كشفت نتائج الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر أغسطس/ آب 2012، عن ارتفاع ثقة المستثمرين بحدة من أدنى مستوياتها في يوليو/ تموز الماضي، وازدادت مخصصاتهم للاستثمار في الأسهم والعقارات والسلع الأساسية مع تفاؤلهم بتحسن آفاق الاقتصاد العالمي.
وأعرب 15 في في المئة من المشاركين البالغ عددهم 173 مشاركاً في هذا الاستبيان العالمي، عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي سيزداد قوة خلال الشهور الاثني عشر المقبلة. وتمثل هذه النسبة قفزة شهرية بنسبة 28 نقطة في المئة هي الأكبر من نوعها منذ الفترة الواقعة بين شهري أبريل/ نيسان ومايو/ أيار من العام 2009، حين بدأ العالم يتخلص من براثن أزمة شح الائتمان. وكان 13 في المئة من المشاركين في استبيان شهر يوليو الماضي قد أعربوا عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي سيتدهور. وارتفع مؤشر بنك أوف أميركا ميريل لينش المركَّب لتوقعات النمو من 37 نقطة في يوليو الماضي إلى 49 نقطة في أغسطس الجاري.
من ناحيتها، تراجعت المخاوف الخاصة بأرباح الشركات مقارنة مع شهر يوليو؛ إذ توقع 21 في المئة فقط من المشاركين تدهور أرباح الشركات خلال العام المقبل (2013)، مقارنة مع 38 في المئة منهم توقعوا ذلك قبل شهر مضى.
ويأتي هذا التفاؤل الجديد وسط توقعات متزايدة بتدخل البنك المركزي الأوروبي. فقد تراجعت نسبة المشاركين الذين يستبعدون حدوث جولة جديدة من التيسير الكمّي بنسبة النصف إلى 9 في المئة، بينما توقع 38 في المئة منهم تدخل البنك في الربع الثالث من العام الجاري (بارتفاع عن 29 في المئة في يوليو). ولاحظ الاستبيان أن الاقتصاد الصيني شكَّل بدوره مصدراً إضافياً لتفاؤل المستثمرين؛ إذ حيث توقع 14 في المشاركين في الاستبيان الإقليمي تحسن أداء الاقتصاد الصيني، في أعلى نسبة إيجابية من نوعها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2010.
وفي سياق تعليقه على هذه التطورات، قال رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية غاري بيكر: «يبدو أن قفزة الثقة في أغسطس تعكس انتصاراً لتوقعات تحسن السياسات والاحتمالات أكثر مما تعكس بيانات اقتصادية إيجابية. ويتمثل الخطر الراهن في أن عدم تحرك صانعي القرار قد يسفر عن رد فعل سلبي في الأسواق العالمية».
من ناحيته، قال كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية مايكل هارتنت: «لا تمثل مواقف المستثمرين منعطفاً كبيراً في الدورة الاستثمارية؛ إذ إن مخصصات الاستثمار في السندات لاتزال مرتفعة، بينما راح المستثمرون يعزفون عن الاستثمار في أسهم الشركات الأكثر تأثراً بالدورات الاقتصادية».
تراجع النظرة التشاؤمية
بعد أن أداروا ظهورهم لأوروبا عموماً ومنطقة اليورو عموماً معظم العام 2012، بات المستثمرون أقل تشاؤماً بكثير بشأن آفاق تلك المنطقة. وفي تطور ذي مغزى، ارتفع عدد المستثمرين الراغبين في تخفيض قيمة استثماراتهم في الأسهم الأميركية بدلاً من الأوروبية.
وبينما أعرب 5 في المئة من المستثمرين عن رغبتهم في تخفيض استثماراتهم في أسهم شركات منطقة اليورو، بتراجع ملحوظ عن 18 في المئة أعربوا عن الرغبة نفسها في يوليو، أكد 9 في المئة منهم اعتزامهم تخفيض استثماراتهم في الأسهم الأميركية، مقارنة مع 6 في المئة منهم كانوا يعتزمون زيادة استثماراتهم في تلك الأسهم في يوليو. في الوقت نفسه، أكد عدد أقل من المستثمرين أن الديون السيادية الأوروبية تشكل أكبر مصدر لمخاطر تحرك الأسعار سلباً أو إيجاباً بنسبة تتجاوز معدلها الطبيعي بثلاث نقاط، في حين أعرب عدد أكبر منهم عن قلقهم من سقوط الاقتصاد الأميركي في «هاوية مالية».
وبينما ارتفعت المخصصات الفعلية للاستثمار في الأسهم الأوروبية، أكد 13 في المئة من مسئولي تخصيص الاستثمارات أنهم عززوا استثماراتهم في أسهم منطقة اليورو، مقارنة مع 26 في المئة منهم فعلوا ذلك في يوليو. وأظهرت نتائج الاستبيان أن عدداً أقل من المستثمرين في أوروبا يشعرون بالقلق حيال آفاق الاقتصاد الإقليمي. وتوقع 23 في المئة من المشاركين في الاستبيان الإقليمي إصابة الاقتصاد الأوروبي بالضعف خلال العام المقبل، بانخفاض عن 33 في المئة منهم توقعوا ذلك قبل شهر مضى.
أعلى مخصصات للاستثمار العقاري
وظَّف المستثمرون أموالاً في مجموعة متنوعة من فئات الأصول بالتزامن مع ازدياد استعدادهم لتحمل المخاطر، وإن كان ذلك بمعدل متواضع مقارنة مع التزايد الكبير للتفاؤل بانتعاش الاقتصاد العالمي.
وارتفعت مخصصات الاستثمار العقاري بنسبة تفوق المعدل المألوف للمرة الثانية فقط منذ العام 2007، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ يناير/ كانون الثاني 2007. وأظهرت نتائج الاستبيان أن 5 في المئة من مسئولي تخصيص الاستثمارات يستثمرون في القطاع العقاري بمعدلات تفوق المألوف، بينما أعلن 3 في المئة منهم الشهر الماضي أن استثماراتهم في هذا القطاع أقل من ذلك المعدل.
العدد 3632 - الخميس 16 أغسطس 2012م الموافق 28 رمضان 1433هـ