العدد 1500 - السبت 14 أكتوبر 2006م الموافق 21 رمضان 1427هـ

قطاع بحجم 3000 عاملة... لا حقوق لهن

رياض الأطفال...

هو قطاع تشغله نحو 3000 عاملة، طال الحديث عن مشكلاته، وتشعبت الحلول المقترحة له، واشتركت أطراف عدة في تحديد الخلل، ووصف العلاج، وكل طرف يرمي بالكرة في ملعب الآخر، والضحية في النهاية هي الثلاثة آلاف عاملة، اللاتي طال انتظارهن لحقوقهن.

إنه قطاع العاملات في رياض الأطفال... مشكلاتهن قديمة، ومكررة، طال الحديث عنها وفتحت فيها ملفات وملفات، لكن الحل لايزال يبدو بعيداً، تحكمه قوانين تنتظر التطبيق، واشتراطات تنتظر التفعيل والمراقبة، وأرباب عمل أمنوا العاقبة، فاستغلوا حاجة العاملات، وجهلهن بحقوقهن.

ولأن المطالبة بالحقوق طال أمدها، وعلت نبرات صوتها، ولأن الاستجابة باتت ضرورية، بدأت تلوح في الأفق بوادر تحركات في هذا الملف، لإنهاء المشكلات العالقة فيه، يشهد هذا الأسبوع منه خطوتان فاعلتان يؤمل منهما وضع حلول جذرية ونهائية لمعاناة العاملات في رياض الأطفال.

إذ تجتمع اليوم (الأحد) لجنة رباعية مشكلة من ممثلين لكل من وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وأصحاب رياض الأطفال لمناقشة قضايا عاملات الرياض وتحسين أجورهن وإنهاء مشكلة العقود.

وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، وتحديداً الثلثاء المقبل، يجتمع ممثلو الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين مع المجلس الأعلى للمرأة ممثلاً في رئيسة دائرة الشئون القانونية فريدة المسقطي من أجل التنسيق بشأن قضية مشكلات العاملات في رياض الأطفال وتبادل وجهات النظر واقتراح بروتوكول تعاون بينهما، في استجابة من المجلس طال انتظارها من قبل “الاتحاد”.

وكان “الاتحاد” ناقش الموضوع مع وزارة العمل خلال اللجنة المشتركة، وخاطب وزير العمل مجيد العلوي من أجل تطبيق قانون العمل في القطاع الأهلي على رياض الأطفال والحضانات، وإخضاع العاملات لتغطية الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، ووضع عقود عمل جديدة تضمن حقوق العاملات خلال فترة الإجازة الصيفية.

وطالب “الاتحاد” طويلاً بضرورة إخضاع هذا القطاع لسلطة وزارة العمل وقانون العمل الأهلي ليكون محاسبًا عن كل التجاوزات التي كانت تحدث من قبل وتفاديها في المراحل المقبلة، وأن تغطي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية جميع العاملات بأثر رجعي عن السنوات الماضية.

وجاء لقاء اللجنة الرباعية نتيجة مطالبة “الاتحاد” وزارة العمل بالتحرك لوضع حد لهذه التجاوزات وإنهاء معانات العاملات التي دامت سنوات طويلة.

جذور المشكلة... غيض الترخيص من فيض الرياض

حاولنا الاقتراب من جذور المشكلة، لنتحدث مع عدد من العاملات في رياض الأطفال، والأمين العام المساعد لشئون القطاع الخاص بالاتحاد محمد علي مكي في لقاء مطول بغرض التعرف على جذور المشكلة، وجوانبها المتشعبة.

كان من الواضح أن المشكلة تبدأ بخلل قانوني في منح ترخيص الحضانات ورياض الأطفال، إذ إنها تمنح الترخيص من وزارة التربية والتعليم، وليس من وزارة التجارة ولا تملك سجلات تجارية، هذا الأمر يخلق خللاً في عقود العمل ومساءلة عن مدى شرعيتها، وخصوصاً أن عقود العمل تلك تعتبر مجرد اتفاق على موافقة حضور العامل إلى المنشأة.

هذا الخلل يمنع الرياض من أن تكون جزءاً من أنظمة وزارة التربية والتعليم ومن ثم تتبع أنظمة ديوان الخدمة المدنية، أو أن تكون مرخصة من قبل وزارة التجارة لتكون جزءاً من القطاع الخاص وتتبع أنظمة وزارة العمل بالتالي.

وفي كلتا الحالين لا يوجد هناك نظام واضح لعقود العمل ومن ثم توفير التأمين الاجتماعي لجميع العاملات سواء كان ضمن التأمينات الاجتماعية أم صندوق التقاعد، والنتيجة في النهاية أن العاملة في هذا القطاع حتى لو قضت سنوات طويلة في عملها، فلا حقوق لها في التقاعد.

رئيسة النقابة... ومطالبة تنتهي بانهيار عصبي

شُغلت الكواليس النقابية في الفترة الأخيرة بموضوع رئيسة نقابة العاملات في رياض الأطفال أمينة عبدالجبار التي تعرضت لانهيار عصبي إثر مشادة بينها وبين مديرة الروضة التي تعمل فيها منذ أكثر من عشرين عاماً بعد أن اكتشفت أنها لن تتمكن من التقاعد لأن الفترة المحسوبة لها في التأمينات الاجتماعية هي سبع سنوات فقط، والمشكلة كلها تنطلق من موضوع العقود السنوية.

وموضوع العقود السنوية هو المطالبة الأكثر حدة، والأكثر إجحافاً في الوقت نفسه في حق العاملات في رياض الأطفال، إذ إن نسبة كبيرة من رياض الأطفال تبرم عقود عمل محددة المدة لا تتجاوز الموسم التعليمي أي ما بين بداية شهر سبتمبر/ أيلول ونهاية شهر يونيو/ حزيران من كل سنة أي ما يعادل 9 أو 10 أشهر في السنة، وما يترتب على هذا العقد هو حرمان العاملات من التأمين الاجتماعي المستمر، وبالتالي المزيد من سنوات الخدمة للوصول إلى الغطاء المطلوب للاستفادة من التقاعد.

عقود مجحفة تقود «الاتحاد»لاقتراح عقد نموذجي

يصف مكي العقود التي تمنح للعاملات في رياض الأطفال بأنها خلل في التشريع ومخالفة للقوانين، إذ سمح القانون بتشغيل العامل بعقد سنوي بالقطعة أو حتى بالساعة، الأمر الذي استغله أصحاب الرياض لصالحهم. ويكمن الخلل - بحسب وجهة نظره - في عقد العمل نفسه، وفي أصحاب العمل أنفسهم، إذ ينظرون للروضة على أنها مشروع تجاري ربحي بحت وليس مشروعاً دراسياً تربوياً، وبسبب قلة الرقابة تفاقم الوضع سوءاً. ويرى مكي أن الحل المثالي يتمثل في تطبيق عقد عمل نموذجي لأن عقود العمل المنقطعة التي تمنح للعاملات في رياض الأطفال هي التي تضيع حقوقهن.

ويشير مكي إلى أنه من بين 145 روضة في البحرين هناك 30 روضة فقط رتبت أوضاع عاملاتها، أما الباقي منها فلا تقوم بالتجاوب مع المطالبات بل تتمادى في تجاوزاتها وانتهاك حقوق عاملاتها. ناهيك عن ضغط بعض الرياض على عاملاتها للقبول بالحقوق الدنيا، فيخيرونهن بين العقد المنتهك لحقوقهن، أو ترك العمل. فيما يتدخل أصحاب العمل أحياناً في الحياة الطبيعية للعاملة ويمنعونها من الحمل والولادة أو حتى الزواج.

ومن ضمن مخالفات عقود العمل أيضاً وضع شرط مدة التجربة والذي يستغرق ثلاثة أشهر، في كل عقد على رغم أن العاملة لا تعمل للمرة الأولى، الأمر الذي يخالف قانون العمل، ويترتب عليه حرمانهن من تراكم الإجازات.

والأدهى من ذلك أن رياض الأطفال تحرم العاملات من الإجازات الرسمية التي يمنحها لهن القانون، إذ لا تصرف لهن رواتب الإجازات العارضة كالوفاة أو المرض، ويشترط على العاملة أن تقوم أحياناً بإيجاد البديل لها في فترة غيابها، والتي تدفع لها مقابل عملها من راتبها الخاص في كثير من الأحيان. وعن ذلك يقول مكي: “ كل تلك مخالفات لا تسقط بالتقادم، ويمكن للعاملات تحصيل حقوقهن لو لجأن للمحكمة، ولكن تبقى العاملات بين خيارين، الحرب طويلة الأمد في القضاء، أو البقاء في المنزل”. ويشير مكي إلى أن الحل لوقف كل هذه التجاوزات يكمن في اتباع العقد النموذجي الذي صيغ من قبل “الاتحاد” والذي يضمن حق الطرفين (العاملة وصاحب العمل)، إذ إنه شامل ودائم ويهدف إلى أن يكون موحداً بين جميع الحضانات ورياض الأطفال.

موضحاً أن أصحاب العمل يهدفون إلى الهروب من دفع أجور العاملات خلال الإجازة الصيفية من خلال العقود القديمة والمؤقتة، بالإضافة إلى رسوم التأمينات الاجتماعية على العاملين. وطارحاً مشكلة أخرى يواجهها “الاتحاد” حالياً تكمن في تعدد أرباب العمل للعاملات اللائي يتنقلن من مكان عمل إلى آخر بسبب العقود المؤقتة بالإضافة إلى طول سنوات الخدمة.


عاملة تتعرض للتوقيف بسبب حملها

الوسط - محرر شئون المرأة

تعرضت إحدى العاملات في أحد المحلات التجارية إلى التوقيف القسري عن العمل قبل ولادتها كردة فعل قام بها رب عملها بعد أخذها إجازات مرضية متكررة في فترة حملها.

وفي حديث لها مع “جهينة” قالت العاملة (ك. ج) إنها رفعت موضوعها إلى الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين لمساعدتها لتحصيل حقوقها، والذي بدوره رفع الأمر إلى وزارة العمل التي نظرت في الموضوع وقامت باستدعاء رب العمل الذي أناب محاميه في الحضور. وتوصل الطرفان إلى إعطائها بدل راتب لشهر واحد فقط منذ ولادتها، رفع بعدها الموضوع للمحكمة للبت فيه بعد أن رفضت العاملة هذا الاتفاق الذي ينم عن التنازل عن حقوقها الأخرى.

وفي تفصيل عن موضوعها، قالت العاملة إنها كانت أحد أكفأ العاملات في المحل، إلا أنها بدأت تضطر للتغيب بإجازات مرضية بعد أن حملت وأصيبت بالسكلر، وكانت تضطر للذهاب للمستشفى للمراجعة باستمرار في فترة حملها. وبحسب القانون صرف لها رب العمل بدل الراتب في أول 15 يوماً بناء على الإجازة المرضية. لكن حالها ساءت بعد ذلك وكانت تخضع لعلاج المضادات والمسكنات باستمرار، وكتبت رسالة إلى صاحب العمل تطلب فيها إجازة لمدة أسبوعين لم يرد فيها عليها، وما كان منه بعد مرور الأسبوعين إلا أن طلب منها التوقف عن العمل، واستئنافه بعد ولادتها، أو الدوام على أن تضمن له عدم أخذها أية إجازة مرضية. لجأت العاملة فيما بعد إلى وزارة العمل للمطالبة بحقوقها، والتي أعقبها رفع القضية إلى المحكمة، والتي لاتزال تنظر في القضية.

تعاني العاملة حالياً من ضيق مادي كبير، وخصوصاً بعد ولادتها، وتتوقع أن تطول فترة القضية التي لن تعقد جلستها الأولى قبل الشهر المقبل، فيما ستبقى هي في انتظار أن ينصفها القانون.

وتعليقاً على هذه القضية يقول الأمين العام المساعد لشئون القطاع الخاص في الاتحاد العام لعمال البحرين محمد علي مكي إن ما تعرضت له العاملة يعتبر مخالفة صريحة لقوانين العمل في البحرين أو في أية دولة في العالم. إذ لا يجوز فصل العاملة بسبب الزواج أو الحمل، مشيراً إلى أن العاملة حتى لو أخطأت أمام رب العمل فإنه بمجرد دفع الراتب لها يسقط حق رب العمل عنها ولا يحق له فيما بعد توقيفها عن العمل

العدد 1500 - السبت 14 أكتوبر 2006م الموافق 21 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً