل الشيخ
أمر رئيس نيابة محافظة العاصمة بالإنابة أسامة العصفور يوم أمس (الخميس) بحبس مستأجر بناية القضيبية وآسيويين اثنين يعملان مسئولين عن صيانة المبنى المحترق مدة أسبوع احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك تمهيداًَ لتقديم المتهمين للمحاكمة.
ووجه العصفور للمتهمين الثلاثة تهمتي التسبب بخطئهم في موت وإصابة أكثر من 3 أشخاص، وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهم وعدم احترازهم ومخالفتهم للقوانين والمواصفات والاشتراطات، مستنداً في ذلك على المادتين 342 و343 من قانون العقوبات.
من جانبه، استغرب وكيل المتهم الأول مستأجر بناية القضيبية من قرار النيابة العامة بتوجيه أصابع الاتهام إلى موكله في حين أنها في قضية سفينة «الدانة» أخلت مسئولية الشركة المستأجرة «آيلاند تورز» واعتبرتها شاهدة فقط، على رغم أن القضيتين متشابهتان جنائياً.
يأتي ذلك بعد أن حققت النيابة العامة مع المتهمين بعد ورود التقارير المرفوعة إلى النيابة العامة.
إلى ذلك قال رئيس النيابة أسامة العصفور: إن التقارير الفنية للمختبر الجنائي وتقرير خبير السلامة المرفوع من قبل وزارة العمل، إضافة إلى تقرير الطبيب الشرعي الذي أوضح بأن المتوفين الـ 16 ماتوا بسبب استنشاقهم لغاز أول أكسيد الكربون الناتج عن الحريق، وذلك في ظروف المكان الضيق والعدد الكبير لقاطنيه، وشح غاز الأكسجين، وانعدام المنافذ الصحية، ما أدى إلى وفاة بعضهم اختناقاً في دورة المياه.
وأضاف «قسّم تقرير الطبيب الشرعي ان الضحايا الآسيويين المتوفين إلى 3 أقسام، القسم الأول المتوفون القريبون من مصدر الحريق والذين لحق بهم الحريق في أطراف من أجسامهم، أما القسم الثاني فمات بمجرد استنشاق غاز ثاني أكسيد الكربون، والقسم الثالث والأخير هو الجثة المحترقة التي تفحمت جراء الحريق».
وكشف العصفور عن مصدر الحريق الذي التهم البناية مسبباً خسائر بشرية ومادية، إذ أوضح أنه وبعد رفع الآثار بيّن التقرير الفني أن البناية المحترقة التي هي في الأساس عبارة عن منزل استغل لسكن العمال كان يتكون من غرف خشبية، شب الحريق في إحداها الموجودة في الدور الثاني، إذ كان مصدر الحريق الأساس هو التماس كهربائي في أحد مصادر الإضاءة نتج عنه شرار تطاير على ملابس العمال، في الوقت الذي كانت فيه المكيفات تعمل ما ساعد على انتشار الشرار بشكلٍ سريع على أنحاء العمارة المختلفة وذلك عن طريق الهواء.
ولفت العصفور إلى أن تقرير خبير السلامة المرفوع من وزارة العمل أرجع الحريق إلى أسباب فنية كان منها عدم تجهيز المبنى بأدوات مكافحة الحريق، وإجراء تمديدات كهربائية غير صحيحة في غرف خشبية غير مرخص لها، وتركيب مكيفات بتلك الغرف بشكل غير آمن وسليم، بالإضافة إلى إجراء عملية الطبخ والاحتفاظ بمادة الكيروسين في غرف النوم، مشددا على افتقار المبنى لأدوات السلامة الخاصة بمكافحة الحريق، مؤكدا أن عدد القاطنين في المبنى المحترق من العمال الآسيويين يفوق بكثير العدد المسموح به قانوناً، وهو ما يعتبر مخالفاً لقوانين وقرارات وزارة الصحة (القرار الوزاري رقم 8 لسنة 1978الخاص بتحديد الاشتراطات والمواصفات الصحيحة لسكن العمال) الناص على أن رب العمل أو من ينوب عنه أن يزود الوحدة السكنية بالوسائل المخصصة لمكافحة الحريق، بالإضافة إلى أنه لكل شخص 40 قدما مربعا للسكن فيه.
وأشار العصفور إلى المبنى كان ساكنوه 196 عند إحصائهم وقت الحادث، والمفترض أن يصل عدد ساكنيه كحدٍ أقصى 112 شخصا فقط، لافتا إلى أن التقارير توقعت أن عدد العمال القاطنين في المبنى ارتفع ليصل إلى قرابة الـ300 شخص، في الوقت الذي كان مبلغ الإيجار ألفا و800 دينار شهرياً.
وقال: إن المستأجر أنكر مسئوليته عن صيانة المبنى موضحا أنه عيّن اثنين من المشرفين الآسيويين اللذين كانا يتحملان تلك المسئولية وأن أحدا لديه مكتب في العمارة، مضيفاً أن العمال الآسيويين قاموا بشراء المكيفات على تكلفتهم الخاصة، بينما حمل المتهمان الآسيويان المستأجر المسئولية.
من جهته علق وكيل المستأجر المحامي عبدالرحمن غنيم على قرار النيابة العامة بحبس موكله أسبوعاً احتياطياً على ذمة التحقيق بالقول: في الوقت الذي تسعى فيه مملكة البحرين إلى التقليل من الجريمة والحد من مخاطرها إلا أنه هناك جرائم تقع قضاء وقدرا وقد شهدت مملكة البحرين في شهور متقاربة حادثين منفصلين كان مصدرهما القضاء والقدر وهما حادث السفينة الدانة الذي وقع في 30 مارس/ آذار 2006 وحادث حريق بناية القضيبية الذي وقع في 30 يوليو/تموز الماضي، ووجهت النيابة العامة لمالك السفينة الدانة تهمة القتل والإصابة الخطأ في الوقت الذي كانت فيه السفينة مستأجرة من قبل شركة آيلاند تورز والتي تسببت بخطئها بزيادة عدد الركاب ما أدى إلى وقوع الحادث ولم تتهم النيابة العامة مالك الشركة المستأجرة أو تحقق معه باعتباره متهما ولكنها اعتبرته شاهدا في القضية.
وأضاف غنيم «يأتي ذلك في الوقت الذي وجهت فيه النيابة العامة الاتهام إلى مستأجر بناية القضيبية وحبسته على ذمة القضية لمدة أسبوع وأبقت مالك البناية شاهداً فيها على رغم تشابه الواقعتين الجنائيتين.
وعلق غنيم على قرار حبس مستأجر بناية القضيبية بالقول: إن النيابة العامة تجاوزت حقها القانوني في الحبس الاحتياطي باعتباره إجراءا احترازيا واحتياطيا تكرره حال خشيتها من فرار المتهم خارج البلاد أو خوفها على أدلة الجريمة ولا يمثل حق النيابة العامة في الحبس الحق المطلق إلا إذا استدعت إجراءات التحقيق هذا الحبس لأنه لا يعتبر عقوبة باعتبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وهو حق دستوري لكل مواطن، مشيرا إلى أن النيابة العامة عند تحقيقها يوم أمس (الخميس) مع مستأجر بناية القضيبية قد انتهت من كل التحقيقات فيها ولم تكن في حاجة إلى حبس المستأجر طالما لا يوجد خشية من فراره وما دامت القضية جاهزة إلى تقديمها للمحكمة المختصة.
و أكد المحامي عبد الرحمن غنيم أن المخالفات المنسوبة إلى موكله لا يساءل عنها لأنه كان قد عيّن مشرفاً مسئولاً عن البناية وعن العمال واستأجر البناية المنكوبة لتكون سكناً لعماله وعقد الإيجار قد نص على ذلك، وبعلم مالكها.
كما أكد أنه سيقدم أوجه دفاعه التي تثبت براءة موكله أمام المحكمة التي ستحال إليها القضية.
يذكر أن حريق أتى على عمارة القضيبية المكونة من ثلاثة طوابق يسكنها ما بين 200 إلى 300 عامل أجنبي راح ضحيته 16 عاملاً هندياً وعدد 11من الجرحى، وعلى إثر ذلك الحادث انتقل سمو رئيس الوزراء السمو الذي أمر بتشكيل لجنة مكلفة ببحث تداعيات الحريق
العدد 1498 - الخميس 12 أكتوبر 2006م الموافق 19 رمضان 1427هـ