العدد 3635 - الأحد 19 أغسطس 2012م الموافق 01 شوال 1433هـ

إصابة المحصول الأميركي بضرر مع نفاذ الانتعاش الذي شهده النفط

اتسمت الأسعار عموماً بارتفاعها بالنسبة إلى قطاعات السلع المختلفة كافة هذا الأسبوع في ظل التأثيرات الكبيرة للأجواء المناخية والجيوسياسية. شهد العالم تركيزاً محدوداً على ضعف النمو الاقتصادي، وهو ما يمكن أن يبرر ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، بعد الانتعاش الذي شهدته الأسعار طوال الشهر عاد الانتباه ليتركز بشكل متزايد على تباطؤ الطلب، وهو ما يعيد إلى الواجهة مسألة استدامة الانتعاش الأخير في الأسواق، وخاصة الطاقة.

ارتفع مؤشر داو جونز يو بي إس للسلع بنسبة 0.4 في المئة، ليشهد الآن انتعاشاً خلال ستة من أصل الأسابيع السبعة الأخيرة في ظل المكاسب الكبيرة التي حققها قطاعا الزراعة والطاقة.

ارتفاع الأسعار وانقطاع في المخزون

انتعش سعر خام برنت القادم من بحر الشمال للأسبوع الثاني على التوالي واستعاد خلال هذه العملية أكثر من 60 في المئة من عمليات البيع بأسعار مخفضة التي شهدها خلال الفترة من مارس/ آذار إلى يونيو/ حزيران، وتقف وراء ذلك ثلاثة أسباب قوية هي: انخفاض المخزون من بحر الشمال خلال فصل الصيانة الميدانية من أغسطس/ آب إلى سبتمبر/ أيلول، والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المناطق الساخنة مثل سورية وإيران وليبيا والتي تركت جانب المخزون منكشفاً، وأخيراً التوقعات المستمرة بالنسبة إلى التسهيل الكمي الإضافي الذي جذب مجدداً المستثمرين الماليين إلى قطاع الطاقة.

نتيجة انخفاض الإنتاج في بحر الشمال، اتسعت الفجوة بين السعر الأعلى لعقود التسليم القريبة بالنسبة إلى خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط لتصل إلى 20 دولاراً لصالح خام برنت، كما اتسعت الهوّة بين العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط لتنتقل من السعر المخفض إلى السعر الأعلى وتصل إلى 1.6 دولار للبرميل خلال الفترة ما بين يوليو/ تموز وأغسطس، وهو ما يعبر عن صرامة الأوضاع في سوق السلع الحاضرة. ويتوقع أن تهوي الأحمال اليومية خلال سبتمبر من خام بحر الشمال المشكل لخام برنت الذي يعتبر المرجع المعياري إلى أدنى مستوى لها في أكثر من خمس سنوات.

ولايزال التوتر الجيوسياسي يكمن متخفياً تحت السطح تاركاً جانب العرض منكشفاً على تخفيضات إضافية. لدينا الآن العديد من المناطق الساخنة التي تضيف منفردة أو مجتمعة إلى الشعور العام بعد الراحة السائد في أسواق النفط. لاحظنا خلال الأيام والأسابيع الأخيرة أن الموقف في سورية يشهد مزيداً من التراجع، وهو ما ساهم في الإبقاء على القلق في أسواق النفط بشأن تراجع المعروض الإضافي على المدى القريب، وهو ما دعمته المناوشات التي تشهدها الساحة الليبية واستمرار الحظر على صادرات إيران من النفط. كما أدى الحظر المفروض على النفط الإيراني إلى اضطرار العراق إلى رفع مستوى ضخها ليتجاوز للمرة الأولى منذ عشرين عاماً ما كانت تضخه إيران.

بإشارة سلبية منها، رأت منظمة أوبك في تقريرها الشهري أن نمو الطلب على النفط في 2013 سيشهد تباطؤاً مقارنة عما عليه الحال في 2012، وهو ما يفسح المجال أمام مخاطرة الانحراف نحو الهبوط في ظل الصورة الكئيبة التي تخيم على أوروبا خصوصاً، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع التنبؤات بنسبة 20 في المئة. كما تظهر أخبار أخرى غير مبشرة ترد من الصين بشأن النفط انهياراً في نمو صادراتها لشهر يوليو؛ إذ شهد صافي صادرات النفط الصينية تراجعاً إلى أدنى مستوى له هذا العام.

بالمجمل، ساعدت الأسباب القوية الثلاث التي سبقت الإشارة لها في تحريك أسعار النفط نحو الارتفاع على رغم غياب الدعم من النشاط العالمي. إلى أن نتمكن من رؤية إشارات قوية على تحسن النظرة المستقبلية الاقتصادية العالمية - وبالتالي تحسن الطلب على النفط - سنلتزم بالتنبؤات التي قدمناها للربع الثالث بالنسبة إلى سعر خام برنت الذي نتوقع أن يعود إلى 105 دولار للبرميل.

استقرار الذهب ضمن نطاقه الحالي

نظراً إلى أن السيولة أعلى من قيمتها العادية خلال عطلة شهر أغسطس، وابتعاد المتداولين عن متابعة ما يجري في السوق، فقد بقي النشاط الرئيس في أيدي المتداولين في المدى القصير ممن يتطلعون إلى تحركات بسيطة يمكنهم الاستفادة منها. وفي ظل غياب أي بادرة رئيسة لتحريك السوق، يواصل الذهب استقراره ضمن نطاق أضيق فأضيق.

ومع ذلك، لاتزال حركة الأسعار خلال هذا الأسبوع تشير إلى ميل إيجابي وكبير في ظل عمليات البيع بأسعار مخفضة التي تصادفت مع عمليات شراء فورية. ومع حصول الدولار على الدعم من جديد بعد فترة من تعديلات الوضع، وخاصة مقابل اليورو الذي شهد تغطية قصيرة، ستستمر التيارات المعاكسة الناجمة عن ذلك في نشر الإحباط بين الكبار بحثاً عن أسعار أعلى. ولذلك، وفي ظل انتظارنا لهذه البادرة، والتي يمكن أن تأتي جراء تزايد القلق بشأن التضخم في ظل استمرار أسعار الطعام بالارتفاع، إلا أن علينا توقع استمرار التداول ضمن هذا النطاق مع التركيز على المستويات الرئيسية عند 1640 صعوداً و1570 و1540 هبوطاً.

انتعاش السكّر

انتعش سعر السكّر خلال يوليو؛ ما ساعد في تحريك مؤشر الفاو للسكر على الارتفاع بأكثر من 11 في المئة خلال الشهر، مدفوعاً ببداية جاءت أبطأ مما كان متوقعاً للمحصول البرازيلي في ظل عرقلة الأمطار العملية وتوقع تباطؤ الإنتاج في الهند نتيجة ضعف النظرة المستقبلية بالنسبة إلى الرياح الموسمية. إن ارتفاع المخاوف من أن فائض الإنتاج المتوقع في 2012م2013 لن يتحقق. لقد قفز مديرو المال على هذه القصة مدفوعين بالموقف المتصلب تجاه السلع الزراعية عموماً.

منذ أن وصل السعر إلى قمته عند 24 سنتاً للباوند تراجع بشكل حاد، وخاصة بعد الانكسار الفني لما دون 22 سنتاً، وهبط السعر هذا الأسبوع لما دون 21 سنتاً في ظل استمرار السيولة على المدى البعيد. استقر صافي الوضع غير التجاري أو المتعلق بالمضاربة في سكر نيويورك بالنسبة إلى الأسبوع المنتهي في 31 يوليو عند 153,000 عقداً (17.1 مليار باوند)، وهو ما يعادل تقريباً الارتفاعات التي شهدها شهر مارس/ آذار 2012 وسبتمبر من العام 2011.

تحسّن الظروف المناخية في البرازيل بعد انتهاء الأجواء المناخية الرطبة أطلق انتعاشاً اقتصادياً في المحاصيل وساعد في خفض حالات التأخر في الصادرات، في حين أن المسئولين في هذا القطاع لايزالون يتوقعون أن تتمكن الدول من تصدير السكّر خلال فصل 2012/2013 على رغم أن الرياح الموسمية هي الآن أدنى بنسبة 16 في المئة من المتوسط. ومع ذلك، لاتزال المخاوف بشأن الظروف المناخية تسير ببطء وهو ما قد يخطف التركيز مجدداً في نهاية المطاف. في حين أن المتداولين المضاربين خرجوا من المواقع طويلة الأجل غير المرغوبة، إلا أن سعر السكّر يعرض تجاوز الأهداف لمخاطرة الهبوط.

تقرير الحكومة الأميركية

للمرة الأولى منذ عدة سنوات يقدم تقرير «تقديرات العرض والطلب على الزراعة في العالم» الذي تتلهف إليه الأسواق صورة صحيحة عن الضرر الذي لحق بإنتاج المحاصيل في الولايات المتحدة بسبب أسوأ موجة جفاف تعصف بالبلاد منذ أكثر من 50 عاماً؛ إذ خفضت وزارة الزراعة الأميركية في هذا التقرير تقديرها بشأن إنتاج الذرة للفترة 2012/2013 بنسبة 17 في المئة وفول الصويا بنسبة 11.7 في المئة مقارنة مع الشهر السابق، وذلك بعد إجراء مسح شمل 27,000 مزارع.

ولذلك فإن التقرير يؤكد المخاوف السائدة بشأن محدودية مخزون الذرة وفول الصويا مع اقترابنا من نهاية فصل الذرة الحالي. للحفاظ على المخزونات الحالية لا بد من تراجع الطلب بشكل كبير، وهو ما يمكن أن يحدث فعلاً من خلال استمرار الأسعار بالارتفاع. بناء على ذلك، يمكننا أن نرى على المدى القريب عودة بسيطة للأسعار بالنظر إلى أن الكثير من تحديد المراكز سبق وأن حدث على أساس ضعف بيانات الإنتاج. أما فول الصويا فلايزال المحصول الذي يشهد أقل مخزونات، وهو ما قد يحرك في نهاية المطاف أداء فول الصويا إلى مستويات متقدمة ليشهد توازناً بين ارتفاع المحصولين من المستوى الحالي لهما (حيث إن سعر فول الصويا أغلى من سعر الذرة بضعفين).

كما أن الانتباه يمكن أن يتحول إلى أميركا الجنوبية وأستراليا؛ إذ إنهما سيباشران الزراعة في فصل الربيع والآمال كلها تتجه نحو قدرة الأسعار المرتفعة على إطلاق استجابة كبيرة من المزارعين في المنطقة. جاء إنتاج القمح ومخزون آخر الشهر أفضل من المتوقع، ولكن في ظل استمرار التركيز الرئيس في أسواق القمح حالياً على تضاؤل الإنتاج الروسي واحتمال أن يشهد الغذاء تبديلاً للذرة، قد تبقى الأسعار مدعومة أيضاً بعد بعض الضعف الذي شهدته.

العدد 3635 - الأحد 19 أغسطس 2012م الموافق 01 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً