العدد 3626 - الجمعة 10 أغسطس 2012م الموافق 22 رمضان 1433هـ

الخطيب: هاينريش هاينه روح الشعر الألماني

كي نلقي ضوءاً على تقييم الباحث العراقي ماجد الخطيب للشاعر الألماني هاينريش هاينه، زيادة على عنوان الكتاب الواضح تماماً وهو «هاينريش هاينه روح الشعر الألماني» يحسن أن نورد تلك الاقتباسات التي أخذها عن كبار تحدثوا عن الشاعر الألماني الكبير.

نقل الكاتب إلينا قول الشاعر والناقد الأدبي الفرنسي الراحل شارل بودلير وهو «لا تملك فرنسا المسكينة اليوم سوى شعراء قليلين لكن لا أحد منهم يقارن بهاينريش هاينه».

ونقل ماجد الخطيب عن فرنسي كبير آخر هو الروائي أونوريه دي بلزاك قوله «جسّد في باريس روح الشعر الألماني كما جسّد في ألمانيا روح النقد الفرنسية البناءة». ونقل عن الفيلسوف والشاعر الألماني فريدريش نيتشه قوله: «يكفي القول إن هاينه وأنا أول فناني اللغة الألمانية».

أما عن الموسيقي الألماني ريتشارد فاغنر فقد نقل القول الآتي: «قلب هاينه أرشيف المشاعر الألمانية موهبة ندر أن أنجبت ألمانيا مثيلاً لها».

وختم الاقتباسات التي ضمها غلاف الكتاب بقول الفيلسوف الألماني والسياسي والمنظّر الاجتماعي كارل ماركس عن هاينه إنه «أعظم الشعراء الألمان بعد غوته».

المؤلف كاتب مسرحي وقد جاء كتابه في 406 صفحات متوسطة القطع وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. استهل الباحث كتابه بمقدمة تحدث فيها عن نظرة الكاتب ورجل الفكر المجري جورج لوكاتش إلى الشاعر هاينه.

وقال، إن لوكاتش شأنه شأن نيتشه يكن احتراماً وتقديراً كبيرين لهاينه «وإذ رأى نيتشه في هاينه (مكراً) أهّله لأن يكون فنان اللغة الألمانية الأول فإن لوكاتش رأى في (سخرية) الشاعر ذروة نضوج أدبي وفكري لم يبلغها أي شاعر ألماني».

وأضاف أن لوكاتش خصص في كتابه المهم «واقعيو الأدب الألماني في القرن التاسع عشر» نحو ستين صفحة للحديث عن أدب هاينه وتأثيره الكبير على الأدب الأوروبي عموماً والألماني خصوصاً في المرحلة الانتقالية بين عصري الأدب التقليدي والحديث في أربعينيات القرن التاسع عشر.

وفي هذا الفصل الذي أكمله لوكاتش العام 1935 يهاجم الكاتب الشاعر هاينه بلا رحمة بسبب هشاشة موقفه السياسي والشخصي في تلك الحقبة وتردده في الانتقال تماماً إلى صفوف «الثورة البروليتارية» ولكنه يطري بلا حدود شاعرية هاينه ورهافة حسه وغنائيته ويقيّم عالياً موقفه النقدي من الشعر الكلاسيكي والحركة الرومانسية. ويرى في «سخريته» أساس المرحلة الانتقالية التي قادها هاينه وأدت إلى انطلاقة مرحلة الأدب الحديث.

ويتابع القول، إن هاينه انتقد «الرجعية الرومانسية» في أربعينيات القرن التاسع عشر وكتب إن «تأليههم للتاريخ الألماني هو تأليه لتاريخ بائس وعبودي وإن إطراءهم للعصور الوسطى والكنيسة الكاثوليكية لا يعني سوى البحث عن الأدب البديل في أروقة الفاتيكان...».

وأضاف «وكان من الأوائل الذين فسروا مبدأ (غريزة وحدة الوجود) الرومانسية على أنه نزوع خفي إلى الكنيسة الكاثوليكية الأم وتوق قومي ظاهر إلى وحدة الوجود الألماني القديمة.

«هاجم هاينه (الرومانسية الساخرة) أيضاً واتهمها بالمراوحة في مكانها. صنع من (سخريته) مبدأ لتحطيم أوهام الناس عن الواقع المنسجم الذي تدعيه الكنيسة والسلطات الإقطاعية للعالم؛ بل بلغ في تهكمه مبلغ(الفلسفة) (الكلبية) بسبب رغبته عن التعبير عن تمزق الواقع وهدف تحطيم كل بقايا العصور القديمة التي تدعي انسجام الإنسان مع نفسه ومع هذا الكون».

وقال: «يقول (الفيلسوف الألماني) فريدريش أنغلز (يرفع هاينه حماسة المواطن عن قصد لكي يعيده من بعد ذلك إلى حضيض الواقع مجددا). ولهذا فإن سخرية هاينه تثير فيه شعوراً بالغضب في حين تبعث سخرية الشعراء الآخرين (الرومانسيين) فيه شعوراً بالاطمئنان وتبقيه أسير أوهامه...». ومضى يقول إنه «وإذا كانت سخرية هاينه اللاذعة عقيدة الحديث في أدب المرحلة الانتقالية والمرحلة اللاحقة وسبب نقمة الدولة البروسية عليه فإن تأسيس القصيدة الحديثة على حكم التناقضات الجارية في هذا العالم كان مولّد الأدب الألماني الحديث في تلك الفترة... «إن كشف الغطاء عن التناقض ليس قضية فكرية كما يقول (الفيلسوف الألماني جيورج فيلهلم فريدريش) هيغل لكن تصوير الأجواء التي تتحرك فيها هذه التناقضات هي القضية في واقع الأمر ...».

العدد 3626 - الجمعة 10 أغسطس 2012م الموافق 22 رمضان 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً