نقابات كثيرة ضمت في عضويتها نساء، لا يزلن يصارعن مع زملائهن الرجال في المطالبة بحقوقهم جميعاً، من مواقع مختلفة. علت أصواتهن أحياناً، وخفتت في أحيان أخرى، بحسب قوة المطالبة وإلحاحها.
صوت نسائي وحيد في نقابة «البريد»
تقول نجية عبدالغفار العضو النسائي الوحيد في نقابة عمال البريد ان النقابات لها دور كبير سواء للمرأة أو الرجل، وذلك لوجود محسوبية في العمل وللتحيزات التي تحصل أحياناً، وتوقيف الدرجات أو الظلم الذي يقع على العمال كامرأة ورجل.
ومن هنا تؤكد ضرورة الاتحاد معاً كعمال، فالإدارة لديها سياستها التي ترسمها وتحدد أسلوب عملها، والعمال أيضاً من واجبهم بحسب قولها أن يكون لديهم أسلوب وسياسة عمل تحدد توجههم. وهذه السياسة تتم برأيها عبر النقابة، فهي التي تنظم العمل، وتحقق المطالب، وترفع الظلم الواقع على العمال جميعاً. فالجميع يعاني من مشكلات في عمله، ولكن لأن العمال غير متحدين، لا يمكنهم أن يشكلوا أي قوة، وهي تؤمن أنه في الوقت الذي تتحد فيه القوى، يمكن بالتالي إيجاد القوى التي يمكن أن توقف أعمال الإدارة السلبية.
وتؤكد عبدالغفار أنهم في داخل نقابة البريد استطاعوا المطالبة بمشكلاتهم عبر عدد من الرسائل التي رفعوها، من توقيف الكادر الوظيفي، وتوقيف الدرجات والعلاوات، ومن ظلم بعض المسئولين وتعاملهم السيئ مع الموظفين. وطالب أعضاء النقابة بحسب عبدالغفار من المسئولين بالنظر في الأمر ورفع هذا الظلم، غير أن الإدارة تعاملت معه بشكل فردي وليس بشكل جماعي، ولذلك قام أعضاء النقابة بجمع التواقيع بشكل جماعي من الموظفين عبر أعداد كبيرة وقعت على الرسائل للتوافق على كل المطالبات بالنظر في الكادر، وتحسين ظروف العمل والمطالبة بالتدريب والتطوير.
غير أن الإدارة تعاملت مع الموضوع بأنه انشقاق في صفوف الموظفين، وبدأت تتعامل بتخويف الموظفين، وتم إخراج بعض القوانين التي تمنع جمع التوقيعات وتهدد بالفصل، وذلك من أجل الضغط على الموظفين بعدم المطالبة مرة أخرى.
وبحسب عبدالغفار لايزال الصراع مستمراً للمطالبة بهذه الحقوق، ولايزال هناك تهميش لدورهم أثناء العمل. وبكل تصميم تقول انها لا تكترث لكل ما يجري لأنها تعرف الدرب الذي تسير فيه كنقابية، كغيرها من النقابيين، فهو درب وعر ولكن لا بد من اجتيازه في النهاية.
مشكلاتنا لأننا نقابيات، ليس لأننا نساء
أما عضو نقابة الفندقة سعاد مبارك فلم تواجه أية مشكلة في العمل النقابي لكونها امرأة، وإنما لكونها نقابية وتناقش القضايا العمالية، وهو الأمر الذي يدفع في أحيان كثيرة بها إلى الاضطهاد داخل مؤسستها، أو من قبل بعض المؤسسات الرسمية، إذ ترى أنه ظلم واقع على الرجل والمرأة معاًَ في العمل النقابي.
أما التحدي الأكبر بالنسبة اليها فهو كيف يمكن للمرأة أن تقتحم نيل مراكز قيادية في العمل النقابي، إذ إن العمل لوحده ليس مقياساً للوصول إلى قمة الهرم في العمل النقابي، لأن العامل يمكن أن يثق بالمرأة ويشرح مشكلته لها، لكنه لا يصوت لها في النهاية في انتخابات الجمعية العمومية، ربما لأنها امرأة، وربما لعوامل أخرى متداخلة.
وترى مبارك أن وجود المرأة في العمل النقابي في البحرين ليس بالمستوى الكافي، غير أنه وجود مرضي إلى حد ما نتيجة لكونها تجربة حديثة جداً، فالعمل النقابي في البحرين بحسب مبارك هو أصلاً عملا جديدا، والتجربة بأكملها وليدة، وهناك بعض النقابيات حديثات العهد جداً بالعمل النقابي، لا يعرفن حتى ما هي النقابة أو كيف يمكن مناقشة قضايا العمال، غير أن لديهن الاستعداد للعمل وخدمة العمال، وهذا هو المهم برأي مبارك، إذ إنه على رغم حداثة التجربة، فانها ستستمر حتى تحقق مطالب العمال والعاملات على السواء.
مطالبات بدأت في الانفراج
انضمت فاطمة محمد لعضوية نقابة شركة ألبا منذ سنتين، لتجد حضوراً فاعلاً للمرأة في تغيير الوضع العمالي. وخصوصاً في القضايا ذات الاهتمام العمالي المشترك مثل مشكلة تدني الأجور بالنسبة الى عمال شركتها، إذ إن وجود النقابة وتحديداً لجنة المرأة يمكن أن يغير الوضع الحالي. ومازالت لجنة المرأة في نقابة الشركة تحاول تغيير الوضع القائم وحل مشكلات العاملات اللاتي لا يتجاوز عددهن 18 موظفة في الشركة، بغالبية رجالية ساحقة. غير أن هذه الغالبية لم تكن سبباً لتهميش الأصوات النسائية بحسب محمد، إذ إن جميع العاملين وأعضاء النقابة يسعون الى التعاون مع تلك المشكلات وحلها.
ومن أهم إنجازات النقابة تحقيق إجازة اليومين في الأسبوع، فيما لايزال النقاش دائراً حول مشكلات تدني الأجور، والإجازات المرضية، وإجازة الوضع والأمومة، وتوفير استراحات للنساء وهو المطلب الذي تمت الاستجابة له أخيراً، فيما وضعت خطة خاصة لمساعدة متدني الأجور.
نقابيات، لكن غير فاعلات
من جانبها، انضمت نعم العريبي إلى نقابة شركة بناغاز بمجرد توقيعها على عقد توظيفها، وهو الإجراء المتبع في هذه الشركة. إذ تقول العريبي ان علاقة النقابة بإدارة الشركة جيدة جداً، وهناك تشجيع مستمر لعمل النقابة من قبل الإدارة. وكان آخر إنجاز سجل لها هو توفير التأمين الصحي للعاملين في الشركة، وهو المطلب القديم الذي طالبت به النقابة طويلاً وتحقق أخيراً بعد الإعلان عنه في الحفل السنوي الأخير للشركة.
وترى العريبي أن الموظفات بطبعهن لا يملن إلى المشاركة في العمل النقابي، علاوة على قلة عددهن في شركتها تحديداً، إذ توجد 23 موظفة، من بين عدد إجمالي للموظفين يبلغ 350 موظف. وعلى رغم اهتمام أعضاء النقابة بالمرأة، فانها بنفسها تتكاسل أحياناً عن المشاركة في العمل النقابي. في النهاية تقول العريبي “أعرف أن دوري كنقابية هو ان أحوّل غير النقابية إلى نقابية، أو غير الفاعلة إلى فاعلة، ولذلك سأحاول أن أحوّل جميع العضوات في نقابة شركتنا إلى عضوات فاعلات، وذلك عبر استهداف الشابات من الموظفات الجدد اللاتي يتميزن بالنشاط والقدرة على الإنتاج”.
تعاطف إداري مع العاملات
من جانبها، تقول عضو نقابة دلمون للدواجن حياة عيسى ان شركتها هي إحدى أوائل الشركات التي سعت الى تأسيس نقابة عمالية فيها، ولم تشغل المرأة حيزاً في مجلس إدارة النقابة في دورتها الأولى، إلا أنها كانت تساعد في عمل النقابة من خلال الجمعية العمومية. حتى بدأت المرأة تدخل في مجلس إدارة العمل النقابي عبر لجنة المرأة التي ترأستها امرأة، لتجتمع مع الموظفات وتتعاون في حل مشكلاتهن. ويضم مجلس الإدارة في نقابة شركتها سبع نساء، تشغل رئيستها أمانة سر مجلس الإدارة. فيما تؤكد عيسى عدم وجود تهميش من قبل مجلس الإدارة لجهود النساء في النقابة، مشيرة إلى أن للجنة المرأة داخل النقابة جهودها التي لا يمكن إلغاؤها.
أما أهم مشكلات العاملين في هذه الشركة فهي تدني الأجور ووضع حد أدنى للرواتب، وهي المطالبات التي لاتزال النقابة تتفاوض بشأنها. غير أن النقابة تمكنت من تخفيف الضغوط الواقعة على العمال وكانت الشركة “متعاونة جداً” بحسب تعبير عيسى مع أعضاء النقابة وجميع العاملين. ولم تشتك عيسى من صعوبة استقطاب العاملات للمشاركة في عمل النقابة، وعلى رغم قلة أعدادهن إذ تبلغ 22 امرأة فقط من بين 155 عاملا وموظفا، يشغلن في غالبيتهن أقسام الإدارة والمحاسبة، فيما تشكل النسبة الأكبر منهن العاملات في المذبح.
وتؤكد عيسى وجود تعاطف كبير مع النساء في جو العمل، وخصوصاً من قبل زملائها في العمل أو في النقابة، أو حتى الإدارة. وهناك تساهل مع العاملات الحوامل أو في إجازات الوضع أو ساعات الرضاعة وما شابه
العدد 1500 - السبت 14 أكتوبر 2006م الموافق 21 رمضان 1427هـ