العدد 1512 - الخميس 26 أكتوبر 2006م الموافق 03 شوال 1427هـ

إدعاء معرفة لا أساس لها في الثقافة الأميركية

تصوير الإسلام في الأخبار (1)

الإسلام في مقابل الغرب - هذا هو اللحن «القراري» الذي تصاحبه مجموعة من التنويعات ذات الخصوبة المذهلة، ومن الأفكار الموسيقية التي تتضمنها هذه التتنويعات فكرة أوروبا في مقابل الإسلام، واميركا في مقابل الإسلام. وإن كنا نلمح الدور المهم الذي تلعبه الخبرات العملية المختلفة مع الغرب أيضاً، عموماً، إذ لابد من رصد وجه الاختلاف البالغ الأهمية بين الوعي الأميركي والوعي الأوروبي بالإسلام. فحتى عهد قريب كانت فرنسا وانجلترا، مثلاً، تمتلكان امبراطوريات إسلامية شاسعة، وسنجد في كل من هاتين الدولتين، وإلى حد أقل في إيطاليا وهولندا اللتين كانتا تحتلان مستعمرات إسلامية أيضاً، تراثاً طويلاً متصلاً من الخبرة المباشرة بالعالم الاسلامي.

ويتجلى هذا في البحث الأكاديمي الأوروبي المتميز الذي نسميه الاستشراق، الذي ازدهر في البلدان ذات المستعمرات وكذلك في بعض البلدان الأخرى (مثل ألمانيا وإسبانيا وروسيا قبل الثورة) التي كانت تريد لنفسها مستعمرات أو كانت قريبة من الأقاليم الإسلامية أو كانت هي نفسها دولاً إسلامية. ويعيش اليوم في الاتحاد السوفياتي قرابة 50 مليون مسلم، كما قام في نهاية العام 1979 باحتلال دولة أفغانستان المسلمة. ولن نجد نظائر لأي من ذلك كله في الولايات المتحدة، وإن كنا سنجد عدداً هائلاً، بل لم يسبق له مثيل، من الأميركيين الذين كتبوا أو فكروا أو تحدثوا عن الإسلام.

وهكذا فإن عدم وجود الماضي الاستعماري أو الاهتمام الثقافي الطويل الأمد بالإسلام في أميركا يزيد من غرابة انشغالها إلى حد الهوس حالياً به، ويجعله أشد تجريداً، وأقرب إلى أن يكون خبرة نقلها عن الآخرين. إذ إن عدد الأميركيين الذين يتمتعون بخبرة التعامل المباشر مع المسلمين بالغ الضآلة نسبياً، فإن شئنا المقارنة وجدنا أن الدين الثاني في فرنسا، من حيث عدد معتنقيه، هو الإسلام، وقد لا يكون في هذا سبباً لحبه ولكنه بالتأكيد يزيد المعرفة به. وكانت موجة الاهتمام الأورربي في العصر الحديث بالإسلام تمثل أحد عناصر ما وصف بأنه «النهضة الأستشراقية»، وهي الفترة التي تمتد من نهاية القرن الثامن عشر حتى مطلع القرن التاسع عشر وقام فيها العلماء الفرنسيون والبريطانيون بإعادة اكتشاف «الشرق» - الهند والصين واليابان ومصر وبلاد ما بين النهرين، والأراضي المقدسة. وسواء كان ذلك خيراً ام شراً ، فانهم كانوا ينظرون الى الإسلام باعتباره جزءاً من الشرق، يشاركه غموضه وغرابته وفساده وقوته الكامنة. صحيح أن الإسلام ظل يشكل تهديداً عسكرياًمباشراً لاوروبا على امتداد قرون سابقة ، وصحيح ايضاً ان الإسلام كان يمثل مشكلة للمفكرين المسيحيين في العصور الوسطى ومطلع النهضة بعد أن استمروا على مدى مئات السنين ينظرون إليه والى نبي الإسلام محمد (ص) على أنهما يمثلان أحط لون من ألوان الردة، ولكنه كان على الأقل يمثل لكثير من الأوروبين ضرباً من التحدي الثقافي الديني الذي لم يمنع الإمبريالية الأوروبية من بناء مؤسساتها في الأراضي الإسلامية. ومهما يكن العداء بين أوروبا والإسلام، فلقد نشأت أيضا خبرة مباشرة به، كما أبدى كثير من الشعراء والروائيين والعلماء - مثل جيته، وجيرار دي نيرفال، وريتشارد بيرتون، وفلوبير، ولويس ماسينيون - افتتانهم به الذي تجلى في إبداعاتهم وأعمالهم المرهفة المستلهمة من الإسلام.

ومع ذلك، وعلى رغم جهود هؤلاء والآخرين من أمثالهم، لم يكن الإسلام في يوم من الأيام موضع ترحيب في أوروبا، ولم يكن معظم فلاسفة التاريخ الكبار، من هيغل الى شبنغلر، يبدون حماساً شديداً للإسلام.

كتب ألبرت حوراني مقالاً يتميز بالوضوح والبعد عن الهوى بعنوان: «الإسلام وفلسفة التاريخ» ناقش فيه الخط المستمر، وإلى درجة مثيرة، للإسلام باعتباره نظاماً من نظم العقيدة. فإذا استثنينا بعض الاهتمامات العارضة بكاتب من متصوفة الإسلام أو بإمام من أئمة الصوفية، وجدنا أن موجات الإقبال الشعبي في أوروبا على ما يسمى «حكمة الشرق» نادراً ما كانت تتضمن الحكماء أو الشعراء المسلمين، وتكاد معرفة الأوروبيين المحدثين بالشخصيات الإسلامية الشهيرة تقتصر على عمر الخيام، وهارون الرشيد، والسندباد، وعلاء الدين، وجاجي بابا، وشهرزاد، وصلاح الدين ولم يستطع حتى كارلايل أن يأتي بالقبول على نطاق واسع للنبي محمد (ص)، وأما جوهر العقيدة التي دعا إليها محمد، فلقد بدت للأوروبيين ومنذ زمن بعيد غير مقبولة لأسباب مسيحية أساساً، وإن كانت لم تخل من طرافة لهذه الأسباب ذاتها. وفي نهاية القرن التاسع عشر، ومع زيادة الوطنية في آسيا وإفريقيا، شاع الرأي القائل إن المستعمرات الإسلامية كتب عليها أن تبقى تحت الوصاية الأوروبية لسببين مجتمعين: الأول أنها مربحة والثاني أنها متخلفة وتحتاج إلى الأنضباط الغربي. فإذا تغاضينا عن ذلك، وعن تواتر دلائل العنصرية وحوادث العدوان على العالم الإسلامي، وجدنا أن الأوروبيين قد أفصحوا فعلاً عما كان الإسلام يعنيه لهم. ومن هنا تكاثرت صور الإسلام في شتى مجالات الثقافة الأوروبية - في الدراسة العلمية، وفي الفن والأدب والموسيقى والأحاديث العامة - منذ نهاية القرن الثامن عشر حتى أيامنا.

لن نجد في الخبرة الأميركية بالإسلام شيئاً يذكر من هذه الظواهر الملموسة، فلقد كانت صلات الأميركيين بالمسلمين في القرن التاسع عشر محدودة الى حد بعيد، وقد نذكر بعض الرحالة العابرين مثل مارك توين أو هرمان ملفيل، أو بعض رجال التبشير الديني المتفرقين، أو الحملات العسكرية التي لم تستمر طويلاً الى شمالي إفريقيا. وأما في المجال الثقافي فلم يكن الإسلام يشغل مكاناً متميزاً في أميركا قبل الحرب العالمية الثانية، إذ كان الخبراء الأكاديميون عادة ما يقومون بدراساتهم للإسلام في أركان هادئة في مدارس اللاهوات، بعيداً عن الأضواء الباهرة للاسشراق وبعيداً عن صفحات المجلات الكبرى. واستمر على مدى مئة عام الأخيرة تقريباً ضرب من التكافل الحيوي (المدهش على رغم هدوئه) بين أسر المبشرين الأميركيين في البلدان الإسلامية وبين رجال وزارة الخارجية وشركات النفظ... وكان هذا التكافل يلوح على السطح بين الفينة والفينة في صورة تعليقات معادية «للمستعربين» في وزارة الخارجية وشركات النفظ ، وقيل إنهم كانوا يضمرون حباً للإسلام يتميز بخبثه ومعاداته للسامية. ومن ناحية أخرى فإن جميع كبار الخبراء في الإسلام الذين ذاع صيتهم في الولايات المتحدة قد ولدوا في بلدان أجنبية، مثل اللبناني فيليب حتي في جامعة برنستون، والنمسوي نحو ستاف فون نجرونيباوم في جامعة شيكاغو وجامعة كليفورنيا في لوس انجليس، والبريطاني هـ. أ. ر. جيب في جامعة هارفارد، والألماني جوزيف شاخت في جامعة كولمبيا. ومع ذلك فلم يكن أي من هؤلاء الرجال يتمتعون بالتفوق النسبي في المكانة الثقافية المهيبة مثل جاك بيرك في فرنسا أو البرت حوراني في انجلترا.

ولكن هؤلاء الرجال أنفسهم - حتي وجيب وفون نجرونيباوم وشاخت - قد اختفوا من المسرح الأميركي، كما أنه من غير المحتمل أن يعقب علماء مثل بيرك وحوراني خلفاء لهم في فرنسا وانجلترا، فلا يتمتع اليوم أحد بثقافتهم العريضة ولا باتساع المجالات التي يعتبرون حجة فيها. فالخبراء الأكاديميون الغربيون في الإسلام اليوم عادة ما يتخصصون في مدارس فقه القانون الإسلامي في القرن العاشر الميلادي في بغداد، أو في أنماط المدن المغربية في القرن التاسع عشر، من دون أن يحيطوا مطلقاً (أو بصورة شبه مطلقة) بالحضارة الإسلامية كلها - بالأدب، وبالقانون، وبالسياسة، وبالتاريخ، وبعلم الاجتماع وهلم جرا. ولكن هذا لم يمنع الخبراء من إطلاق الأحكام العامة من حين إلى آخر على «العقلية الإسلامية» أو «الولوع الشيعي بالاستشهاد». وإن كانت مثل هذه الأقوال مقصورة على المجالات الجماهيرية وأجهزة الإعلام، فهي التي كانت تطلب منهم أصلاً إبداء آرائهم. ومما يزيد عن هذا في مغزاه هو أن فرص المناقشات العامة للإسلام، من جانب الخبراء وغير الخبراء، لا تأتي بها في معظم الأحيان إلا الأزمات السياسية، ومن أندر النادر أن نجد مقالات توفر بعض المعلومات عن الثقافة الإسلامية في مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوكس (مجلة نيويورك لمراجعة الكتب) أو مجلة هاربر مثلاً، ولم يكد موضوع «الإسلام» يبدو جديراً بالتعليق العام إلا حين يتعرض استقرار المملكة العربية السعودية أو استقرار إيران لهزة ما.

علينا إذاً نذكر أن الإسلام قد وجد سبيله ألى وعي معظم الأميركيين - بل الى وعي أساتذه الجامعات وأصحاب الثقافة العامة الذين يحيطون إحاطة وافية بأوروبا وأميركا اللاتينية - لسبب رئيسي، وإن لم يكن السبب الأوحد، وهو ارتباط الإسلام بقضايا تشغل وكالات الأنباء مثل قضايا النفط ، وإيران وأفغانستان والإرهاب. وما إن حل منتصف العام 1979 حتى اكتسب ذلك كله صفة الثورة الإسلامية، وأصبح يشار إليه باسم «أزمة الهلال» أو «قوس الأزمات» أو «عودة الإسلام». ومن الأمثلة ذات الدلالة الكبيرة في هذا السياق ما فعله الفريق العامل الخاص بالشرق الأوسط التابع لمجلس دول الأطلسي (وهو الفريق الذي كان يضم برينت سكوكروفت، وجورج بول، وريتشارد هلمز، وليمان ليميتزر، ووولتر ليفي، ويوجين روستر، وكيرميت روزفلت، وجوزيف سيسكو، وغيرهم)، فعندما أصدر الفريق تقريره في خريف 1979 وضع له عنواناً خاصاً هو» النفط والبلبلة: اختيارات الغرب في الشرق الأوسط». وعندما خصصت مجلة «تايم» موضوعها الرئيسي للإسلام بتاريخ 16 إبريل/ نيسان 1979 زينت غلافها بلوحة للفنان الفرنسي جيروم تصور مؤذناً ملتحياً على مئذنة ويدعو المؤمنين بوقار الى الصلاة ، وكانت اللوحة تتميز بالتنميق الشديد والمبالغة الصارخة مثل جميع فنون الاستشراق التي شهدها القرن التاسع عشر. ومن دلائل التناقض الزمني أن تكون هذه اللوحة الوقورة مزينة بكلمات لا علاقة لها بها وهي «إحياء الجهاد» ولم أجد أفضل من هذا الغلاف للدلالة على الفرق بين موقف أوروبا وموقف أميركا تجاه موضوع الإسلام، إذ حولت المجلة لوحة هادئة زخرفية، كانت تعتبر في أوروبا جزءاً من الثقافة لا أكثر، الى صورة قادرة - بفضل الكلمتين المضافتين - على الدلالة على ما يشغل العقل الأميركي لحد الهوس.

لكنني ولا شك أبالغ، ألم يكن موضوع صورة الغلاف لمجلة «تايم» عن الإسلام نموذجاً وحسب للسوقية، يبتغي إرضاء ما هو مفترض من نشدان الإثارة؟ هل تراه يكشف حقاً عما هو أخطر من هذا؟ ومنذ متى كانت لأجهزة الإعلام أهمية كبرى فيما يتعلق بالقضايا الخطيرة وقضايا السياسات، أو قضايا الثقافة؟ ثم أليس صحيحاً أن الإسلام قد فرض نفسه على اهتمام العالم وشغل أنظاره؟ وماذا جرى للخبراء المتخصصين في الإسلام، ولماذا تتعرض اسهاماتهم للتجاهل التام أو للدفن تحت الصورة التي تناقشها وتنشرها أجهزة الإعلام «للإسلام»؟

لا بأس أولاً من إيراد بعض الايضاحات البسيطة. لم يحدث، كما سبق و ذكرت ان تمتع احد الخبراء الأميركيين المتخصصين في العالم الإسلامي بجمهور عريض من القراء.وباستثناء كتاب مغامرات الإسلام الذي يقع في ثلاثة مجلدات وكتبه مارشال هودجسون ونشر بعد وفاته العام 1975، لم يحدث أن وجد جمهور المثقفين كتاباً عاماً عن الإسلام يعرضه عليهم بالأمانة المطلوبة. فإما أن الخبراء كانوا على درجة من التخصص لا تسمح لهم الا بمخاطبة غيرهم من المتخصصين، وإما أن عملهم لم يكن متميزاً فكرياً بما يكفي لاجتذاب الجمهور الذي أقبل على الكتب المكتوبة عن اليابان أو أوروبا الغربية أو الهند. ولكن هذا الأمر يقابله أمر مضاد. فإذا كان صحيحاً أننا لا نستطيع ذكر اسم «مستشرق» أميركي يتمتع بأي صيت خارج نطاق الاستشراق، كشأن بيرك أو رودنسون في فرنسا، فمن الصحيح أيضاً أن دراسة الاسلام لا تتمتع بتشجيع حقيقي داخل الجامعات الأميركية، ولا تجد من يساندها في مجال الشخصيات العامة التي تتمتع بذيوع الصيت والاميتاز الذاتي الكفيلين بجعل خبرات هذه الشخصيات بالإسلام مهمة في ذاتها. من هم النظراء الأميركيون للكتاب الأوروبيين من أمثال ربيكا وست، وفريا ستارك، وت. أ. لورونس، وولفريد ثيسنجر، ونجرترود بل، وب. هـ. نيوبي، وأخيراً جوناثان رابان؟ إنهم في أفضل الحالات من رجال المخابرات الأميركية السابقين مثل مايلز كوبلاند أو كيرمت روزفلت، ونادراً ما يكونون من الكتاب أو المفكرين المتميزين ثقافياً على الاطلاق.

والسبب الثاني لافتقار الساحة الأميركية (وهو افتقار له حساسيته) إلى آراء الخبراء في الإسلام هو هامشية الخبراء إزاء الحوادث الظاهرة في عالم الإسلام عندما بدأت هذه الحوادث تشغل مكاناً في نشرات الانباء في منتصف السبعينات من القرن العشرين. اما الحقائق المهمة بل التي لا جدال في أهميتها فهي ان دول الخليج المنتجة للنفط بدت فجأة بالغة القوة، واندلعت حرب أهلية شرسة بصورة رهيبة ولا تبدو لها نهاية في لبنان، واشتبكت إثيوبيا مع الصومال في حرب طويلة الأمد، وأصبحت المشكلة الكردية مشكلة محورية من حيث لم نكن نتوقع، ثم انحسرت وصفا الجو بعد 1975، من حيث لم نكن نتوقع أيضاً، وخلعت إيران ملكها (الشاه) في أعقاب ثورة «إسلامية» هائلة فاجأت الجميع، وشهدت أفغانستان انقلاباً ماركسياً العام 1978، ثم الغزو السوفياتي في نهاية العام 1979، واشتبكت الجزائر مع المغرب في صراع طويل الأجل بشأن قضية الصحراء الغربية (الجنوبية) وأعدمت باكستان رئيسها السابق وجاءت الى الحكم دكتاتورية عسكرية، كما وقعت حوادث أخرى كثيرة، كان آخرها الحرب بين إيران والعراق، لكن الحوادث المذكورة تكفي وأعتقد عموماً أنه من الانصاف ان نقول إن كتابات خبراء الإسلام في الغرب لم تستطع ايضاح الكثير من هذه الحوادث. إذ لم يقتصر الأمر على عجز الخبراء عن التنبؤ بها أو عدم تهيئة قرائهم لها، بل إنهم لجأوا بدلاً من ذلك الى كتابة نصوص إذا قورنت بما يحدث بدت كأنما تتناول إقليماً نائياً من المحال الوصول إليه في هذا العالم. ولا علاقة له تقريباً بالقلاقل المستمرة وما تمثله من تهديد نشهده وهي تتفجر أمام أعيننا في أجهزة الإعلام.

إدوارد سعيد

(أكاديمي وباحث فلسطيني

العدد 1512 - الخميس 26 أكتوبر 2006م الموافق 03 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً