اختلف مرشحا مجلس النواب في سابعة الشمالية بشأن حظوظ المرشحين الوفاقيين والديمقراطيين في الانتخابات المقبلة، فبينما ذكر مرشح جمعية الوفاق الاقتصادي جاسم حسين أن الناخبين لا يعولون كثيرا على الديمقراطيين في الانتخابات النيابية المقبلة باعتبار أنهم لم ينجزوا الكثير في البرلمان الحالي، معتبرا أن دخولهم في المقابل ككلتة مدعومة من الشارع البحريني سبيل إلى تدعيم موقفهم في الانتخابات المقبلة، وارتأى عضو كتلة الديمقراطيين النائب يوسف زينل أن الانتخابات المقبلة هي من ستحسم هذا الأمر، معلقا: «هذا الميدان يا حميدان»، ومؤكدا في الوقت نفسه أنه يتوقع أن يحسم تصويت ربع جماهير الوفاق لصالحه.
زينل وحسين أبديا وجهات نظر اتفقا واختلفا في الكثير منها من خلال المناظرة الآتية التي أجرتها «الوسط»:
ما أسباب عدم انضمامك إلى قائمة الوحدة الوطنية، وخصوصاً أن زميليك في كتلة المنبر الديمقراطي النائبين عبدالهادي مرهون وعبدالنبي سلمان انضما إليها؟
زينل: انضمامي للقائمة بحاجة لدراسة، ولكني لست بعيدا عن القائمة، وروحها وأفكارها وتوجهاتها، ولكنه من السابق لأوانه الانضمام لها بهذه السرعة. وإذا كانت جمعية المنبر أو أي جمعية أخرى ستدعمني فلن أمانع في ذلك، وغير ذلك فسأطرح نفسي كمستقل.
كيف ترى حظوظك في الفوز وأنت سترشح نفسك في دائرة محسوبة على الوفاق؟
زينل: أنا وفريق عملي عملنا مدة أربع سنوات حققنا خلالها الكثير، والكل يشهد بذلك بما في ذلك الوفاق، خصوصا أننا كنا قريبين جدا من ملفات وأطروحات الوفاق، وبالتالي لا أرى أن هناك شيئا جديدا ستطرحه الوفاق في الدائرة، وفي نهاية الأمر لا تخرج المسألة عن إطار المنافسة الشريفة، وصناديق الاقتراع في النهاية هي التي ستحسم الموقف.
كانت هناك محاولات لإقناع الوفاق بشمول كتلة الديمقراطيين في قائمتها، وسبق أن التقينا الشيخ علي سلمان للحديث بهذا الشأن، وكانت لديه أسباب وجيهة لعدم إمكان ذلك في الوقت الحاضر، ليس لأن الوفاق ضد توجهاتنا بقدر ما أن هناك أمورا داخلية لا تسمح للوفاق بتبني الديمقراطيين ضمن قائمتهم.
وليس لدي خلاف توجهات بيني وبين المرشحين الآخرين في دائرتي، كما أني اطلعت على برنامج الوفاق الذي سأضمن الكثير من نقاطه في برنامجي، لذلك لا أعتقد أن هناك خلافا في الجوهر وإنما في التفاصيل.
حسين: سنسعى الى العمل ككتلة... وهذا ما يميزنا في التأثير على مجريات الأمور ذات العلاقة بالناس بدءا من موضع التعديلات الدستورية الذي يهم الوفاق بالدرجة الأولى وليس انتهاء بالموازنة العامة التي سندعو من خلالها إلى تخصيص المزيد من الأموال للقطاعات الصحية والخدمية على حساب موازنات الدفاع والأمن، وتعزيز الحريات، ومعالجة بعض القوانين التي مرت في السابق من دون توافق شعبي، كقانوني الإرهاب والتجمعات.
البعض يردد أن ما يدعم موقفك في الدائرة هو كونك رقما وفاقيا لا لكونك الاقتصادي جاسم حسين، فما رأيك؟
حسين: هذا ليس صحيحا، إذ اني مهتم بمتابعة شئون الناس بصورة كبيرة، خصوصا الشئون ذات العلاقة بالاقتصاد. وأرى أني أشكل تكاملا مع الوفاق، فمن جهة تسعى الوفاق الى أن تضم قائمتها اقتصاديا، ومن جهة كوني اقتصاديا ومهتما بالقضايا الاقتصادية له دور كبير في دعم موقفي في الانتخابات، لكني بالتأكيد فأنا بحاجة إلى الدعم اللوجستي من الوفاق.
ألا تعتقدون أن ارتفاع نسبة المجنسين في دائرتكم سيلعب دورا في رسم الخريطة الانتخابية فيها؟
حسين: هناك تقارير تؤكد أن 2800 شخص انضموا إلى الدائرة بشكل غير واضح، وأعتقد أن عدد المجنسين في الدائرة وصل إلى 10 آلاف شخص، ولكننا لا نعرف مدى تأثيرهم على سير الانتخابات، مع تأكيدنا ضرورة عدم قيام الحكومة بتوجيه الناس، وان يكون قرار الانتخاب قرارا شخصيا.
زينل: أعتقد أن خفض سن الانتخاب سيكون له تأثير معين... ولكننا مازلنا لا ندري أين ستذهب الأصوات. وخصوصا أن الحكومة ليست شفافة في هذا الجانب، إذ كان من المفترض بها أن تقدم قوائم الناخبين بعناوينهم التفصيلية.
حسين: يجب على الحكومة أن تزود كل المرشحين بأسماء الناخبين، وهناك حاجة إلى التأكد من أن الأسماء صحيحة وليست وهمية... قد لا أحتاج الرقم الشخصي للناخب لأنه أمر شخصي خاص به، لكني أحتاج لعنوانه.
كم تتوقعون أن تصل نسبة المشاركة في دائرتكم؟
زينل: أعتقد أن النسبة ستزيد، وربما قد يكون الجمهور السني مترددا في المشاركة لأنه يعتقد أن البرلمان لن يفعل له شيئا، لكن من الجانب الآخر فإن الجمهور الشيعي ستزيد نسبة مشاركته خصوصا بعد دعوة المجلس العلمائي والوفاق إلى المشاركة.
حسين: أعتقد أنه لايزال هناك تخوف من العزوف واللامبالاة، وقد يكونون ليس لديهم الثقة في حدوث أي تغيير... المشاركة تعد تحديا بحد ذاتها. ويجب حث الكل على المشاركة لأن العملية لن تأخذ و قتا كبيرا، خصوصا أن الدائرة ليست كبيرة، ولن يكون هناك أية صعوبة لدى الناخبين في الوصول إلى المراكز الانتخابية.
زينل: يجب تشجيع الكتلة الانتخابية المشاركة وإقناعهم بالخطأ السائد والفكرة الخاطئة عن البرلمان، لا يخفى على أحد أن هناك جهات معينة تسعى إلى بث مثل هذه الأفكار والآراء والتوجهات بحيث تثبط الجماهير عن المشاركة، لأنهم يعتبرون أنفسهم بأنهم يمارسون دورهم السياسي في المجتمع.
مع توقعك أن يزيد الجمهور الشيعي وينخفض السني، ألا ترى أن ذلك سيؤثر عليك سلبا؟
زينل: أعول في الانتخابات على الكل، ولست ممثلا للسنة فقط... فأنا إنسان وطني.
حسين: أنا أيضا لست معتمدا على الصوت الشيعي فقط في المنطقة وإنما على الصوت الشعبي، والموضوع ليس له علاقة بالتأكيد بالطائفة، إذ اني أطرح اسمي كاقتصادي متخصص من دون أية اعتبارات أخرى.
زينل:... أضيفي إلى ذلك أني أزور الحسينيات والمساجد في كل الاحتفالات... في النهاية كلنا أبناء مجتمع واحد، والناس هي من تختار الأكفأ في نهاية الأمر.
هل تعتقدان أن الناخبين أصبحوا على وعي أكثر عما كانوا عليه في التجربة السابقة؟
زينل وحسين: للأسف لا...
زينل: الإشكال هو ما يحدث من توجهات طائفية، لو انحسرت هذه التوجهات لكان هناك مجال أكبر لاختيار الكفاءة، ويمكن في المستقبل أن يكون لدى الناخب وعي أكبر وبدل أن يكون صوته طائفيا يكون وطنيا، ويوجه صوته للبرنامج الانتخابي الأفضل. المعترك الانتخابي والانتخابات عادة فرصة لتثقيف الناس ورفع وعيهم ودفعهم لتعلم دروس من الحياة السياسية.
هل ترى أنك بحاجة لتغيير استراتيجيتك في الانتخابات المقبلة عن الانتخابات السابقة مع منافستك ممثلا للوفاق؟
- زينل: لن أغير من استراتيجيتي، ولدي قناعة داخلية أن ربع جمهور الوفاق على الأقل سيصوتون لي، لأني أثبت على مدى أربع سنوات مضت أني قريب من الجمهور ولا أعتقد أنهم سيخيبون ظني، ولدي جمهور مازلت أتعامل معه بشكل يومي، ومن خلال تناولنا كديمقراطيين الكثير من الملفات أصبحنا قريبين من جمهور الوفاق، بل وربما أني أكثر قربا لهم من البلديين المحسوبين على الوفاق.
حسين: أختلف معك قليلا، إذ أعتقد أن الديمقراطيين وعلى رغم أنهم كانوا أفضل من غيرهم من النواب، وقد يكونون نجحوا إعلاميا، ولكنهم لم يقدموا الكثير، وقانونا الإرهاب والتجمعات أكبر شاهدين على ذلك... صحيح أنهم حاولوا أكثر من غيرهم لكن انجازاتهم في نهاية الأمر محدودة. ولا أعتقد أنهم سيتمكنون من إقناع الناس بأنهم قدموا الشيء الكثير.
زينل:... هذا الميدان يا حميدان، إذا كنا لم نستطع نتيجة تركيبة المجلس أن نحقق هذه الانجازات التي تشير إليها، غير أنه لا يمكن انكار أننا تصدينا لعدة مواقف، وكانت لدينا مواقف وآراء واضحة تجاه المواقف، وانسحبنا من جلسات وحاولنا فرض ضغوط معينة على المجلس، ولكن تركيبة المجلس كانت هي الحاسم للأمور.
حسين: قد تكونون حاولتم... لكن المحصلة في نهاية الأمر جاءت سلبية، وباعتقادي أن ما يميز الوفاق أن مرشحيها سيدخلون ككتلة مدعومة من الشارع.
مع ذلك يظل زينل نائبا له خبرته في هذا المجال، ألا تعتقد أن ذلك قد يشكل تخوفا لديك اثناء الانتخابات؟
حسين: لا أعلم مدى كون التجربة البرلمانية السابقة مفيدة، وكوفاقيين سننزل الانتخابات مكملين لبعضنا بعضا، ولكني لا أعتقد أن أداء البرلمان السابق كان أداء متميزا، والكثير دخلوه ولم يخرجوا بشيء جيد منه.
زينل: لا أتفق معك في هذه النقطة، لأن البرلمان وعلى رغم السلبيات والثغرات التي كانت تشوبه، إلا أنه يعتبر تجربة جيدة ومدرسة حقيقية للتصدي في ملفات الفساد والتجنيس والحريات العامة والبطالة وغيرها.
تقدمنا كنواب بالكثير من الاطروحات واستطعنا تحقيق أمور عدة، وفي نهاية الأمر نحن 3 ديمقراطيين ولسنا 19 عضوا حتى يكون لصوتنا ثقل كبير في المجلس، وإذا وفقت الوفاق في الدخول، يمكننا تحديد دورها وفاعليتها في التصدي للملفات العالقة، أما الآن فلا نستطيع أن نحكم على ذلك. كما أني لا أوافق على أن التجربة السابقة لم تخلق تراكمات، بل اني متأكد أن الوفاق وغيرها من الجمعيات ستستفيد من التراكمات المحددة، حتى وإن لم تكن في مستوى الطموح.
حسين: بالتأكيد فإن الوفاق ستستفيد من برلمان 2002 الذي كانت سلبياته أكثر من ايجابيته، فهذا البرلمان في الأربع السنوات الماضية أضر كثيرا بالمواطن البحريني من خلال اقراره الكثير من القوانين المقيدة.
هل تعتقدون أن الوفاق ستحقق ما لم يحققه النواب في التجربة السابقة؟
زينل: لا شك أنها ستحقق الكثير إذا كانت تركيبة المجلس في غالبيتها متجانسة ومتفاهمة، ولكن طريقة عمل المجلس متعبة جدا في آليات إحالة المشروعات ومناقشتها في المجلس، غير أنه إذا كان هناك توافق وتجانس بين غالبية المجلس سيتم تخطي الكثير من العقبات، فإذا كان لدى الوفاق كتلة متجانسة وتستطيع خلق تحالفات مع الآخرين فبإمكانها تمرير اللائحة الداخلية للمجلس
العدد 1498 - الخميس 12 أكتوبر 2006م الموافق 19 رمضان 1427هـ